مسرحية (أم الخير)

مسرحية (أم الخير)

الشخصيات:

رسلان:           قبطان بحر خمسيني، طماع ويسعى للحكم، يفعل أي فعل لتحقيق هذا الهدف.

زيدون:          معلم ضرير خمسيني، صاحب الفكر والمعرفة والحكمة في المدينة. له ابنة واحدة هي آية.

آية:              ابنة زيدون، عشرينية وخطيبة عارف.

عارف:           شاب عشريني يعمل بحاراً، يرتبط بزيدون وابنته فكرياً.

لقمان:            أخو عارف الأكبر. طماع ويسعى للحكم والوجاهة. اليد اليمنى لرسلان.

أم لقمان:        أم لقمان وعارف. خمسينية. طيبة.

أبو ياسر:        رئيس البحارة، أربعيني له كلمة على أهل المدينة من البحارة.

موسى:           بحار ثلاثيني لديه ابنة واحدة اسمها زهرة.

الطفلة زهرة:   ابنة موسى. ذات ست سنوات.

إبراهيم:                   بحار.

الشيخ يوسف: وجيه المدينة الراحل، من سلالة وجهاء. لن تظهر الشخصية في المسرحية.

برهان:           ابن الشيخ يوسف، غادر المدينة قبل وفاة والده. ينتظر الأهالي عودته لينصبوه وجيهاً. لن يظهر في المسرحية.

عبد1:

عبد2:

عبيد:             عدد من العبيد.

أهالي المدينة.

 

ملاحظة:

تدور أحداث المسرحية في مدينة ساحلية في مكان ما، ليس هناك زمان محدد تدور فيه الحكاية.

 

 

 

الفصل الأول

 

المشهد 1 (المشهد الاستهلالي)

المسرح فارغ تماماً، في العمق ترى سفينة خشبية كبيرة جداً قيد الإنشاء راسية بالقرب من شاطئ البحر، الوقت ليلاً، المدينة هادئة جداً سوى من صوت أمواج البحر الخفيفة.. موسيقى حماسية تتهادى تدريجياً حتى يرتفع الصوت، تدخل طوابير من العبيد المتشحين بملابس الحرب، يدخلون المسرح بخطوات عسكرية، ويبدأون رقصاً تعبيرياً أفريقياً يترافق مع غنائهم. الرقص يعبر عن حالة عبودية واستكانة وخنوع. يدخل مجموعة من العبيد وهم يحملون القبطان رسلان على أكتافهم، يقف شامخاً، صدره مرفوع، يبدو عليه الانتشاء. ينزل من على أكتافهم وكله رضا، يتجه جهة العمق وينظر للسفينة بكل زهو.

رسلان:           (يضحك زهواً) السفينة باتت لي.

العبيد:            (بصوت واحد) السفينة لك.

رسلان:           أنا الوجيه والمدينة كلها لي.

العبيد:            (بصوت واحد) أنت الوجيه والمدينة لك.

رسلان:           (وبنفس اللهجة المنتشية) وأهل المدينة لي.

العبيد:            (بصوت واحد وبشكل انقيادي متلازم مع طرق خطواتهم على الأرض بإيقاع) وأهل المدينة لك، والشوارع لك، والبيوت لك، والسماء لك، والهواء لك، ونحن لك .. ونحن لك .. ونحن لك.

يرددونها بأصوات ترتفع تدريجياً يصاحبها انتشاء القبطان بشكل أكثر، يقهقه بشكل هستيري بفرح لإنقياد العبيد التام له. فجأة تسمع أصوات طرقات إيقاعية تقترب من بعيد، طرقات على القدور، تتداخل الطرقات مشكلة إيقاعاً مناسباً، همهمات تقترب مع اقتراب الطرقات. شيء من الفزع يبدو على رسلان وعبيده، يتراجعون بترقب من المسرح مع اقتراب الأصوات. يخرجون مع دخول أفواج من أهالي المدينة وهم يطرقون على الدفوف والطبول وهم يغنون

الأهالي:                   (وهم يغنون ويطرقون على القدور) يا حوت .. يا حوت..

اطلق سراح القمر العالي.. قمر المدن الغافية..

قمرنا يا حوت، يشبه وجه برهان الذي غاب.. ولم يعد..

يا برهان .. أتسمعنا؟، أتسمع نساء الحي هنا، يقرعن طبولاً، يرفعنّ خرافةَ أحلامهنّ، يبسطنها على قدر غيابك، ويندبنّ مجيء بدرك.. من جوف الحوت

يا برهان، أيُها المغسولُ بعناقيد السماء. موعودون نحن بخير أبيك.. موعودون بخيرك..

أنتَ النقي، أنت العاشقُ، ابن المدينة، ابن مآذنها وأزقتها، ووارث الطين.
يا برهان .. أحْضِرْ كتبتك كلها. مراياك وجواهرك، ومعانيك.. فالمدينة والشوارع والناس.. يتوقون إليك..
يا برهان ..
“العشقُ لدينا على حدّ العشقِ
فمُدْ على النار حطبْ
اشعلْ آمال البحّارين
واملأ كرَّ الحُبّ رطب”.

-إظلام-

 

المشهد 2

الوقت صباحاً، يضاء المسرح على منزل المعلم زيدون، معلم المدينة الضرير. يتوسط زيدون المسرح  تجلس إبنته آية بالقرب منه وفي الطرف الآخر يجلس خطيبها عارف.

عارف:           (لزيدون) لم يعودوا إلى بيوتهم إلا بعد أن قذف الحوت القمر.

زيدون:          (يضحك) هههه.. وهل صدقت هذه الخرافة؟، كيف يخرج الحوت من جوف البحر ليبلع قمر السماء العالي؟!

آية تضحك بسخرية، يبدو الخجل على ملامح عارف.

عارف:           كلهم يقولون ذلك، حتى أمي. أعطتني قدراً أطرق عليه حتى نخيف الحوت.

زيدون:          بدل الطرق على الأواني والطبول، كان الأجدر بكم أن ترفعوا الأذان في كل مسجد.

آية:              (تضحك ساخرة) يا خسارة، لو أني شاهدتك تطرق على القدر. أكيد لن انسى شكلك ما حييت يا عارف.

عارف:           (عاتباً) آية. نحن من عائلة بسيطة، لم نتعلم كما تعلم المعلم زيدون. نحن مجرد بحارة بسطاء.

زيدون:          نعم بسطاء، لدرجة أنكم تطلبون من الحوت الذي في السماء أن يقذف القمر ويعيد لكم برهان. بسطاء لدرجة أنكم صرتم لقمة سهلة في فم رسلان.

عارف:           ما الذي يفعله الناس يا عمي وهم لا حول لهم ولا قوة؟. لا يملكون عدة رسلان ولا عتاده. لا يملكون حتى سلاحاً يحمون انفسهم به.

زيدون:          قلت لك أني كنت أستشعر قلقاً على المدينة. صدري كان منقبضاً يوم عاد رسلان بكل هؤلاء الغرباء. خوف كان يسكنني على أم الخير وعلى المدينة. أعرف رسلان أكثر من أي شيء في هذه الدنيا. قلت لكم ولكن لم يصدقني أحد.

عارف:           لقد صدقوك الآن، لذا يسمونك العراف يا عم زيدون؟.

زيدون:          (يضحك) يا لهم من أناس بسطاء حقاً. أنا لست بعراف.

عارف:           لكنك، أخبرتهم بما سيحل عليهم، أخبرتهم بأنهم لن يبحروا بأم الخير بأنفسهم، وأخبرتهم بما حدث في القمر.

آية:              (مستنكرة) أبي ليس عرافاً، إنما قرأ وعرف، وأدرك ما يدور. من الكتب عرف ما سيحدث.

عارف:           أعرف ذلك، كم أتمنى أن أصبح مثله.

زيدون:          ستعلمك آية، وستصبح أفضل مني إذا أردت أنت ذلك، ستعرف أن القمر يخسف في السماء، له مواقيت يعرفها الفلكيون، ولا علاقة لحوت في الأمر. ستعرف أنها ليست نبوءات. حين تعرف الناس أكثر وتعرف دواخلهم ستعرف ما سيجري عليهم.

يبدو عارف حائراً ينظر إلى آية التي تبتسم له. تأخذ كتاباً قريباً منها.

آية:              (وهي تفتح الكتاب) إجلس واستمع لي، سأقرأ لأبي كتاباً عن النفس البشرية، قد يفيدك يا عارف.

تبدأ بتصفح الكتاب..

-إظلام-

 

المشهد 3

في مجلس القبطان رسلان، رسلان يجلس على أريكته ويبدو عليه التعب والنعاس. بجانبه يقف عبد1 ممسكاً بندقيته وهو يراقب رسلان.

عبد1:            سيدي يبدو عليك التعب.

رسلان:          تعب ونعاس، لم أنم جيداً ليلة البارحة.

عبد1:            يمكنك الذهاب إلى النوم، المدينة في أعيننا.

رسلان:          (يتثاءب) سأذهب للنوم لكن بعد أن يأتي لقمان ليطمأنني.

يدخل لقمان المجلس ويقترب من رسلان، يحييه.

لقمان:            تحياتي سيد رسلان.

رسلان:          أخبرني، كيف هي الأمور؟.

لقمان:            كل شيء على ما يرام، الناس عادوا للعمل رغم تأخرهم في النوم ليلة البارحة، لن يبدأ موسم الصيد إلا وأم الخير جاهزة للإبحار.

رسلان:          (يتثاءب ثم يقف) حسناً، لا بد من تجهيز كل شيء قبل الإبحار.

لقمان:            (وهو ينظر إليه بتمعن) سيدي يبدو عليك التعب، لا تبدو على ما يرام.

