أهمية الفلم الوثائقي

documentary-makingتتجلى أهمية الفلم الوثائقي من تعريف الاتحاد الدولي للأفلام الوثائقية في العام 1948، الذي عرفه بأنه “كافة أساليب التسجيل على فيلم لأي مظهر للحقيقة، يعرض إما بوسائل التصوير المباشر، أو بإعادة بنائه بصدق، وذلك لحفز المشاهد إلى عمل شيء، أو لتوسيع مدارك المعرفة والفهم الإنساني أو لوضع حلول واقعية، لمختلف المشاكل في عالم الاقتصاد أو الثقافة أو العلاقات الإنسانية”، فالفلم الوثائقي يسعى لبث رسائل إنسانية غايتها التحفيز أو لفت الانتباه، ولأجل التثقيف والتعليم ورفع مستوى الوعي.

وهو ما اكتشفه الغرب في الفلم الوثائقي، فمن خلاله دخلوا ودخلنا بعدهم إلى عوالم كانت مجهولة وبعيدة عن إدراكنا. فقد تعرفنا على مجاهل أفريقيا حيث الطبيعة البكر، والحياة الفطرية، ومنها تعرفنا على عوالم الحيوانات والنبات والحشرات، وعالم الفضاء. وبها دخلنا عوالم الفيزياء والتاريخ، والمعالم الأثرية وتعرفنا على الأهرامات وحكايتها السحرية. هل يمكن أن ننسى أفلام الموسوعة البريطانية في الماضي وناشيونال جيوغرافيك الآن؟. واقعاً، ليس لأي شكل فني آخر القدرة والإمكانات لنقلنا إلى عوالم حقيقية بدون افتعال كالفلم الوثائقي.

عربياً، يعود أول فلم وثائقي للعام 1907م حيث تم تصوير زيارة الجناب العالي للمعهد العلمي في مسجد سيدي أبي العباس في مصر، أما أول فلم وثائقي فلسطيني فقد صور في العام 1935م لزيارة جلالة الملك عبد العزيز-رحمه الله- لفلسطين، وتوالت الأفلام التي لم تخرج عن إطار التوثيق البصري لأنشطة المسئولين. في الوقت الحاضر تنبه صناع الأفلام لأهمية هذا النوع من الأفلام، فها هم الفلسطينيون- مثلاً- قد استفادوا من هذه الطاقة الكامنة في الفلم الوثائقي، فاستغلوها لإيصال معاناتهم تحت الحصار للعالم، فقدموا عدداً من الأفلام الوثائقية التي تناولت القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها، ومن هذه الأفلام (خمس كاميرات محطمة) للمزارع الفلسطيني عماد برناط، وهو الفم الذي حصل على عدد من الجوائز العالمية، ومنها ترشيحه كأفضل فيلم وثائقي في جوائز الاوسكار 2013.

محلياً، كان لأرامكو في بداياتها دوراً في انتاج أفلام وثائقية كان الهدف منها توعوي، ومنها كان فلم (الذباب) الذي انتج في العام 1950 على يد فريق سينمائي متخصص من (هوليوود) الذي سعى لتثقيف الناس بخطر الذباب على صحتهم.

مجتمعاتنا بحاجة لأفلام وثائقية، فهي اللغة الأصدق لنقل الواقع أكثر مما تقدمه الدراما، وبحاجة لأن يغامر صناع الأفلام الشباب لدخول لعالم هذه الأفلام، لنكوّن ذاكرة بصرية فلمية ضرورية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s