حارسة الماء

 

 

المشهد الأول

المسرح مقسم لمستويين، في الأعلى وفي عمق المسرح، غرفة خشبية قديمة، داخلها سرير وطاولة جانبية، وفي المستوى الأسفل مكان مفتوح يبدو عليه الجفاف وهو مكان تجمع أهل القرى. الوقت ليلاً، يسمع صوت من البعيد لخطوات خفيفة وصوت عصا تضرب على الأرض الجدباء وصوت قربة يترجرج داخلها الماء، تدخل حارسة الماء بخطواتها المتعبة، امرأة تبدو هرمة رغم عمرها الذي لم يتجاوز الأربعين، ظهرها شبه منحني ولا تتحرك إلا بمساعدة عصا تتوكأ عليها، ملابسها رثة وغير مرتبة. تكمل مشيها وهمهماتها التي تترافق مع موسيقى غرائبية، تصل إلى المستوى الأعلى من المسرح، تدخل غرفتها، تصب ماء القربة في جرة بالقرب من السرير يتضح تماماً صوت الماء. تصب لها في كأس، تضع القربة جانباً، وتجلس على طرف السرير. تشرب الماء. وترفع الكأس. تطلق ضحكة.

حارسة الماء: (وهي تضحك) وحدي من يلتذ بهذا الماء القراح. إنه كالبرد يدخل جوفي ويطفئ كل لهيب. بينما أنتم يا أهالي القرى محرومون منه. أسمع آهاتكم، أشعر بعطشكم وعطش أطفالكم. أرى الأرض تفغر أفواهها كأفواهكم العطشى، تنتظر جثثكم التي تسكن في جوفها. تموتون من العطش ولكنكم لا تجدون الماء.

تقف وتنظر إلى البعيد كأنها تحدق في فراغ القرى وجفافها.

حارسة الماء: الطريق إلى الماء سالكة، لكنكم تختارون المنعرجات، تستأنسون الذبح كالخراف، فقدتم حواسكم وضللتم الطريق. مساكين أنتم، أشفق عليكم. نعم أشفق عليكم رغم كل شيء، رغم كل سنوات الوجع وأيام الذل. أشفق عليكم لأن ما ينبض داخلي هو ذاته الذي ينبض داخلكم.. (تصمت لبرهة) فقط ابحثوا عن الطريق، ستروون عطش أطفالكم الذين يهلكون. ستنبت أرضكم عشباً وزهراً.

الحارسة تجلس على السرير مرة، تضحك ثانية

حارسة الماء: (تهم بالعودة لسريرها) ما لك وما لهم يا… (تتوقف ثم تصمت، يبدو عليها الصدمة) يا إلهي لقد نسيت اسمي. ما اسمي؟ (تحاول التذكر) يا الله كيف نسيت اسمي؟. ما اسمي؟، كيف نسيت اسمك أيتها الهرمة؟. (تمسك رأسها وتبدأ بفركه وعليها تبدو الصدمة) لقد ضاع تماماً عن ذاكرتي. يبدو أن الوحدة والجدران التي تطبق علي أنستني حتى اسمي. لا، كيف أنسى من أكون، ما هو الاسم الذي أسماني إياه أبي؟، حارسة الماء ليس إسمي. ما الذي يحدث لي؟. يا الله (تستدرك) وهل سيتغير حالي إن تذكرته؟!، لا أظن ذلك. لا يهم، فليكن ما يكون، ما الفرق. أياً يكن اسمي فأنا لست سوى الهرمة المنبوذة التي تسكن التلة وحدها، ويسمونها حارسة الماء.

ترفع الجرة بالقرب من فمها وتشرب الماء الذي يتصبب على ملابسها. تنتهي من الشرب. تضع الجرة جانباً. تتنهد وهي تمسح الماء عن ملابسها.

حارسة الماء: (تتنهد) أه يا أطفال القرى، أه يا أطفالي الذين لم أنجبهم، ليتني أغمض أعين آبائكم وأمهاتكم وأسقيكم بعض الماء الذي يخفف عنكم حرارة العطش. الماء يتصبب على ملابسي وعلى أرض مسكني وأنتم تموتون عطشاً. أي لعنة حلت وحولت أهل القرى لقطيع خراف؟. كم يقتلني موتكم حزناً.

تستلقي على سريرها وتغطي جسدها.

حارسة الماء: أنام أفضل لي، فالنوم نعمة الله علينا للهرب من هذا العالم بكل ما فيه. تغمض عينيك عن كل شيء، تبتعد إلى لا مكان ولا زمان.

تنام ويهدأ صوتها، بينما تتعالى أصوات آهات وأصوات تختلط من كل مكان لأطفال وكبار تترافق مع موسيقى مناسبة.