رسلان:          لم أنم يا لقمان ليلة البارحة، صورة الناس وهم يطرقون على الأواني ما زال عالقاً، شعرت بالخوف ساعتها، كنت أتخيل أنهم يهجمون علينا. لم أذق النوم، كلما غفوت صحوت مفزوعاً وصوت الطرق في أذني.

لقمان:            لا تخشَ شيئاً يا سيدي، تعرفهم، مسالمون ولا يملكون من أمرهم حيلة. وهي ليست المرة الأولى التي يطرقون على القدور من أجل القمر.

رسلان:          أعرف ذلك، لكنني كنت مرعوباً يا لقمان. إنها الأولى وأنا وجيه المدينة. ما الذي أفعله لو هاجمني كل هذا الجمع ليلة البارحة؟.

عبد1:            (بحماس وهو يقترب من رسلان) لن نسمح لهم بذلك، بنادقنا تنتظرهم.

رسلان:          (لعبد1) بنادقكم لن تنفعكم إن جابهونا كلهم، سيسحقوننا سحقاً، خاصة أنتم، غرباء، عبيد جئتم للمدينة عنوة. لا قيمة لكم فأنتم حقيرون في أعينهم، لن يبقوكم أحياء. صدقني.

عبد1 ينكس رأسه منكسراً، يتثاءب رسلان.

رسلان:          (للقمان) اسمع يا لقمان، أريد أن أنام ولا أريد أن يزعجني أحد. لو قامت الدنيا وقعدت لا توقظوني من نومي.

لقمان:            لك ما أردت يا سيدي.

يغادر رسلان المكان متثاقلاً بينما لقمان وعبد1 يتبادلان النظرات. يخرج رسلان. لقمان يقترب من عبد1 بعد خروج رسلان.

لقمان:            (ممازحاً) ما بالك؟، يبدو أن كلمة رسلان جرحتك.

عبد1:            (يتنهد) ولمَ تجرحني؟!. إنها الحقيقة، أنا عبد، كلنا عبيد جئنا عنوة لمدينتكم. جئنا وبأيدينا بنادق وقسوة. هو صادق. لا قيمة لنا أبداً بدون هذه البنادق.

لقمان:            (محذراً) ولكن إياك أن تنطلق منها رصاصة واحدة اتجاه أحد. هؤلاء مهما يكن أبناء مدينتي. لن أقبل أن يموت أحد قتلاً. أو يصاب بسوء.

يهز عبد1 رأسه موافقاً.. يربت لقمان على كتف عبد1

-إظلام-

 

المشهد4

بيت عارف، بيت بسيط من بيوت المدينة، الوقت في الليل المتأخر، أمه أم لقمان تذرع المكان ذهاباً وجيئة ويبدو عليها القلق، يدخل ابنها لقمان، وهو يدندن بأغنية وعليه بعض آثار الثمالة. تتجه إليه بلهفة.

أم لقمان:        (بشيء من الارتياح المشوب بالقلق) لقمان، جئت في وقتك.

يتوقف عن الدندنة ويضع بندقيته جانباً

لقمان:            أمي، ما الذي يبقيك متيقظة إلى هذا الوقت؟.

أم لقمان:        أخوك لم يعد بعد. أنا قلقة عليه.

لقمان:            ولماذا القلق؟، بالتأكيد أنه في بيت الأعمى.

أم لقمان:        لكنه تأخر على غير عادته.

لقمان:            سيأتي، أريد أن أنام ولا أريد أن يعكر شيء سكرتي. لا بد أن أصحو صباحاً لأكون عند رسلان. أمي، اتركيني الآن وسيعود ولدك العاشق بعد قليل.

أم لقمان:        (بإصرار) لن أتركك تنام حتى يعود أخوك. إذهب وابحث عنه.

لقمان:            (متبرماً) هل تريدنني أن أخرج للبحث عنه في هذه الساعة؟. لا بد أنه مع خطيبته.

أم لقمان:        (مستسلمة) لا فائدة منك. سأخرج أنا للبحث عنه في بيت زيدون.

لقمان:            (بشيء من الغضب) أنا لا فائدة مني؟، سترين. سأصبح وجيه هذه المدينة. من يكون يد رسلان اليمنى لا بد أن يكون وجيهاً بعده.

أم لقمان:        (تضحك بسخرية) ربحت مدينة أنت وجيهها. أنا من يعرفك أكثر يا لقمان أنت ابني، ولا تصلح لشيء. ثم أن الوجاهة لن تكون سوى لبرهان بعد وفاة والده الشيخ يوسف.

لقمان:            وأين هذا البرهان الذي تنتظرونه منذ أشهر؟، منذ غادر المدينة لم يعد ولم يترك أثراً ولم يعرف أحد أين هو. المدينة بقت بلا وجيه أملاً في عودة برهانكم هذا حتى خطفها رسلان فأصبح وجيهكم غصباً عنكم.

أم لقمان:        ليتها بقيت بلا وجيه أفضل من أين يصبح رسلان وأمثالك وجهاء لها.

لقمان:            (متبرماً) لماذا تكرهينني لهذا الحد يا أمي؟.

تشيح بوجهها عنه وتتجه ناحية الباب، يدخل لحظتها عارف من نفس الجهة. تستقبله أمه بلهفة

لقمان:            ها عاد إبنك العزيز، ارتحتِ الآن؟. (لعارف) مرة أخرى لا تتأخر مع حبيبتك المصونة حتى هذا الوقت حتى لا تصدع أمك رأسي بالسؤال عنك.

ينظر عارف للقمان نظرة ضيق ولا يرد عليه

عارف:           (يهديء والدته) لا تقلقي يا أمي، كنت في بيت عمي زيدون.

لقمان:            أرأيتِ، في بيت الأعمى. العقلاء يبحثون عن نسب مشرف، يتزوجون من بنات أثرياء وابنك سيتزوج ابنة العراف الأعمى الذي لا يجد قوت يومه.

أم لقمان:        (لعارف) لا عليك منه، الخمرة فعلت فعلها برأسه (للقمان) يمكنك الآن الذهاب للنوم. لن أصدع رأسك بالسؤال عن ولدي مرة أخرى.

لقمان يعود للدندنة بالأغنية ذاتها ويخرج من المسرح تراقبه أمه وأخيه عارف.

أم لقمان:        (لعارف) ما الذي أخرك لهذا الوقت، ليست عادتك.

عارف:           لا شيء، كنا نقرأ كتاباً، مر الوقت دون أن ننتبه.

أم لقمان:        لا تفعلها مرة أخرى يا عارف.

يبتسم لها ويقبل رأسها.

-إظلام-

 

المشهد 5

بقع ضوء متتابعة على شخصيات المسرحية، تبدأ ببقعة ضوء يمين المسرح لعارف وأمه أم لقمان.

عارف:           (بحزن وإحباط) أشعر باليأس يا أمي، كنت أعد الأيام لدخول البحر والعودة بما يكفي لعرسي. لم أكن أظن أن كل أحلامنا صارت بدد.

أم لقمان:        (تربت على كتفه) لا تيأس يا ولدي. لا بد من أمل. فلولاه ما أصبحت لحياتنا نكهة. سيعود الفرح لأرواح أهالي المدينة. هم طيبون ولا يستحقون كل هذا.

عارف:           اشتقت لضحكات الناس في الأسواق، لم أعد أسمع نكاتهم، أتذكر كيف كانت لحظات بناء أم الخير قبل مجيء رسلان مختلفة، كنا نعمل رغم التعب لأن السفينة لنا، لا نعمل لأحد. السفينة ملكنا وكلنا شركاء. لكن الآن، الناس يعملون في بناء سفينة ليست لهم، يعملون أجراء.

أم لقمان:        (تتنهد) لو تركها رسلان للناس، لعم الخير المدينة. كانت فكرة الشيخ يوسف حسنة، كان يريد للناس أن يكونوا شركاء في العمل، يعملون في أملاكهم ولا يكونون تحت سلطة أحد.

عارف:           رحمه الله، كانت غايته أن تتفشى العدالة ولا يكون بين الناس محتاج. لكننا عدنا كما كنا. كنا تحت سلطة ملاك السفن وتحت رحمة القباطنة.

أم لقمان:        لن يزول هذا الظلم عن المدينة حتى يعود برهان من سفره.

عارف:           يا أمي الأمر ليس في يد برهان، برهان غادر المدينة منذ زمن، مات أبوه ولم يعد. هو لا يريد العودة للمدينة حتى، ربما وجد مكاناً أفضل للعيش حتى بدون وجاهة.

أم لقمان:        الناس متعلقون بأمل عودته. يعتقدون جازمين أن خلاصهم بعودته للمدينة وعودته لكرسي الوجاهة.

عارف:           برهان ليس كوالده، لن يفكر في العدالة بين الناس، لن يفكر في أن لا يجوع أحد في المدينة. إنه يختلف. الناس متعلقون بعودته لدرجة أنهم كانوا يرددون البارحة: ” أنتَ النقي، أنت العاشقُ، ابن المدينة، ابن مآذنها وأزقتها، ووارث الطين”.

إظلام البقعة، وتضاء بقعة أخرى بعدها على موسى وابنته الصغيرة زهرة، يبدو اليأس على ملامحه.

زهرة:            لقد تأخرتم كثيراً، أنا أعد الأيام لتدخلوا البحر وتعودون بالمال. قلت لي أنك ستشتري ثوباً جديداً ولعبة جديدة حين تعود من رحلة الصيد. لا تنسَ ذلك أبداً، أنا لن أنسى. سأنتظرك حتى تعود من رحلة الصيد، سأنتظرك عند الشاطئ كل يوم وسأغني للبحر حتى يعيدك إلي.

يحتضن ابنته بعد أن يصطنع ابتسامة، يتنهد.إظلام على البقعة وإضاءة بقعة ثالثة على أبي ياسر وإبراهيم.

إبراهيم:          هل نقف عاجزين هكذا؟. الوقت يمر وموسم الصيد قارب على البدء وهذا اللعين يطبق على أعناقنا. يخنقنا في أرزاقنا.

أبو ياسر:        وما الذي يمكننا فعله؟. علينا تقبل الأمر.

إبراهيم:          نتقبل ماذا؟، سرقة أم الخير، سرقة موسم الصيد الذي كنا نرسم له صوراً وردية، سرقة أحلام أطفالنا؟. نحن نعمل عنده أجراء يا أبا ياسر وليس كما أراد لنا الشيخ يوسف.

أبو ياسر:        (يتنهد) لا أدري يا صديقي، أنا حائر. لا أدري ما الذي ينتظرنا. لو أن برهان يعود إلى المدينة.

إبراهيم:                   لماذا تأخر كل هذا الوقت؟، لو كان موجوداً لما تجرأ رسلان على فعلته.

إظلام على البقعة وإضاءة على البقعة الأخيرة، حيث لقمان يجلس مع صديقه يحتسيان الشراب وهما على بعض الثمالة

لقمان:            (يحتسي جرعة من كأسه) لا أعتقد أن رسلان سيبقى طويلاً في الوجاهة، إنه رجل ضعيف، خواف، لن تضيع الوجاهة مني هذه المرة، لا بد أن تأول إلي بعده.

يضحك الصديق سخرية

الصديق:         (وهو يضحك ساخراً) وهل صدقت أنك يمكن أن تكون وجيهاً؟، أنت لا تصلح. الوجاهة لها أهلها.

لقمان:            (غاضباً) أنا لا أصلح إلا أن أكون وجيهاً؟، ظلت المدينة بلا وجيه منذ وفاة الشيخ يوسف، وكان المفترض أن أكون أنا وجيهاً، لكن رسلان خطفها من يدي.

الصديق:         (وهو يجرع رشفة من كأسه) لا تملك ما يملك، ثراء وسطوة. لا تستطيع أن تأتي بكل هؤلاء الغرباء.

لقمان:            أشعر أن الوقت لن يطول به.

ينتهي من كلامه ويسرح في البعيد، ينظر الصديق باستغراب للقمان، يبدو أنه لم يفهم شيئاً يرفع كتفيه، يكمل كأسه.

-إظلام-

 

المشهد6

بعد يومين، في مجلس رسلان، بعض العبيد يحرسون مجلسه. أبو ياسر موجود وعليه ملامح الانكسار.

أبو ياسر:        (بانكسار) يا سيد رسلان، أم الخير وصية الشيخ يوسف لنا. ولكننا نعمل فيها كأجراء فقط.

رسلان:          (غاضباً) وهل تراني أخون وصية الشيخ يوسف يرحمه الله؟، ما أفعله هو لأجلكم. من منكم يعرف البحر مثلي؟، من يعرف أسراره وطرقه مثلي؟، أنتم بحارة بسطاء، وأنا قبطان عتيد، البحر صديقي، ولن يكون أحد وصي على أم الخير مثلي.

أبو ياسر:        لكننا الآن نعمل كما كنا، أجراء. لكن الشيخ أرادنا أن نكون شركاء.

رسلان:          (متهرباً) أكملوا السفينة وسنرى. سنبت في الأمر لاحقاً.

أبو ياسر:        يا سيد رسلان، آمال المدينة معلقة على صارية هذه السفينة. أطفالنا يحلمون بألعاب وملابس جديدة، نساؤنا يحلمن بأثاث جديد لبيوتهن، ونحن نحلم بحياة أفضل. أنت ابن المدينة فلا تكن قاسياً عليها وعلينا.

رسلان:          (غاضباً) أنا لست قاسياً يا أبا ياسر، ما أفعله لمصلحتكم. ستنتهون من السفينة وستبحرون بها، وإلا ستخسرون كل شيء. لدي ما يكفي من البحارة الغرباء القادرين على الإبحار.

أبو ياسر:        (مصدوماً) ولكنها سفينتنا، كيف يبحر بها الغرباء أمام أعيننا؟.

رسلان:          إذاً انتهوا من بنائها، لنبحر بها سوية. حتى يعم خيرها الجميع. لا تقفوا عثرة في وجهي يا أبا ياسر، أنت كبير البحارة ولك شأن عندهم، أخبرهم بما سمعته مني.

أبو ياسر يقف حائراً منكسراً..

-إظلام-

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

المشهد 1

في منزل زيدون، عارف يجلس وفي يده كتاب مع آية.

عارف:           يبدو أن كل الأحلام التي بناها أهالي المدينة غادرت مع الطيور العابرة. لم تعد الأحلام هي المحفز للعمل. أشعر بالأسى لكل تلك الوجوه التي تغيرت ملامحها. بان اليأس وأنطفأ الوهج. حتى نحن يا آية، أمامنا خياران. إما أن أضطر للعمل أجيراً لرسلان على سفينتنا التي بنيناها بسواعدنا أو لن أجد عملاً يساعدني على الزواج.

آية:              (تتنهد) لم أكن أتصور أن كل هذا يحدث، بنينا بيوتاً بطوب أحلامنا، كنت أرى يوم عرسي بعد أن تعود مع الأهالي من أول رحلة صيد لأم الخير. كنت أرى نفسي وأنا استقبلك بالفرح والورد. كنت أرى أطفال المدينة مجتمعين بانتظار آبائهم العائدين بالهدايا والخير (تتنهد ثانية) يا الله، إرأف بنا.

عارف:           أهل المدينة يعملون في السفينة مجبرين، خائفون أن يحل الغرباء مكانهم.

آية:              وما الذي يفعلونه. إنهم معذورون. لا أمان للحاجة. مدينة تتكل على البحر في رزقها. لا ملجأ لهم إلا بالعمل مع رسلان.

عارف:           (يتنهد) ما يؤرقني يا آية آمال أمي التي عقدتها على لقمان، ولدها البكر الذي رأته يكبر أمام عينيها، ليكون الولد الذي يصبح سندها في كبرها، يتزوج وينجب أطفالاً يملؤون عليها البيت فرحاً. جارنا موسى في نفس عمره، وقد تزوج وأنجبت له زوجته صغيرته زهرة. كان الأجدر بلقمان أن يكون مثله.

آية:              كيف يكون مثله وقد اختار درباُ أعوجاً؟. كان غارقاً في الشراب والسهر والآن يصبح يد رسلان اليمنى.

يدخل لحظتها زيدون، يتلمس الطريق، يقف عارف وآية. يأخذ عارف بيد زيدون ويساعده على الوصول إلى مكان جلسوهما.

زيدون:          عارف ياولدي، أخوك أفقده الطمع حلمه.

عارف:           نعم يا عمي، لقد تعبت وتعبت أمي منه يا عمي، هل تدري أنه كان يحلم بالوجاهة؟.

زيدون:          إذا كان الوضيع بماله أصبح وجيهاً، فكيف لا يكون أخوك وجيهاً مثله؟.

عارف:           (حزيناً) أنا لست مثله، ولم يكن أبي هكذا. لا أدري من أين له كل هذا الشر؟.

آية:              أنت لا تشبهه سوى بالملامح. لا أخلاقك مثله ولا طيبتك. ولا تلام عمتي أم لقمان بولدها، قلبها صافٍ شفاف.

زيدون:          يا بني “العبد حرٌ إن قنع/ والحر عبدٌ إن طمع.. فاقنعْ ولا تطمعْ فلا/ شيءٌ يشينُ سوى الطمع” (الشافعي). لقمان اختار درباً وعراً. درب الشر أكثر وعورة مما يتصور.

عارف:           أدرك ذلك يا عمي. لكن ما العمل؟!. تعبنا في جعله يعدل عن فكرة التعاون مع رسلان.

زيدون:          لن يعدل وهو يشعر بزهو الانتصار وزهو القوة. هم في موقع القوة ونحن جميعنا في موقع الضعف.

آية:              (باستنكار) أهالي المدينة أكثر عدداً من كل الغرباء. أليس بمقدورهم مواجهتهم؟.

عارف:           الأهالي مسالمون، شاغلهم البحر والصيد، لم يجربوا المواجهة. سنوات طويلة عاشتها المدينة في ظل سلالة الوجهاء من آل يوسف، كانوا نعم الوجهاء. لم يشعر أهل المدينة بالغبن ولا بالظلم. كيف يمكنهم تحمل ما ما حدث أو تصوره حتى؟.

زيدون:          رسلان أنقض على أرزاقهم يا آية. وهو ما جعلهم ضعفاء. خانعين، وقادهم إلى حضرته بسلاح لقمة العيش. وسلاح الوعود.

آية:              (محبطة) يا الله، كم هو خبيث هذا الرجل. كيف لم يشعر الناس بما يحمل من ضغينة طوال سنوات حياته في المدينة. هو ابن المدينة فكيف يطنعها في الظهر؟.

زيدون:          أعرفه منذ طفولتنا، منذ كنا نلعب في سكك المدينة، يكره أن يتفوق عليه أحد.

عارف:           لهذا يكرهك؟.

زيدون:          هو يعتقد بأفضليتي عليه رغم كفاف عيني. هذا ما يؤلمه.

صوت طلق رصاص من البعيد، يصمتان ينتبهان للصوت. يبدو عليهم الفزع.

آية:              ما هذا الصوت؟.

زيدون:          صوت بارود، بالقرب من أم الخير. استطيع تمييزه.

عارف:           (مذعوراً) بارود؟. سترك يا رب (يهم بالخروج) سأذهب لأستطلع الأمر.

آية:              انتبه لنفس، وأخبرنا.