الأصوات: (مختلطة) أنا عطشان. حلقي جف يا أمي. لا نملك قطرة ماء. تحمل يا ولدي ربما يأتي الله بغيم. المطر تأخر والأرض جفت.

تختلط الأصوات بصوت ضربات العصي على الأرض الجرداء، يضاء المسرح تدريجياً خاصة على المستوى الأسفل مع اقتراب الصوت أكثر وأكثر، يتحول المكان إلى نهار، يدخل أهل القرى من يمين المسرح ومن يساره، رجال ونساء وأطفال، كل يمسك عصاً يضرب بها على الأرض بشكل إيقاعي وهم ينادون بطريقة طقسية. يدخل العراف من يسار المسرح ويشاركهم الطقس.

الجميع: يا غيمات

يا بنات الصفحة الزرقاء

لا تتركينا.. فالجدب أنهكنا

لا ماء يطفئ جمرنا، لا قطرة تسقي جفاف الأرض

جفاف صدرونا..

جفت عيون الناس يا غيمات

أطفالنا عطشى

فلا ماء يبلل يبس أفواه الصغار..

يا غيمات، صبي قطرك .. فالقرى باتت على وجع انتظار..

يا غيمات.. أين الماء؟ .. أين الماء؟..

تتابع ضربات العصي على الأرض..

أمينة: (وهي منهكة تنظر للسماء) لم تنزل أي قطرة.

حسن: (وهو ينظر للسماء) ليس ثمة غيم، فمن أين يأتي المطر؟.

إمرأة: (وهي تحمل طفلاً بين ذراعيها) جفت صدورنا فما عاد فيها حليب لأطفالنا. لا أشعر أن السماء ستأتينا بالمطر، ربما هي غاضبة منا.

أبو حسن: لن نيأس، فلا حل بين أيدينا سوى هذا الطقس اليومي.

رجل1: (محتداً) لكننا سئمنا، كل يوم نأتي من قرانا لهذا المكان، نضرب بعصينا الأرض الجرداء الجافة علها تخرج لنا من جوفها ماء، أو تمر غيمة عابرة فتنثر علينا مطراً.

رجل2: لا بد لنا من الصبر، إنه بلاء، ولا بد في البلاء من صبر. سيأتي الله بالماء.

العراف يقترب من الناس وعليه يبدو الضيق

العراف: (بضيق) كيف تيأسون من رحمة الله؟.

أبو حسن: لن نيأس أيها العراف. لكن الناس تعبوا. أجهدهم عطش أطفالهم. الجفاف يطول ويقتلنا.

رجل1: كيف تطلب منا الصبر أيها العراف ونحن نخسر أعز ما عندنا؟، أولادنا، أموالنا، أغنامنا.. نحن أنفسنا نموت ببطء. أي صبر أيها العراف؟.

العراف: هل تملكون حلاً غير الصلاة والصبر؟، النبوءة تقول أنكم لن تصلوا إلا بالصير والصلاة. ألا تصدقون نبوءة العراف؟.

رجل1: ولم لا نصدقك؟، أنت العارف بنا، كم نبوءة أخبرتنا بها وتحققت.

رجل2: (بيأس) لكن طقوسك لا تغني ولا تسمن؟. لم يستجب لنا الله ليرسل لنا ماءً.

العراف: (بغضب) إذاً عليك بالبئر، اغترف منه ما تشاء، اشرب واسق أطفالك. لست مسؤولاً عما سيحدث لك.

رجل2: (يبدو متراجعاً) لا، لن أشرب من هذه البئر الملعونة.

العراف: (للجميع) وأنتم؟، هل ستشربون من البئر؟

إمرأة: لا، نعرف الموت عطشاً، لكن لا نعرف كيف يكون الموت بماء مسحورة. لن نشرب.

العراف: إذاً عليكم بالصبر. هذا الطقس الذي تسخرون منه سيوصلكم إلى الخلاص من اللعنة. هكذا تقول النبوءة.

يبدأ الناس بالتفرق والانسحاب من المكان ويبدو اليأس عليهم، لا يبقى سوى الرجال الثلاثة وأمينة، تقترب من العراف، ينتبه العراف لها.

العراف: لم لم تذهبي معهم؟. هل ترغبين بشرب ماء البئر؟

أمينة: لا، لكنني عطشانة، أريد ماءً.

العراف: وأنا مثلك يا ابنتي (يفتح فمه ويريها إياه) هل رأيتِ جفاف حلقي؟. اصبري . سيأتي الماء حين تزول اللعنة عن البئر أو تمر غيمة رحيمة بنا ينهمر منها المطر.

أمينة تهم بالابتعاد لكنها تعود للعراف.

أمينة: (للعراف) هل لي أن أسألك؟.

العراف: إسألي، (بثقة) أتى بي الله إليكم لأجيب على أسئلتكم وأقرأ لكم أقداركم.