زيدون:          (يردد دعاءً) اللهم ، إنك لا يكفي منك أحد، وأنت تكفي من كل أحد من خلقك، فاكفني ما أهمني.

-إظلام-

 

 

المشهد2

الوقت ليلاً، بالقرب من السفينة، بعض أهالي المدينة مجتمعون، ويظهر العبيد يحاصرون السفينة متحفزين يوجهون بنادقهم لموسى الذي يظهر متعلقاً بصارية السفينة مبللاً. يظهر من ضمن الأهالي أبو ياسر قلقاً وإبراهيم.

أبو ياسر:        (ينادي) يا موسى إنزل. يكفينا ما فينا.

موسى:          (من البعيد وبإصرار) لن أنزل، أنت خذلتنا يا أبا ياسر، خذلت أطفالنا. كنا نريدك عوناً لنا لا علينا.

أبو ياسر:        (ينادي) لا تحملني المسئولية، إنزل من السفينة وتعال لنتحدث. نحن رجال ولا يصح ما يحدث.

موسى:          (من البعيد) أمنك الشيخ يوسف والأهالي على أم الخير ولكنك خذلته حتى في قبره.

يدخل عارف راكضاً لاستطلاع الأمر، يتجه لإبراهيم مستطلعاً

عارف:           ما الذي يحدث هنا؟.

إبراهيم:          (يشير لموسى) تسلل لأم الخير من جهة البحر، إنه متعلق بالصارية لا يريد النزول. اطلقوا طلقات في الهواء لإخافته.

عارف:           ولمَ يفعل ذلك؟.

أبو ياسر ينتبه لوجود عارف، يقترب منه.

أبو ياسر:        (لعارف) إنه يرفض النزول من السفينة، يقول أنني خذلته ويتهمني بأنني سلمت أم الخير لرسلان. لا يريد النزول إلا إذا عادت أم الخير لأهل المدينة. إنه يورطنا جميعاً في مشكلة مع رسلان.

عارف يهز رأسه أسفاً ويقترب

عارف:           (ينادي) يا موسى، لأجل ابنتك زهرة، إنزل من السفينة ودعنا نتفاهم. قد يؤذونك.

موسى:          (يبكي) لن أنزل، هل تعلم مدى الأسى الذي أشعر به وأنا أرى إنكسار زهرة، بل إنكسار كل أطفال المدينة الذين كبرت أحلامهم يوماً بعد يوم. عارف. دموع الحسرة في عيني زهرة أفقدتني صوابي، سأفعل أي شيء حتى يغادر الغرباء وتعود أم الخير لنا، تعود لأهالي المدينة.

يدخل رسلان فزعاً ومعه لقمان، يتقدمان بالقرب من السفينة.

رسلان:          (غاضباً وفيه بعض الارتباك) ما الذي يحدث؟، أزعجتموني، قلبي يرقص رعباً من صوت البارود. يكفيني ما فعلتم بي ليلة القمر الذي أكله الحوت.

أبو ياسر:        إنه موسى، تعلق في صارية السفينة ولا يريد النزول عنها.

رسلان:          (مستنكراً) ماذا؟، ماذا؟.. ولماذا؟، ما الذي يريده؟، وكيف تسلل إليها رغم كل هؤلاء الحراس؟.

يقترب عبد1 من رسلان.

عبد1:            لقد تسلل إلى السفينة من جهة البحر، لم ننتبه إلا وهو على الصارية.

رسلان:          (غاضباً) ماذا؟، كيف؟.. (لموسى) إنزل من سفينتي يا موسى.

موسى:          (بإصرار) لن أنزل يا رسلان، لن أنزل حتى ترحل أنت والغرباء الذي جئت بهم من وراء البحار، جئت بهم ليقاسموننا أرزاقنا، بل ليسرقوا ارزاقنا.

رسلان:          (يثور غاضباً) كيف تجرؤ على الكلام معي بهذه اللهجة؟، أنا الوجيه رسلان، وجيه هذه المدينة. أنت تتمادى علي كثيراً.

موسى:          لست وجيهاً ولن تكون، أنت سرقت الوجاهة بالمال والسطوة. لن تكون يا رسلان (يصرخ) إخرج من مدينتنا واترك لنا أم الخير، اترك وصية الشيخ يوسف لنا.

يدخل في الأثناء زيدون وهو يتوكأ على عصاه تقوده ابنته آية. يقف ليسمع الحوار.

أبو ياسر:        (يحاول تهدئة رسلان) خفف من غضبك يا سيد رسلان، سنقنعه بالنزول.

رسلان غاضباً، يطبق بيده على عنق عبد1

رسلان:          (غاضباً) كيف سمحتم له بالدخول إلى هناك. أين كنتم؟

عبد1:            (يغالب الألم والنفس) لقد جاء من داخل البحر وتسلسل إلى هناك. لم نتوقع أن يأتي من داخل البحر.

رسلان:          (وهو يوسع عبد1 ضرباً بعصا كانت بيده) لا فائدة منكم، لا فائدة.

يضرب عبد1 وبقية العبيد بالعصا وهو غاضب. يقترب منه لقمان يحاول تهدئته.

لقمان:            (وهو يحاول إبعاده عن العبيد) صحتك يا سيدي أهم، سنعالج الأمر. حاول أن تهدأ.

يترك العبيد ويدور للقمان يرفع العصا عليه لكنه ينتبه أنه لقمان فيتوقف.

رسلان:          (للقمان) اطلقوا عليه النار.

صدمة في وجوه الأهالي، ينظرون لبعضهم البعض. عارف يقترب من رسلان.

عارف:           ما الذي تعنيه؟، أتريدهم أن يقتلوا موسى؟.

رسلان:          (ما زال على غضبه) يقتلون كل من يتجرأ على رسلان.

عارف:           يمكننا حل المشكلة بلا دم. إنه أخ لنا وابن مدينتنا. كيف تأمر بقتله؟.

زيدون يقترب من رسلان غاضباً.

زيدون:          تماديت كثيراً يا رسلان، هل وصل الأمر بك إلى القتل؟.

رسلان:          (تثور ثائرته أكثر ويواجه زيدون) لا شأن لك أيها الأعمى، يقتلونه ويقتلونك أيضاً. لن يكسر هيبتي أحد.

زيدون:          هيبتك بحب الناس والرأفة بهم وليس بالسطوة والقتل. أنت تعيس. شياطين حقدك أعمت بصيرتك.

يرفع زيدون عصاه إلى صدر رسلان. الأهالي يراقبون الأمر بكل ترقب. 

زيدون:          (يكمل) قلبك اسود.

تثور ثائرة رسلان، ويصرخ بهستيريا

رسلان:          (يصرخ بهستيريا) أنا رسلان ايها الأوغاد، أنا الوجيه، ولن يكسر هيبتي أحد منكم. أم الخير هذه لي والمدينة لي، وأنتم ملكي.

يأخذ بندقية من بنادق العبيد ويوجهها لرأس لقمان، تبدو الدهشة على الجميع، يترقبون ما سيحدث.

رسلان:          (وهو يمسك بالزناد والفوهة على رأس لقمان) بيدك ستطلق النار عليه. لن تتسخ يدي بدمه. (يصرخ) هيا اطلق النار وإلا أطلقتها على رأسك.

لقمان يبدو مرعوباً. آية تهمس في أذن أبيها

زيدون:          (غاضباً) ما الذي تفعله؟، أي نذالة وخبث تحمله.

رسلان:          لا شأن لك أيها العراف الأعمى، أليست هذه نبوءاتك للناس. ها هو يتفشى الدم والكآبة. أنا أحقق نبوءاتك.

عارف:           (غاضباً) ما تفعله يا رسلان يتجاوز العقل. إنهم أصدقاء وجيران. تريده أن يقتل موسى بيده؟.

رسلان:          إذا لم يطلق النار عليه سيموت بيدي. إنه أخوك. ألا تخاف عليه؟.

زيدون:          ستلعنك كل الدماء التي ستسفك بسببك. سيكون منقلبك منقلب سوء.

يدفع رسلان البندقية على رأس لقمان الذي يبدو خائفاًوهو يمسك بندقيته.

رسلان:          هيا، أنت ساعدي الأيمن. دافع عني إذا كنت تريد إثبات ذلك. دافع عن كرامتي ووجاهتي بيدك. أرني أي ساعد أيمن أنت (يصرخ) هيا.

يبدأ لقمان وكله خوف برفع البندقية شيئاً فشيئاً تحت رقابة الأهالي المرعوبين مما يجري.

عارف:           لا تفعلها يا لقمان، لا تنسَ الجيرة، لا تنسَ موسى وطفلته زهرة. زهرة التي تحبك. زهرة التي تحبها أنت أيضاً.

يبكي لقمان، يشهق بالبكاء.

عارف:           (لموسى برجاء) أرجوك يا موسى أنزل. لا نريد لأي دم أن يسفك. أرجوك يا موسى بحق الجيرة.

موسى:          (من على الصارية) لن أنزل يا عارف حتى يتعهد رسلان بالخروج من المدينة هو وغرباؤه. لن أنزل حتى تعود أم الخير لنا.

لقمان:            (بصوت متهجد راجيا) موسى، أنزل أرجوك. لا ترغمني على فعل لا أحبه.

أبو ياسر:        (متوسلاً) أرجوك يا سيد رسلان، سنقنعه بالنزول، لن تطلع الشمس على المدينة إلا وموسى بعيد عن السفينة. سينزل بدون دماء.

رسلان:          أنا الوجيه رسلان قررت ولن أتراجع (للقمان) هيا اطلق عليه وإلا أرديتك قتيلاً بين أهالي مدينتك.