أمينة: لماذا وحدها حارسة الماء تستطيع شرب ماء البئر. لماذا لا نستطيع نحن؟.

أبو حسن: (وهو يقترب من أمينة) يا أمينة، قال لنا العراف أن بنات الخطيئة وحدهن القادرات على شرب الماء المسحورة.

رجل1: (يقترب هو الآخر) حارسة الماء نبذت من القرى لخطيئتها، لكنها وحدها من يستطيع شرب الماء، خطيئتها هي اللعنة التي حلت علينا.

أمينة تنسحب عنهم وتهم بالخروج، يدخل حسن باحثاً عنها. يتوقف، يراقب ما يحدث

أمينة: (وهي في طريقها لخارج المسرح، وبصوت عالٍ) ليتني مثلها بنت خطيئة، لكنت شربت الماء وارتويت.

تبدو الصدمة على العراف والرجال الثلاثة. تخرج أمينة مع حسن المذهول هو الآخر.

العراف: (مصدوماً) هذا ما أخشاه.

رجل2: إنها مجرد طفلة.

العراف: ليست طفلة، إنها في السادسة عشرة، أخاف أن ينبت اليأس في صدور صغاركم جميعهم. نحن لا نتوقع تصرفات الصغار، ربما يجرؤون على شرب الماء من البئر دون علمكم. وهنا ستحل الكارثة.

أبو حسن: لا أظن ذلك. لن يعرضوا أنفسهم للخطر.

العراف: (محذراً) الصغار يحبون أن يكتشفوا بأنفسهم. أخاف عليهم أن يجربوا شرب ماء البئر. سيموتون لا محالة.

رجل1: سنحذر كل الأهالي، كل واحد منا سيحذر أهل قريته من ترك الصغار وحدهم، وأن لا يقتربوا من البئر أبداً.

العراف: (يرفع يده للسماء) يا رب احفظ صغار القرى وأهلها من السوء (يقترب أكثر من الرجال الثلاثة ويهمس) قلت لكم مراراً. لن تهنؤوا بالماء وهذه الملعونة تحرس البئر.

أبو حسن: ما الذي نفعله؟. قلت أن طردها لن يفك السحر.

رجل2: أنا لن أشارك في دمها. لن أقبل أبداً بفكرة قتلها. (للعراف) أهذا ما تعنيه؟!

العراف: أخبرتكم مراراً، أن السحر لن يفكه إلا موتها. سيبقى البئر مسحوراً وستبقون محرومين منه إن هي بقت على قيد الحياة.

-إظلام-

 

المشهد الثاني

إضاءة تدريجية، تدخل أمينة المسرح وبجانبها حسن، يصلان لمنتصف المسرح وهما صامتان، يتوقف حسن ويواجه أمينة.

حسن: (مذهولاً) هل ما سمعته صحيحاً؟

أمينة: (تنظر له بصمت بعدها) لذا ظللت صامتاً طوال الدرب؟.

حسن: أمينة، أنا أحبك. لكن ساءني أن تفكري بهذه الطريقة. خطيئة؟

أمينة: هي مجرد أمنية، لن تتحقق بالتأكيد. لو كنا نحصل على ما نريده بالتمني، ما أصابنا العطش. نحن سنموت عطشاً كلنا حتى نتخلص من هذه اللعنة.

حسن: تتمنين أن تخطئي مثل حارسة الماء، هل أنت واعية؟. سينبذونك، سيطردونك من هنا.

أمينة: وأنت؟

يصمت حسن .. ثم يتنهد

حسن: ما هذه اللعنة التي حلت علينا؟. ليت حارسة الماء تموت لننتهي من لعنتها.

أمينة: ما الذي يدرينا أن هذه الحكاية حقيقية؟.

حسن: (مندهشاً) العراف قالها، هل تشكين؟

أمينة: لا أشك، لكنني غير مطمئنة يا حسن. لا عليك، مجرد حالة يأس لا أكثر. إنه التعب والحزن الذي ينتابني وأنا أسمع بكاء إخوتي يطلبون قطرة ماء، وما بقي لدينا لا يكفينا. أمي تقتصد كثيراً. تعطينا حصة صغيرة كل يوم. لا تكفينا أبداً.

حسن: ما اشتريناه قبل أشهر على وشك أن ينتهي. السقاء لم يأت منذ زمن.

أمينة: ولو عاد، من من أهل القرى يستطيع شراء الماء وهو في كل مرة يأتي يرفع ثمنه؟. لا مال يكفي لشراء حتى قربة صغيرة (تسرح قليلاً) لا أدري من أي مكان يأتي السقاء بالماء.

حسن: (بحماس) لو كنا نعرف، لأتينا بالماء وسقينا أهلنا جميعاً.

أمينة: ربما من مكان بعيد لا نستطيع الوصول إليه. لا علينا. (ببعض الغنج) أتحبني؟!