زيدون:          أي وجاهة تلك التي تجعل منك مستذئباً تشتهي الدم والقتل، إنها وجاهة مدينة صغيرة لا قيمة لها، كيف لو كانت حكم بلاد.

رسلان:          (يصرخ بأعلى صوته) اطلق النار.

إظلام ثم صوت طلق نار.. صوت صراخ

المشهد3

بعد شهر من وفاة موسى، وفي مكان خاوٍ كالصحراء، وفي الليل، يجلس لقمان على تلة شبه مرتفعة ويبدو عليه الانهاك والحزن وبقايا بكاء طويل. ذقنه بدأ يطول، وملابسه رثة. يرفع رأسه ينظر للسماء.

لقمان:            (يتهجد بكاءً) يا رب، هل ستغفر لي خطيئتي وجرمي؟، يا رب أنا عبدك المذنب العاصي، اتبعت هوى نفسي وطمعت في دنيا زائلة. قتلت نفساً بلا ذنب. يدي تلطخت بدم بريء. دم صديق طفولتي وجاري. جئت إلى هنا من يومها أبحث عن راحة نفسي التي أنهكتها الهموم. أنا أأأامختةنمتتعذب من يومها، أهيم على وجهي في هذي الصحاري، لربما يطهر الرمل روحي وتمسح السماء على جسدي العفن.

يرفع يده اليمنى وينظر لها بدهشة وصدمة..

لقمان:            (ليده وهو يبكي) كيف أطعت شيطاني وضغطتِ على زناد البندقية؟، أيتها اليد اليمنى التي كم صافحت يد موسى وربتت على كتفه، ومسحت على شعر ابنته زهرة، وكم أطبقتِ أذني حتى لا اسمع نصحه لي. كم أتمنى أن تخرجي من جسدي، لا أحتاج ليد ملعونة قتلت جاري موسى.

يضرب بيده اليمنى على الأرض بعنف وهو ينتحب

لقمان:            (باكياً) اللعنة عليك.. اللعنة عليك أيتها اليد الحقيرة..

يواصل ضرب يده في الأرض بكل عنف وهو يبكي.

-إظلام-

المشهد 4

في بيت زيدون بعد شهر من وفاة موسى، آية مع الصغيرة زهرة تعلمها القراءة والكتابة. زهرة تكتب على دفتر وآية تراقبها بابتسامة. تنتهي زهرة من الكتابة. وفي الجانب يبدو زيدون بمسبحته وكتابه الذي يقرأ منه بلغة برايل.

آية:              (وهي تبتسم) خطك جميل يا زهرة، الآن تستطيعين قراءة كل الحروف. وسأعلمك كيف تقرأين الكلمات.

زهرة:            (وهي تنظر للكتب على الرفوف) وهل سأستطيع قراءة كل هذه الكتب؟.

آية:              (تضحك) بالتأكيد.

زيدون:          (ممازحاً) حين تستطيعين القراءة، ستقرأين لي بدل آية. فهي بعد الزواج ستتركني إلى بيت زوجها.

زهرة:            (بحماس) بالتأكيد، كل يوم سآتي هنا لأقرأ لك. سأطلب من أبي أن يأتي بي إلى هنا بعد عودته من السفر.

يرتبك زيدون وترتبك آية. يدارون ملامح الارتباك عن الصغيرة.

آية:              (تبتسم) إن شاء الله سيعود قريباً، سيأتيك بالملابس والألعاب كما وعدك.

زهرة:            (بحزن) لكنه سافر دون أن يودعني.

آية:              (تمسح على رأسها) كان على عجلة من أمره. لأجل هذا غادر سريعاً.

زهرة:            لكنه تأخر كثيراً. أمي حزينة طوال اليوم، تبكي ولا أدري ما الذي يحزنها هكذا. هل سيطول غيابه؟.

زيدون:          يا زهرة، أبوك سيعود إن شاء الله. وحين تكبرين ستعرفين لماذا غادر على عجل. غادر لأجلك، غادر ليشعل جمرة خامدة في صدور الناس. إذا كبرتِ لا بد أن تفخرين به. لا بد أن يكون هو بطلك، بطل المدينة كلها. هو لم يرضَ الخنوع.

زهرة:            أنا مشتاقة إليه، لحكاياته. مشتاقة يا آية.

تحتضن آية زهرة.

آية:              (وهي تحتضن زهرة) يا حبيبتي يا زهرة.

-إظلام-

المشهد5

مجلس رسلان، رسلان يجلس على أريكته متعباً ومنهكاً. يدخل عبد1 منكساً رأسه. يطلب الإذن بالدخول إيماءً يأذن له رسلان بالدخول بإشارة بيده، يعدل جلسته متحفزاً

رسلان:          هل عرفتم شيئاً عن لقمان؟، هل عاد؟.

عبد1:            لا سيدي، لا خبر عنه حتى الآن.

رسلان:          (يتحدث لنفسه) أين ذهب هذا الوغد، ألا يعرف أني بحاجة إليه (لعبد1) إذا ما بك مرتبك.

عبد1:            (بارتباك) سيدي.. أخونا حالته يرثى لها، المرض ازداد عليه. إنه لا يكف عن الأنين.

رسلان:          (بلا مبالاة) وما الذي تريدني أن أفعله؟.

عبد1:            نأخذه إلى الطبيب. نخاف أن يموت.

رسلان:          وليمت، ما شأني؟. هو مجرد عبد حقير، موته لا يعنيني. ولا موت أي أحد منكم. اتركوه. وإن مات ارموا جثته في البحر.

عبد1:            يا سيدي.. صرنا عبيداً ولكن ليس بأيدينا، الظروف أجبرتنا. ولكننا بشر نستحق الرأفة.

رسلان تثور ثائرته على عبد1 ويهجم عليه بالعصا ضرباً..

رسلان:          (غاضباً وهو يضربه) اللعنة عليك أيها العبد الحقير، تعلمني ما يجدر بي أن أفعله. قلت لك لن آتي له بطبيب. لن أتعب نفسي بعلاج حقير مثله. هيا لا أريد أن أراك.

يهرب عبد1 خائفاً، يستعيد رسلان انفاسه.

رسلان:          أين ذهبت يا لقمان؟، بدونك أشعر بالغربة، أشعر بالخوف حتى من نظرات العبيد. صرت أخاف من كل شيء حتى صورة موسى وهو يهوي من على الصارية. صورته التي لا تبرح رأسي. تزورني كل ليلة. صرت أخاف من ذلك الصوت الذي سيصيبني بالجنون. قرع القدور ذاته لا يترك لي فرصة للنوم والراحة، كلما أغمضت عيني تعالت الأصوات. أعلم أن لا أحد يسمعها غيري. أعلم أنها ما سيفتك بي. أين أنت يا لقمان أيها اللعين الذي تركتني وحدي (ينادي بصوت عالي) لقمان..

-إظلام-

 

المشهد6

في بيت أم لقمان، يسمع صوت طرق على الباب، تفتح أم لقمان الباب، فيدخل لقمان في حالة يرثى لها، يده اليمنى ملفوفة وفيها أثر دماء، تنتبه لشكله الرث يبدو عليها الدهشة المشوبة بالغضب

أم لقمان:        (غاضبة) مراراً قلت لك لا اريدك أن تخطو رجلك عتبة بيتي.

لقمان:            (وهو يلاحق أنفاسه) أمي، أنا ما جئت لتعاتبيني.

أم لقمان:        كيف تجرؤ على الدخول إلى بيتي بعد جريمتك. تقتل موسى. جارنا؟!

لقمان:            (يبكي) أنا أموت ألف مرة بعد ما اقترفته من ذنب. لشهر كامل وأنا أدعو الله أن يغفر لي، أنا قتلت نفساً بريئة ولا حق لي بالحياة. أمي أنا أعلم أنني مجرم لا استحق الشفقة. لكن ما أطلبه أن تسامحيني أنتِ، أمي أنا ابنك لقمان.

أم لقمان:        (تشيح بوجهها عنه) ليس لي سوى ولد واحد اسمه عارف. أنت لا تشبهني ولا تشبه أباك في شيء. من أعان الظالم على ظلمه فهو مثله. أنت قاتل.

لقمان:            اللعنة على رسلان ومن جلبه لمدينتنا، لم يأتنا إلا بالخراب.

أم لقمان:        وأنت أعنته على الخراب، الطمع ملأ قلبك بالبغض والكراهية. ملأ قلبك شراً.

لقمان:            (وهو ما زال يبكي بصوت متعب) لم أكره أهل مدينتي أبداً، كنت أطمع بالوجاهة. الوجاهة التي تحولت إلى لعنة ستلازمني ما حييت. أمي، أنا لم أنم منذ شهر، لم يكن الليل كالليل والنهار كالنهار. صورة موسى وابنته زهرة ووجوه أهل المدينة عالقة برأسي كوسواس. تعبت يا أمي من نفسي. حريق يفتت داخلي يسري في الشرايين. رأسي يكاد ينفجر.

بعض الشفقة تتسرب إلى ملامح أم لقمان، لكنها ما زالت تشيح بوجهها عنه.

لقمان:            جئتك يا أمي لتسامحيني، جئت لتغسلي روحي بدفء أمومتك. جئت أضع رأسي على رجلك كما كنت في طفولتي وأنام خالي الرأس. فهل لي ملجأ من كل هذا العذاب الذي أعيشه؟. تخلصت من يدي التي ضغطت على زناد البندقية، لكن ما زال الهم أكبر من الاحتمال.

تلتفت أم لقمان لكلام لقمان، تدير رأسها إليه وتنتبه ليده الملفوفة. تصدم، تمسك يده

أم لقمان:        (مصدومة) ما الذي فعلته؟.

لقمان:            تخلصت من اليد الملعونة. اليد التي قتلت موسى. تخلصت من ندبة لا يمكن أن أتخلص منها سوى بالقطع.

أم لقمان:        (وهي تبكي) ماذا فعلت يا مجنون؟، قطعت يدك؟.

لقمان:            نعم، أليست هي اليد المجرمة؟. هي التي أحرقت قلوب كل أهل المدينة. لا بد من الخلاص منها، فربما يرتاح ولدك الضال.

أم لقمان:        (تنتحب) لماذا فعلت بنفسك كل هذا؟، لماذا لم تكن مثل أخيك عارف؟، مثل أبيك. لماذا طمعت بالوجاهة وحب السلطة؟. أنظر ماذا أصبحت وأين كنت. أنت ولدي البكر الذي كنت أنتظر أن يكبر ويتزوج، لم انتظر الولد ليكبر ويرميني في لجة الخوف والقلق، ولدي البكر الذي يجبرني على كراهيته.. (تصمت لحظة وهي تجهش بالبكاء) مع هذا أنا أم، يوجعني ما أنت عليه يا لقمان.

لقمان:            (يمسح دموع أمه) أنا مجرم يا أمي ولا استحق شفقة ولا دموعا، لا استحق بكاءً بل أستحق الموت لما ارتكبته. أمي سامحيني، انقلي اعتذاري لأهل المدينة واحداً واحداً، اعتذري عني لزهرة ولأم زهرة. لأخي عارف. لزيدون وآية (يبكي) أنا أموت من الهم يا أمي.

يجلس على الأرض منهكاً ويبكي. تجلس أمه بجانبه. تمسك يده المقطوعة وتجهش بالبكاء.

لقمان:            لا تبكِ حتى لا أشعر بالأسى أكثر وأكثر. دموعك غالية ولا أريد أن أكون سبباً.

يستلقي على الأرض ويضع رأسه على رجل أمه.

لقمان:            أمي، ضعي يدك على رأسي، أمسحي على رأسي كما كنت تفعلين، هدهدني بأغنية لأغفو، أنا أحتاج للنوم ولا أتمنى أن أصحو بعدها.

بتردد تضع يدها على رأس لقمان الذي يغمض عينيه المملوءتين بالدموع. تمسح على رأسه وهي تجهش بالبكاء، وتبدأ بالغناء بصوت مخنوق.

أم لقمان:        (تغني) يالله ينام لقمان.. يالله يجيله النوم

يالله يحب الصلاة.. يالله يحب الصوم

يالله تجيله العافية.. في كل يوم ويوم

يللا تنام يللا تنام.. واذبح لك طير الحمام

روح يا حمام لا تصدق.. اضحك لقمان لينام

 

-إظلام ويستمر صوت الأم التي تعني بصوتها المخنوق-

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

المشهد1

في مقهى المدينة والوقت نهاراَ، أكثر أهل المدينة مجتمعون، زيدون وعارف وأبو ياسر وإبراهيم، وغيرهم من أهل المدينة حيث يستريحون في المقهى بعد ساعات من العمل في بناء السفينة أم الخير.

أبو ياسر:        (وهو يحتسي الشاي) أمرهم غريب، لم أرَ أي واحد منهم اليوم.

إبراهيم:                   لا أحد يحرس أم الخير. يبدو أن هناك أمراً ما.

عارف:           منذ قدموا للمدينة لم يغادر أحد منهم المكان. أمرهم غريب.

أبو ياسر:        لا أدري كيف يأمن رسلان من أهل المدينة ويترك السفينة بلا حراسة؟.

زيدون:          رسلان لم يعد كما كان، لعنة موسى تلاحقه، وغياب لقمان أفقد تركيزه، سمعت أنه لا يستطيع النوم. يقولون أن أصوات الطرق تؤرق نومه.

عارف:           نعم هذا ما سربه أحد عبيده. يقول أنه يرى كوابيس كل ليلة.

أبو ياسر:        ألم يعلم بعودة لقمان؟.

عارف:           لا أظن ذلك. أتمنى أن لا يعلم.

إبراهيم:                   (لعارف) وكيف أصبح لقمان؟.

عارف:           (يتنهد) لا أدري، إنه يهلوس، لا ينام جيداً، كوابيس تلاحقه. يقول أنه يرى زهرة ابنة موسى تلاحقه ببندقية، أمي متعبة جداً لحالته خاصة كلما وقعت عيناها على يمينه المقطوعة، وهذيانه الذي لا يتوقف.

زيدون:          يبدو أن لقمان يملك طيبة داخله لم نعرفها، لكن طمعه تغلب على هذه الطيبة، وإلا لما عاد بهذه الحالة. أعانه الله على نفسه.. الندم يفتت روحه.

 يُسمع صوت موسيقى ورقصة جنائزية أفريقية تقترب من المكان بالتدريج، ينتبه أهالي المدينة للموسيقى، يترقبون، يقفون وينظرون إلى يمين المسرح.. لحظات يدخل العبيد بجنازة يؤدون رقصة جنائزية من التراث الأفريقي، يمرون من المكان. دهشة تعلو ملامح أهالي المدينة. يوقفهم عارف، ويقترب من عبد1 الذي يقود المجموعة.

عارف:           (لعبد1) ماذا يحدث هنا؟.

عبد1:            (بحزن) إنها جنازة أحد إخواننا. لقد مات بعد مرض.

عبد2:            (بحزن) لقد كان مريضاً جداً، كان يحتاج لطبيب ولكن السيد رسلان رفض أن يأخذه إلى الطبيب.

زيدون:          (باستغراب) ولماذا يرفض؟. إنه واجبه. أنتم تخدمونه.

عبد1:            لأننا عبيد، أحقر من أن نستحق علاجاً. هو يقول ذلك.

زيدون:          بل أنتم بشر، وأحرار.. لكنهم سلبوا حريتكم.

أبو ياسر:        وأين تأخذون جثمان ميتكم؟.

عبد1:            (منكسراً) إلى البحر. نرمي جثته كما أمرنا رسلان.

زيدون:          (مستنكراً) البحر؟، ولمَ البحر؟.

عبد2:            لأن الميت عبد، جيفة كما يقول، لا تستحق سوى الرمي في الصحراء أو البر.

زيدون:          (غاضباً) أي حقارة يحملها هذا الرجل. لا احترام عنده حتى لميت. لم يجلب له طبيباً ويتبرأ حتى من جثمانه.

عبد1:            نحن عبيد يا سيد زيدون، نُأمر فنأتمر. عبيد لا نملك قرارنا. قال لا تجلبوا طبيباً فنفذنا، وقال ارموه كالجيفة في البحر، وها نحن ننفذ أمره.

زيدون:          (بإصرار) لن يُرمى في البحر، الميت له كرامته، وكرامته بالدفن. سيدفن في مقبرة المدينة.

ينظر الجميع لزيدون مصدومين، العبيد وأهالي المدينة، يقترب أبو ياسر من زيدون.

أبو ياسر:        (بصدمة) ما الذي تقوله يا معلم زيدون؟، مقبرة المدينة خاصة بأهلها. وهؤلاء غرباء.

عبد1:            يا سيد زيدون، نحن غرباء عن المدينة، نحن من صرنا سطوة رسلان على رقابكم، بنا سرق أرزاقكم. كيف تدفنون ميتنا في مقبرتكم؟.

عارف:           عمي زيدون، هل أنت جاد في ما تقول؟.

زيدون:          أليسوا على ديننا؟

عبد2:            نعم، على دينكم.

زيدون:          إذاً لا ضير أن يدفن الميت في مقبرة المدينة.

عبد1:            لكننا عبيد، عبيد حقراء، لا قيمة لنا..

زيدون:          (يقاطعه) بل أنتم أحرار، ولدتم أحراراً. ولا بد أن تموتوا أحراراً. يا أهل مدينتي، أنتم طيبون، لا ترضون أن يهان أحد في مدينتكم، قريباً كان أو بعيداً. هؤلاء لا ذنب لهم. مساكين جاءوا بهم مقيدين من قراهم وبيوتهم، ووجدوا أنفسهم عبيداً يباعون ويشترون. هم لم يرتكبوا في حق أحد منا جريمة. هل ضربوا أحداً، هل اعتدوا على أحد؟، هل أطلقوا بنادقهم على أحد؟.

إبراهيم:                   أنا أشهد أنهم لم يرتكبوا جريمة في حق أحد.

عارف:           وأنا اشهد بذلك.

زيدون:          إذاً.. مدوا يدكم إليهم، ربما يكونون خلاصكم. هيا الآن خذوا الجثمان للمغتسل، ليغسل ويكفن ثم يشيع بما يليق ويدفن في المقبرة.

يبدو التأثر جلياً على العبيد

عبد1:            (يبكي) لا أعرف ما أقول في هذه اللحظة، أنتم تغمروننا بعطاء لا نستحقه. رغم ما ارتكبناه بحقكم.

يربت عارف على كتفه محاولاً تهدئته.

عارف:           لا عليك. هيا الآن لدفن الميت.

يرفعون الجثمان، ويسيرون به للخارج وهم يرددون

الجميع:          (بصوت واحد) البقاء والدوام لله.

زيدون:          (يردد) لا حول ولا قوة إلا بالله..

-إظلام-

 

 

المشهد2

في بيت عارف، آية وعارف وأم لقمان وزيدون يجلسون مساء بعد دفن العبد المتوفي.

آية:              (متأثرة) مساكين. يبدو أنهم أبرياء.

أم لقمان:        من يبكي بكل هذه الحرقة كما يقول عارف خجلاً من أهالي المدينة، يوزع اعتذاراته عليهم واحداً واحداً..لا بد أن يكون بريئاً. لم تشهد لهم المدينة أبداً أن اعتدوا على أحد.