حسن: (يبتسم بسعادة) أتسألينني يا أمينة؟، وجودك بقربي يخفف كل وقع الحزن الذي يحيط بنا. لولاك لفررت من هنا.

أمينة: (باستغراب) وإلى أين تفر؟

حسن: (يتنهد) أرض الله واسعة، أبحث عن أرض ينهمر عليها المطر وينضح جوفها ماءً، أرض خضراء تفتح حضنها لي. لكن وجودك هنا يمنعني. متى نتزوج ونفر من هنا معاً؟.

أمينة: (تضحك) نتزوج؟، ما زلنا صغاراً يا حسن. أمامنا سنوات لنكون في عمر الزواج.

حسن: أوه، متى تمر السنوات بسرعة فنكبر. (يتنهد حزناً) أشعر أن الوقت لا يمر سريعاً هنا. يمر ببطء، يمر ثقيلاً.

أمينة: سيمر إذا أبقانا الله أحياء. المهم، إذا كنت تحبني. هل ترافقني؟.

حسن: بالتأكيد، هل تفكرين في الفرار من القرية؟

أمينة: لا، ليس لهذه الدرجة. لا أفكر بترك أمي وأبي وإخوتي.

حسن: (باستغراب) إلى أين إذاً؟

أمينة: إلى حارسة الماء.

حسن: (بارتباك) حارسة الماء. لكن..

أمينة: لكن ماذا؟، ألأنهم يحذروننا من الاقتراب منها؟.

حسن: نعم يا أمينة، الاقتراب منها خطر. لو عرف العراف.

أمينة: (بحدة ترفع صوتها) العراف، العراف.. سئمت أنا من هذا العراف الذي صار يتدخل في كل شيء. أرسله الله يقول ليقرأ أقدارنا لا ليقررها. ما للعراف وما لنا، ثم كيف سيعرف؟

حسن: أمينة لا نريد أن نثير المشكلات. دعينا نذهب، العراف يعرف كل شاردة وواردة في كل القرى.

أمينة: (تهم بالخروج ضجرة وهي تردد) جبان، أنت شخص جبان.

تخرج بسرعة، يقف حسن مذهولاً.. ينتبه لابتعادها. يخرج وراءها وهو ينادي.

حسن: (ينادي) أمينة، أمينة..

يخرج وراءها راكضاً وهو يناديها

-إظلام-

 

المشهد الثالث

الوقت ليلاً، الرجال الثلاثة يجتمعون يتقدمهم العراف، وهم ينظرون للسماء، العراف ينظر للسماء وهو يقوم بحركات كأنه يقرأ النجوم، الرجال ينظرون له باهتمام وترقب. ينزل يديه وعلى وجهه الأسى، يتنهد مهموماً. يراقبونه، من البعيد وفي عمق المسرح يجلس حسن وأمينة على صخرة مرتفعة.

العراف: حتى النجوم لا تبشر بخير.

أبو حسن: (متوسلاً) انظر جيداً أيها العراف. ربما تجد نجماً يحن علينا.

رجل1: إقرأ النجوم جيداً. أصبحنا أكثر يأساً. ولم يعد عندنا ما يكفي لشراء الماء من السقاء الغريب.

العراف: (بحدة) أخبرتكم مراراً أن لا النجوم ولا غيرها قادرة على تغيير ما أنتم فيه، إذا لم ترغبوا في أن تغيروا.

رجل2: من يرضى أيها العراف بأن نقتل إمرأة؟!.

العراف: إنها الشؤم بعينه الذي حل على قراكم. تستحق أكثر من الموت.

أبو حسن: طردناها كما أمرتنا. نبذناها.

العراف: يبدو أنه لا يكفي. النجوم أخبرتني أن طريقكم تسده هذه الملعونة. ولن يفتح الله لكم طريق الماء إلا إذا أزحتموها.

رجل2: نطردها بعيداً، ننفيها، أرض الله واسعة.

العراف: ستعود، أعرفها تماماً. منذ حلت الخطيئة في جوفها، حل الخراب كل القرى، البئر بات مسحوراً، العطش حل بكم، تجار الماء الذين يأتونكم بالماء من أماكن بعيدة صاروا يستغلون وضعكم، يرفعون أسعار الماء ليكونوا معاً في صف المنبوذة، الشياطين زرعت الخطيئة في جوفها. إنها لعنة، ألا تفهمون.

رجل2: صدقت أيها العراف.

حسن: (من مكان جلوسه) يمكننا أنا وبعض شباب القرى أن نذهب بحثاً عن الماء خلف الحدود.

ينتبه العراف والرجال الثلاثة لحسن.. يقترب العراف من حسن

العراف: ما الذي تعنيه أيها الفتى؟! ثم ما الذي أتى بكما هنا؟. إنه اجتماع كبار أهل القرى.