زيدون:          أنا ما طلبت من الناس دفن صاحبهم إلا لأني أدرك مدى ما يعانونه. هم مجبورون وليسوا مخيرين.

عارف:           كبيرهم مكسور القلب. يشعر بأننا أعطيناه ما لا يستحق.

آية:              (بحسرة) اللعنة على من يستعبدون بشراً مثله، البشر ليسوا للبيع والشراء والعبودية. هؤلاء مساكين أخذوهم من عائلاتهم وأطفالهم، ويجعلون منهم حراساً للقتل والبطش.

زيدون:          رسلان ليس وحده من فعل. مثله كثيرون ممن يملكون المال، يرون الفقراء أقل قدراً وقيمة منهم، يستعبدون الناس وينتهكون كراماتهم.

ضجيج يسمع من الداخل، ينتبهون. يترقبون. يدخل عليهم لقمان في حالة شديدة من المرض والانهاك، لحيته طالت. يدخل عليهم وهو يمسك رأسه.

لقمان:            (منهكاً وبصوت مبحوح وتعب) رأسي يا أمي يكاد ينفجر. (يشير إلى رأسه) هنا صور تلاحقها صور. موسى وزهرة وأمها، وجوه أهل المدينة وموسى يهوي من الصارية (لأمه) أمي، انتزعي كل هذه الصور من رأسي. أريد رأساً خالياً من الصور.

عارف يمسكه ويحاول تهدئته ويبدو التأثر على آية وزيدون وأم لقمان الذي تساعد عارف على الإمساك بأخيه.

عارف:           (متأثراً) حاول أن تنام يا لقمان.

لقمان:            ومن أين يأتي النوم؟. وحتى لو جاء، فإنه يأتي محملاً بالصور والخوف. كلما غفوت رأيت زهرة تحمل بندقيتها تصوبها اتجاهي.

آية:              زهرة طفلة صغيرة لا تعي ما يحدث. إنه حلم يا لقمان.

لقمان:            ستكبر الصغيرة وستعرف أني من قتلت والدها. ستنتقم مني أكيد.

آية:              لن تفعل، أنا أعرف زهرة. سأخبرها بالأمر يوماً ما. وأكيد أنها لن تفكر في الانتقام.

لقمان:            لكنها تأتيني كل ليلة مصوبة البندقية إلي.

أم لقمان:        إنه حلم. مجرد حلم يا لقمان يا ولدي.

يسمع طرق الباب، الطرق يرعب لقمان الذي يتراجع خائفاً.

لقمان:            (خائفاً) ألا تسمعين؟، لقد جاءت. خبئيني يا أماه.

آية:              ليست زهرة. ولن تأتي إليك هنا. سأرى من الباب.

تقف آية متجهة للباب لتفتحه.

لقمان:            (متوسلاً) لا يا آية لا تفتحي الباب.

تفتح آية الباب.. بعد لحظات تدخل ويدخل خلفها عبد1 يستقبله عارف. ويتجه إليه.

عارف:           (مستغرباً) مرحبا، ما الذي أتى بك إلى هنا.

عبد1:            أعلم أن زياتي غريبة. لكنني سمعت في العزاء أن لقمان موجود بالبيت.

لقمان ينتبه لعبد1 يتراجع خائفاً، وينتبه عبد1 لزيدون ويتجه إليه ليقبل رأسه

عبد1:            (ممتناً) لا أعرف كيف أعبر لك عن شكري يا سيد زيدون. أنت غمرتنا بمحبة لم نتخيلها.

زيدون:          لا عليك. وكما قلت لك. لا تتصور أننا سنعاملكم كما يأمركم رسلان أن تعاملوننا. ومن الآن، أبناء المدينة أهل لكم متى ما احتجتم.

لقمان:            (وهو يحاول الاختباء خلف أمه) لا أريد أن أرى رسلان. هو السبب فيما حدث هو الذي أجبرني على قتل موسى.

عبد1:            (للقمان) لقمان يا صديقي. ما الذي حدث لك لتصبح على هذه الهيئة؟.

عارف:           السبب رسلان وما فعله. أتعرف مقدار علاقة رسلان بموسى؟. إنه جاره. أصدقاء طفولة.

لقمان:            (بحزن وانكسار) نعم أصدقاء طفولة، لكن رسلان جعلني أقتله بيدي هذه.

يرفع يده إلى وجهه. ينتبه عبد1 ينظر لعارف مستفهماً

عارف:           لقد قطعها بنفسه.

عبد1 متأثراً يحتضن لقمان ويبكي.

عبد1:            (باكياً) اللعنة على من أوصلنا إلى هذه الحال.

لقمان:            (بخوف لعبد1) هل جئت لتأخذني لرسلان؟

عبد1:            لا يا لقمان، لن أسلمك. وأنا لست رجلاً لرسلان حتى أخلص له. لقد كنت صديقنا منذ جئنا. كنت من تدافع عنا حين كان يجلدنا بعصاه. لا أنسى لك وقفتك معنا.

أم لقمان:        (مستغربة) كيف يجلدكم وهو يحتاج لكم؟.

عبد1:            يعرف أننا لن نتفوه بكلمة، يعرف أننا محكومون بملكيته لنا. عبيده ويفعل بنا ما يفعل.

زيدون:          صدقني، أنتم قوته وضعفه. ألم تلاحظ كيف خفت وضعف حين ابتعد لقمان عنه. لا قوة له إلا بما يملك. وحين يخسر فإنه يضعف.

عبد1:            نعم، منذ تركه لقمان أصبح أكثر خوفاً وعصبية، وربما اكثر ضعفاً. يدافع عن ضعفه بجلدنا والهجوم علينا بشراسة.

زيدون:          خلاصكم بيدكم. بل خلاصنا جميعنا.

يبدأ لقمان بالصراخ وهو يمسك رأسه. ويضربه بهستيريا

لقمان:            (يصرخ متألماً) رأسي، رأسي .. سينفجر.. رأسي يا أمي.

يحاول الجميع تهدأته وهو يصرخ متألماً..

-إظلام-

 

المشهد3

في بيت رسلان، التعب والارهاق والضعف الجسدي واضح على رسلان، يجلس على أريكته. يدخل عليه عبد1

عبد1:            سيدي، أبو ياسر يريد أن يكلمك.

ينظر رسلان ينظرات استحقار لعبد1

عبد1:            هل ما زلت غاضباً مني؟

رسلان:          لن أنسى لك خيانتك.

عبد1:            ولماذا تسميها خيانة يا سيدي؟. أهل المدينة هم الذين أشفقوا علينا ودفنوه في المقبرة. لم نستجدِ قبراً له.

رسلان:          وأنا اعدها خيانة، حين آمركم بأمر فتفعلون عكسه (يرتفع صوته غاضباً) قلت لكم ارموا جيفتكم في البحر لكنكم دفنتموها في مقبرة المدينة. هيا ادخل أبا ياسر الآن.

يغادر عبد1 المكان، لحظات ويدخل أبو ياسر

أبو ياسر:        السلام عليكم يا سيد رسلان.

رسلان:          وعليكم السلام يا أبا ياسر.

أبو ياسر:        جئتك بالبشرى. اليوم سيكون آخر يوم عمل في بناء أم الخير. سننتهي من طلائها اليوم. وستكون جاهزة للإبحار. صحيح أننا تأخرنا على موسم الصيد لكن يمكن أن نلحق على بعضه ونعوضه بموسم السنة القادمة.

يبتهج رسلان، ويعدل جلسته

رسلان:          (مبتسماً) إنه أفضل خبر سمعته. كنت أنتظر ساعة الإبحار بأم الخير. جهزوا للإبحار غداً.

أبو ياسر:        (بدهشة) غداً؟!. لكنا لم نجهز بعد. والسفينة تحتاج لأيام حتى يجف الطلاء.

رسلان:          (بإصرار) أنا على عجلة يا أبا ياسر. ربما ينسيني البحر ما أصابني. سأبحر حيث نترك كل شيء وراءنا إلى بحر شاسع. أتعرف قدر حبي للبحر يا أبا ياسر.

أبو ياسر:        (بتردد) والوجاهة؟، من سيكون الوجيه في غيابك؟.

رسلان:          لا أحد. سيحرس العبيد المدينة حتى لا يسمحون لأحد بالجرأة على الوجاهة. وسأعود إليها بعد أن عالجت كل الحزن الذي ينتابني. وأنسى صوت الطرق الذي يخترق رأسي كل ليلة.

أبو ياسر:        سأخبر أهل المدينة بالأمر حتى يجهزوا قريباً للإبحار.

رسلان:          (سعيداً) حسناً، إلى البحر. سأعود لصديقي البحر.

-إظلام-

 

 

المشهد4

الوقت ليلاً، في بيت أم لقمان. بقعة ضوء في الوسط، يدخلها لقمان خائفاً متراجعاً إلى الخلف، يدخل بقعة الضوء كاملة. تظهر أمامه زهرة وهي تحمل بندقية توجهها إليه.

لقمان:            (خائفاً ومتوسلاً) لا تقتليني يا زهرة، أرجوك سامحيني. أنا لم أقصد قتل أبيك. إنه جاري الذي أحب. لقد أجبرني رسلان على إطلاق النار عليه.

زهرة:            (بصوت شبحي) لا بد أن تموت كما مات أبي. قتلته ولا بد من عقابك.

لقمان:            (يبكي متوسلاً) لا تفعليها يا زهرة. أنا لا أخاف الموت، وأعلم أنني أستحقه. لكن لا تفعليها بيديك الصغيرتين. أنت صغيرة جداً على قتل رجل مثلي. لا تفعليها يا زهرة.

ينزل حبل مشنقة من الأعلى، ينتبه لقمان لنزوله.