حسن: (بشيء من الارتباك) لا شيء، لكن كان نوعاً من الفضول، جئنا أنا وأمينة لنعرف ما يدور في اجتماعكم. ربما يمكننا أن نبحث معكم عن حل.

العراف: (يضحك بسخرية) أنتما؟، ثم من المعيب أن تجلسا في اجتماع الكبار.

حسن: نعتذر، لكن دعنا نبحث عن المكان الذي يأتي السقاء منه بالماء، فنأتي بالماء لكل القرى.

أبو حسن: ما الذي تقوله يا بني؟، المكان بعيد جداً عن هنا، تغامرون في الذهاب إلى هناك. ربما تعودون بلا ماء.

العراف: وقد لا يعودون، ما زالوا صغاراً ولا يعرفون الطرق والأماكن، هم لا لم يروا خارج حدود القرى.

حسن: (يقاطعه) لكن السقاء يعرفها.

رجل2: السقاء خبير يا بني، هذا عمله.

العراف: ثم هل عندكم من المال يكفي لشراء الماء.

أمينة: (تتدخل) لا أظن أن السقاء يشتري الماء. بالتأكيد هناك أنهار أو ينابيع مليئة بالماء. يعبئ السقاء قربه بالماء ويأتينا بها. ونحن ندفع ثمن نقلها.

العراف: وما أدراك يا أمينة؟. أنتم صغار ولا تدركون. لا تعلمون ما يدور خلف حدود القرى.

حسن: حسنٌ، سنلحق بالسقاء إذا جاء في المرة القادمة، نقتفي أثره لنعرف من أين يأتي بالماء.

العراف: (بغضب) أنت ما زلت غراً يا فتى، وترى أنك قادر على أن تحل مشكلة القرى بينما عجزنا نحن الكبار؟.

أمينة: ربما يستطيعون ما لم يستطعه الكبار. أعيننا كشباب أكثر اتساعاً.

رجل1: (بحدة) أنت تهيننا يا أمينة. إذهبي إلى بيتك ودعينا نبحث عن حل. اجتمعنا نحن كلٌ يمثل قريته. ما الذي أتى بكما إلى هنا؟.

تقف أمينة غاضبة وتخرج. وقبل أن تصل إلى آخر الخشبة للخروج تتوقف.

أمينة: (بسخرية) سنرى ما ستفعلون أيها الكبار. ليس في أيديكم أي حل.

تخرج وسط ملامح التذمر على الجميع.

العراف: (مصدوماً) يا الله، ما هذا الذي يحصل لنا. حتى الصغار صاروا يقللون من احترامنا. في أي زمن نحن، أي تربية أخرجت لنا هذا الجيل؟.

أبو حسن: (لحسن بعصبية) وأنت.. لمَ تبقَ هنا؟، اذهب للبيت، سأعرف كيف أحاسبك هناك.

يقف حسن ويخرج من مكان خروج أمينة.

رجل2: نعتذر عنهم أيها العراف. أنت تعرف إنهما صغيران ولا يدركان ما يدور حولهما.

العراف: انتبهوا جيداً لهما، قد يورطوكما جميعاً بتهورهما. انتبه لإبنك يا أبا حسن حتى لا يتأثر به بقية شباب القرى. يجب أن لا تصل فكرة البحث عن الماء خارج الحدود لأي أحد آخر.

يتوقف عن الكلام كأنه يسمع شيئاً، يدور بنظره للسماء، ينظر للنجوم باهتمام، يشير بيديه ببعض الإشارات، يقترب منه رجل 1

رجل1: (للعراف) هل هناك أمرٌ ما؟.

العراف يشير لهم بالصمت. يصمتون ويترقبون، يراقبون حركاته. بعد برهة ينتهي.

العراف: حين كنت أحدثكم، جاءني هاتف يأمرني بأن أقرأ نجومكم هذه الساعة.

يستبشرون وينتظرون بلهفة.

أبو حسن: (مستبشراً) وماذا قالت النجوم؟، هل هناك من جديد؟، هل ثمة أمل؟

العراف: النجوم تحذرني من نجمة صغيرة تقف في طريق الماء. ربما في طريق خلاصكم من اللعنة.

رجل1: (غير مستوعب) لم نفهم. ما الذي يعينه هذا؟

رجل2: هل لحسن وأمينة علاقة في الأمر؟.

العراف: لا أدري، ربما. ولكن عليكم أن تهتموا بهما. بل انتبهوا لأي حركة تصدر منهما. قد تكون النجوم تحذرنا منهما. قد تحل لعنة جديدة علينا بسببهما.

أبو حسن: لا أظن أن النجوم لها علاقة بنزق صغيرين. أيها العراف نجومك تهذي.

العراف: (غاضباً) ليست نجومي، نجوم السماء وأنا أقرأها لكم. افعلوا ما بدا لكم. لا شأن لي بكم. أخبرتكم أكثر من مرة ولن أكررها. لن تخلصوا البئر من السحر بوجود هذه المنبوذة.

يتركهم غاضباً ويخرج، وسط حيرتهم

أبو حسن: ما الذي نفعله؟، إنه يطلب المستحيل.

رجل2: لن نفعل ما يريده، يكفيها الطرد والنبذ.

رجل1: (بخبث) لكن قتلها وحده يخلصنا من هذا السحر. ما المشكلة أن نفعلها وننتهي.

أبو حسن: تقتل امرأة مسكينة. ألم ترها؟، اصبحت مثل عجوز وهي لم تتجاوز الأربعين من عمرها.

رجل1: خطيئتها ما جر عليها كل هذا.

أبو حسن: لا أدري حتى الآن ما علاقة كل هذا بما حدث لنا، استسلمنا لهذه الفكرة، صدقناها ولا ندري عن علاقتها بلعنة الماء المسحور.

رجل2: ربما ما فعلناه بها كان اللعنة علينا.

رجل1: لم نفعل ما يسيء. العراف أخبرنا بأن وجودها لعنة.

أبو حسن: وطردُها من القرى لعنة.

رجل1: (بإصرار) ولن ننتهي من كل هذه اللعنات إلا إذا ماتت.

رجل2: ننتظر موتها.

رجل1: (بحدة) ومتى؟، سنموت جميعنا إلاها، وحدها تلتذ بعذب الماء، وحدها تشرب ما شاءت.

أبو حسن: (بحدة) وهل نحن ملائكة الموت لنخطف روحها؟.

رجل1: بل نستطيع قتلها. إنها امرأة ومن السهولة التخلص منها.

أبو حسن: أنا لست مع فكرة قتلها. أظن أن قتلها سيكون لعنة جديدة علينا.

رجل1: (بغضب يواجهه) هل تعني أن العراف كاذب؟، هو قال موتها خلاصنا.

أبو حسن: (غاضباً) لا تقولني ما لم أقله.

رجل2: (وهو يقف بينهما يحاول تهدئتهما) ما الذي تفعلانه. ليس الوقت وقت خلاف.

أبو حسن: (بحدة) أنا لن أسمح لك أن تمسها بسوء. لا نريد أن نحل المشكلة بسفك دماء.

رجل1: (بإصرار) لن نحل المشكلة إلا بموتها. قال العراف.

رجل2: (متذمراً) أنا لا أستطيع البقاء معكما، لا أدري كيف يمكن أن تحلا مشكلة قريتيكما وأنتما هكذا. اهدآ.

يخرج رجل1 غاضباً، ويحاول الرجل2 أن يلحق به.

أبو حسن: (لرجل2) اتركه سيدرك جنون ما يفكر فيه.

-إظلام-

 

المشهد الرابع

الوقت ليلاً، تدخل حارسة الماء من الجهة اليمنى  بهدوء وفي يدها قربة مائها، صوت الماء المترجرج داخل القربة يساير خطواتها، تصل لمنتصف المسرح، تصعد الصخرة باتجاه غرفتها، تدخل أمينة  من الجهة اليسرى وعليها تبدو الحيرة والترقب. لا تنتبه حارسة الماء لها. تقترب أمينة بخطى خائفة.

أمينة: (تنادي بصوت خفيض) هيه، أنت يا حارسة الماء.

تفزع حارسة الماء وتتلفت يمنة ويسرى، تقع منها القربة، ويراق بعض مائها.

حارسة الماء: (بخوف) من؟.

أمينة: أنا، أنا..

تنتبه حارسة الماء لأمينة، تحاول ان تفتح عينيها بشكل جيد لترى أمينة.

حارسة الماء: من أنت؟، من تكونين يا فتاة.

أمينة: أنا .. أمينة

حارسة الماء: (بشيء من التوجس) ما الذي تريدينه يا أمينة؟.

أمينة: لا شيء.. أ..(تصمت)

حارسة الماء: هل أنت عطشى؟

أمينة: نعم، كلنا .. كل أهل القرى.

حارسة الماء: ما يمنعكم عن الماء؟

أمينة: أنتِ.. اللعنة، السحر.. كما يقول العراف.

حارسة الماء: أخبركم العراف بذلك (بسخرية) أنتم مجرد قطيع خراف تتبعون العراف.

أمينة: الآباء والأمهات أيضاً قالوا أن الماء مسحور.

حارسة الماء: ليس مسحوراً، ها أنا أشرب منه ولم يمسسني ضر.

ترفع حارسة الماء القربة من على الأرض، ترفعها لفمها وتشرب. أمينة يبدو عليها الحسرة. تنتهي حارسة الماء من الشرب، وتضع القربة على الأرض. تمد يديها وهي تواجه أمينة.