زهرة:            (بنفس الصوت الشبحي) لفه على رقبتك. هيا، لفه وإلا أطلقت عليك النار.

يقترب لقمان من الحبل، يقرب صندوقاً، يرتقي الصندوق.. ويلف الحبل على رقبته.

زهرة:            (بصوت شبحي) لا بد أن تموت، لا بد أن تموت.

لقمان ينظر لزهرة بخوف، يبكي، تقترب زهرة من الصندوق الخشبي. تركله بقوة. إظلام سريع، وإضاءة سريع على جثة لقمان متدلية من حبل المشنقة، تدخل أم لقمان وعارف المكان. يقتربان بسرعة من جثة عارف..صدمة، تطلق أم لقمان صرخة.

أم لقمان:        (بصوت عالٍ) لقماااان..

-إظلام-

المشهد5

بيت رسلان. رسلان نائم، يُسمع صوت طرق على القدور. يزداد الطرق. يستيقظ رسلان مفزوعاً.

رسلان:          (مفزوعاً) الطرق عاد من جديد. يا الله ما هذا العذاب. طرق يخترق أذني. اكفنِ يا رب هذه الكوابيس.

يصيخ السمع أكثر للحظات.

رسلان:          إنه ليس طرق الكوابيس، كأنه طرق حقيقي، وليس ما أسمعه كل ليلة. ما الذي يحدث؟، ليس الوقت وقت خسوف. (ينادي) أيها العبيد أين انتم؟.. أيها العبيد..(يصرخ) تعالوا أيها الأوغاد ولا تتركوني.. أين ذهبوا؟.. فليستطلع أحد الأمر، أريد أن أعرف ما يجري (ينادي) أين ذهبتم ايها الحقراء؟.. أيها العبيد.

لا يأتي أحد ويبقى لوحده، يقف ويخرج من المسرح راكضاً من يمينه وو ينادي عليهم، يعود للمسرح ثانية ويخرج من الجهة اليسرى وهو ينادي، يعود للمسرح.

رسلان:          لا أحد. أين ذهبوا؟. جئت بهم كي لا يتركونني. ما الذي يحدث في المدينة؟. لمَ كل هذا الطرق؟. لا بد أن استطلع الأمر بنفسي.

يخرج من المسرح راكضاً بملابس نومه، هائماً على وجهه. والطرق ما زال مستمراً.

-إظلام-          

المشهد6

عند الشاطيء، حيث يجتمع الناس رجالاً ونساءً أمام الشاطيء وهم يطرقون على القدور، من البعيد تبحر السفينة أم الخير إلى عمق البحر وعلى ظهرها كل العبيد، يدخل رسلان مفزوعاً بملابس نومه. يصرخ في الناس.

رسلان:          (مفزوعاً يصرخ) ما الذي يحدث؟، لم كل هذا الطرق؟، أين عبيدي؟ هيه. ما يكم يا أهالي المدينة؟.

ينتبه للسفينة المبحرة، الصدمة بادية عليه.

رسلان:          (مصدوماً وهو يشير للبحر) أم الخير، إنها تبحر، إنها تغادر الشاطيء. غداً موعد إبحارها وليس الليلة. أين عبيدي؟.

يقترب عارف من رسلان وهو يطرق على قدر بيده.

عارف:           لم يعد عندك عبيد.

يقترب أبو ياسر من رسلان وهو يطرق على قدر

أبو ياسر:        تحرر عبيدك منك يا رسلان.

رسلان:          (مستغرباً) ما الذي تقوله؟، أين ذهب كل العبيد؟.

زيدون يتحسس المكان بيده ويقترب من رسلان بمساعدة آية التي تطرق على قدر آخر، مع تواصل طرق الناس وإبحار السفينة.

زيدون:          عبيدك تحرروا، تحرروا من سطوتك وقسوتك. هم أحرار الآن، عادوا لبشريتهم.

آية:              (وهي تطرق على القدر) غادروا المدينة، ركبوا سفينة حريتهم، وغادروا.

رسلان:          (مصدوماً) ماذا؟، غادروا على ظهر أم الخير؟. كيف؟، وبأي جق؟. كيف تركتموهم يسرقون سفينتي.. سفينتكم، سفينة المدينة التي بنيتموها لأشهر طويلة؟!.

يقترب إبراهيم منه وهو يطرق على القدر.

إبراهيم:                   سفينتنا ولنا الحق في أن نجعلها سفينة حريتهم. بل سفينة حريتنا.

رسلان:          (يصرخ بذهول) إنهم عبيد، جاءوكم من بعيد ليسطوا على رزقكم، جاءوكم بالقوة والبطش. لا يستحقون منكم كل هذا. بل يستحقون العقاب.

أم لقمان:        (وهي تطرق على القدر) لم يؤذونا أبداً. مجبورين جاءوا إلينا. أنت من أخذتهم عنوة من بيوتهم وأطفالهم. أنت من تستحق العقاب.

رسلان:          (يصرخ غاضباً) أنا وجيهكم. فلا تتجرأوا علي. وجيهكم وسيدكم القبطان رسلان.

يزداد الطرق بصوت واحد، ويردد أهل المدينة بصوت واحد.

الجميع:          (وهم يطرقون على القدور) لست وجيهنا، أنت سرقت الوجاهة. سرقت سفينتنا، سرقت أحلام أطفالنا، سرقت أرزاقنا.

يتراجع رسلان خائفاً والطرقات تزداد، ينكفئ على الأرض يضع يديه على أذنيه محاولاً عدم سماع الطرق، لكن الطرقات تزداد والناس يدورون حوله ويرددون.

الجميع:          (يرددون على إيقاع الطرقات) إخرج من مدينتنا، لا مكان لك بيننا، إخرج من حاضرنا، من ماضينا، من أيامنا الآتية. اخرج فلا مكان لمثلك في مدينتنا.

رسلان:          (مذهولاً) أنا وجيهكم، وجيه هذه المدينة. لن أضعف أمامكم، لن أضعف.

زيدون:          قوتك ضعفك، ضعفك قوتك.. ونحن سلبنا قوتك. أطلقنا الغرباء بالسفينة ليعودوا لبيوتهم وأطفالهم.

رسلان:          (يرفع صوته غاضباً) لا حق لكم، إنهم عبيدي. لي، ملكي.

عارف:           لا حق لك ولا ملك، لا حق لك في الغرباء المساكين، ولا حق في أم الخير. أم الخير لنا ولنا الحق فيها. نبحر فيها نحن أو نهبها الغرباء.

رسلان:          الشيخ يوسف أمركم أن تبنوها لكم أنتم، لا للغرباء.

زيدون:          بل قال لنا: ابنوا سفينة تملكونها أنتم، تجعلون منها سفينة نجاتكم لمراسي الحرية. ونحن وهبنا هذه الحرية للغرباء، وسلبناك قوتك لتعود لنا حريتنا.

أبو ياسر:        سنبني أم الخير ثانية، سنبحر بها، سنملكها بأنفسنا، لن يسطو أحد على أرزاقنا مرة أخرى. فكم هو حلو طعم الحرية. لن نتنازل عنه مرة أخرى.

يزداد الطرق وهم يدورون حول رسلان.

رسلان:          (متوسلاً) سأساعدكم، سأضع يدي بيدكم.. أنا أكثركم معرفة بالبحر، لن تستطيعوا الإبحار وحدكم. أنا ابن قريتكم الذي يحبكم.

الجميع:          (يرددون) يدك ملطخة بالدم. جلبت للمدينة الموت. جلبت لها الحزن. ستقذفك المدينة خارج رحمتها. لست إبناً لها. لست ابنا لنا. أنت إبن عاق.

رسلان:          (متوسلاً) سامحوني. سامحوني يا أبناء مدينتي. اعفوا عني.

زيدون:          بل ستحاكم.

عارف:           ستحاكم لكل ما ارتكبته.

آية:              ستحاكم لقتل موسى.

أم لقمان:        ستحاكم لموت لقمان.

أبو ياسر:        ستحاكم لسرقة أم الخير.

إبراهيم:                   ستحاكم لموت الغريب.

الجميع:          (يردون وهم يطرقون على القدور) ستحاكم يا رسلان.. ستحاكم..

يزداد الطرق بإيقاع واحد.. يرتفع صوت الطرق..

-إظلام-

22 يناير 2016

8 Comments Add yours

  1. مشعل العويسي says:

    نص جميل ورائع
    يحمل في طياته معانٍ رائعة ورسائل بليغة
    كم أنت جميل بنصوصك يا أستاذ عباس
    لك كل الاحترام والتقدير…
    في قراءتي للنص كنت أعيش وأبحر بأم الخير إلى بحر الحرية والخير….

    1. abbashayek says:

      شكراً صديقي مشعل لرإيك في النص.. سعيد بك

  2. سوزان الرمضان says:

    احسنت.. الخيال الذي يحبك الحرية👍🏻💐💐💐💐

  3. استاذ عباس انت كاتب مسرحي مبدع حقيقة عندما قرأت النص المسرحي تخيلت أنني أبحر في أعماق البحار بسفينة أم الخير
    كل التوفيق لك صديقي العزيز ولنا لقاء بإذن الله تعالى

  4. ايمن says:

    السلام عليكم من كاتب النص رجاء

    1. abbashayek says:

      كل النصوص الموجودة في المدونة لعباس الحايك.. هو صاحب المدونة وصاحب كل المواد فيها

  5. ايمن القلعي says:

    السلام من كاتب النص اسمه و لقبه و من اي دولة و شكرا

    1. abbashayek says:

      يمكنك ان تجد كل التفاصيل في بداية المدونة.. مكتوب انها مدونة عباس الحايك من السعودية. ويمكنك ان تجد وسائل التواصل معي ايضا في الموقع في رأس المدونة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s