حارسة الماء: انظري، لم يحدث لي أي سوء. شربت الماء وها أنا بكامل صحتي. أنتم مخدوعون يا ابنتي.

أمينة: لا، أنت كما يقولون..

حارسة الماء: (تقاطعها) منبوذة لأن الخطيئة حلت في جوفي؟.

أمينة: هذا ما يقولونه.

حارسة الماء: وبسببي حلت اللعنة عليكم وأصبح ماؤكم مسحوراً؟.

أمينة: نعم، أنت تعرفين كل ما يقولونه عنك.

حارسة الماء: (بنوع من الاستعطاف) وهل تصدقينهم؟.

أمينة: (بارتباك) لا.. نعم.. كيف لا أصدق أهل القرى؟، إنهم أهلي. كيف لا أصدق عرافنا المقدس؟.

حارسة الماء تضحك بسخرية ..

حارسة الماء: (بسخرية) عرافكم مقدس؟. ومن أين أتى هذا بالقداسة؟.

أمينة: (باستغراب) ولماذا تسخرين؟، هل تعرفين عنه شيئاً لا نعرفه؟.

حارسة الماء: (بارتباك) لا أعرف عنه شيئاً، اتركيني أيتها الفتاة. أنا امرأة منبوذة، أمشي على قدمين من خطيئة، تظللني اللعنة. لا تشغلي بالك بي.

ترفع حارسة الماء القربة من الأرض، وتهم بالابتعاد

أمينة: توقفي..

تتوقف حارسة الماء وتنتظر أمينة

أمينة: لماذا يسمونك حارسة الماء؟. هل تحرسينه منا؟.

حارسة الماء: يسمونني حارسة الماء والمنبوذة والملعونة. لدرجة أني نسيت اسمي الحقيقي. هل تصدقين أني نسيت اسمي؟.

أمينة: (بذهول) حقاً. لكل منا اسم. لا ينسى أحد اسمه.

حارسة الماء: أنا دون كل البشر نسيت اسمي.

أمينة: حاولي تذكره. هل أسأل الناس في القرى عن اسمك؟.

حارسة الماء: لا تهتمي يا أمينة. لا يهم إن تذكرته أو نسيته. أنا حارسة الماء المنبوذة وكفى.

يدخل من البعيد حسن، يراقب ما يدور بين أمينة وحارسة الماء.

أمينة: هل تعرفين ما الذي حدث للبئر؟، لماذا أصبح مسحوراً وما علاقتك به؟. لماذا حل بنا الجفاف؟. لماذا لم تعد السماء تمطر؟، ولا الأرض ينبع من جوفها الماء؟. أليس هناك بئراً آخراً؟.

حارسة الماء: اسألي العراف. لا تتعبيني بأسئلتك. العراف يعرف كل الاجابات.

أمينة: العراف يقول أننا لن نتخلص من اللعنة إلا إذا تخلصنا منك. سمعته يقول لرجال القرى ذلك.

حارسة الماء: أكثر مما فعل؟. هو من أمر الناس بطردي من قريتي لهذا المكان القصي. لا أهل ولا أصدقاء. أمرض ولا أحد يدري عني، أبرد وتتكسر عظامي ولا أحد يدري هل نامت تلك المنبوذة جيداً، هل أكلت.. هل شربت.

أمينة: ولمَ كل هذا؟، ما الذي ارتكبتِه حتى يحصل لك كل ذلك؟.

حارسة الماء: (غاضبة) لا تسأليني. إسأليهم هم.

أمينة: لا أريد، فقط أريد أن أعرف سر الماء.

حارسة الماء: قلت لك لا أسرار في الماء.

أمينة: (تقاطعها) لكنه مسحور، من يشرب منه يموت.

حارسة الماء: لو كان هذا صحيحاً لمت منذ زمن. أنا أشرب منه وأسقي ورودي التي أزرعها أمام غرفتي. أنتم تموتون عطشاً لأنكم أضعتم عقولكم.  

أمينة: (بتردد) ماذا لو شربت أنا الماء. ألن أموت؟

حارسة الماء: لن تموتي يا أمينة. صدقيني. لن تموتي.

يبدو حسن من البعيد مصدوماً، يخرج من المسرح راكضاً.

أمينة: (بحيرة) لا لن أشرب. أخاف أن أموت.

حارسة الماء: هل شرب أحدكم ومات؟، إنهم يموتون من العطش وليس من الماء.

أمينة: (بحيرة شديدة) وإن حدث لي مكروه؟.

حارسة الماء: (وهي تصب الماء على وجهها) لن يصيبك مكروه، ستعرفين أن الأمر ليس سوى كذبة. انظري الماء عذب، كيف تتركونه وتنتظرون المطر؟!.

تمد حارسة الماء لأمينة القربة، تمد أمينة يدها بارتباك للقربة، تمسك القربة.

حارسة الماء: اشربي، جربي.

تقرب القربة من فمها بيد مرتعشة، ترفعها لتشرب، وقتها يدخل حسن من مكان خروجه، ينتبه لأمينة التي تقترب من شرب الماء.. يصرخ فيها

حسن: (يصرخ) لا يا أمينة.

لحظتها يدخل أبو حسن، تبعد أمينة القربة من فمها.. ترمي القربة على الأرض، تبتعد خوفاً.

أبو حسن: ما الذي تفعلينه يا أمينة؟.

حسن: كادت تشرب الماء يا أبي.

يقترب أبو حسن من حارسة الماء التي ترفع القربة من على الأرض بخوف. وأمينة تبدو خائفة ترتجف.

أبو حسن: (غاضباً لحارسة الماء) ما الذي تفعلينه يا ملعونة؟.

حارسة الماء: لا شيء سوى أن اثبت لها أنكم بلا عقل، انطلت عليكم كذبة الماء المسحور.

حسن يقترب من أمينة التي تبتعد عنه بغضب.

أبو حسن: تريدين قتل الفتاة؟.

يدخل رجل1 ورجل2 وبعض أهالي القرى، يقتربون

رجل1: ما الذي يحدث هنا؟.

أبو حسن: هذه الملعونة كانت تريد قتل أمينة.

رجل2: وكيف ذلك؟.

أبو حسن: كانت تريدها أن تشرب الماء.

صدمة بادية على الجميع..

رجل1: قلت لكم لا بد من التخلص منها، كادت تقتل الفتاة. أرأيت يا أبا حسن؟.

رجل2: (لأمينة) هل شربت شيئاً من الماء يا أمينة؟

تهز أمينة رأسها سلباً وعليها يبدو الخوف.

أبو حسن: (غاضباً يوجه كلامه لحارسة الماء) لم يعد لك مكان هنا بعد الآن. لقد تجاوزتِ حدودك.

يحاول الاقتراب منها لكنها تهرب، تقف على الصخرة وتمسك القربة بيدها

حارسة الماء: (وهي تمسك بالقربة) إذا اقتربتم مني سأرشكم بالماء. ستموتون إذا أصابكم ماء البئر.  

يتراجعون عنها خوفاً.

رجل2: لا تتهوري أيتها المجنونة. لا ترشي من ماء القربة على أحد وسنتركك.

حارسة الماء: (وهي تلهث بعصبية) ابتعدوا عني. يكفيكم ما فعلتم بي. اتركوني وحدي. ماذا تريدون مني.

رجل2: لا نريد شيئاً.. سننسحب الآن (لأبي حسن) ستقتلنا إن رشت الماء علينا.

أبو حسن: (غاضباً) لننسحب إذاً.

يبدأون الانسحاب واحداً واحداً وحارسة الماء تقبض على القربة بغضب، يخرج الجميع وآخر من يخرج أمينة التي تتوقف وهي تنظر لحارسة الماء التي تنهار باكية. يدخل حسن ليسحب أمينة فتبعد يدها عنه غاضبة، يخرجان. ما زالت حارسة الماء منهارة تبكي.

-إظلام-

 

المشهد الخامس

الأهالي يجتمعون وفي المنتصف يجلس حسن وبجانبه أمينة على الأرض، يحاول حسن الاقتراب من أمينة لكنها تنفر منه.

حسن: ما بك يا أمينة؟، لم تنفرين مني؟.

أمينة: (بغضب هامسة) ابتعد عني. لا أحبك. أنت سبب كل ما حدث لي. لولا غباؤك لكنت كشفت الحقيقة.

حسن: وهل تريدين مني أن أتركك تموتين؟.

أمينة: ما أدراك أني سأموت. كنت على وشك كشف الحقيقة.

حسن: وإن قتلك الماء؟.

أمينة: لا مشكلة، كما مات بعض أطفال القرى من العطش. أنت خيبت أملي يا حسن.

يدخل العراف المسرح يصحبه رجل1، يصل لمنتصف المسرح حيث تجلس أمينة وحسن على الأرض.

العراف: ما فعلته الفتاة أمر عظيم، لقد ارتكبت خطيئة لا تغتفر كادت أن تودي بحياتها لأنها تمردت على أوامري.

رجل1: (بحدة) بل بحياتنا جميعاً. الملعونة كادت أن ترشنا بالماء. كنا سنموت جميعاً.

العراف: يجب أن تحاكم.

أمينة: (بخوف) أحاكم؟، أنا؟.

العراف: ومن غيرك؟.

أمينة: ولمَ؟!. لم أفعل ما يستحق المحاكمة.

العراف: (بغضب) بل فعلتِ. خالفت أوامري. أنا هنا من يقرأ أقداركم. أمرتكم ألا تشربوا من الماء.

أمينة: (بخوف) لكنني كنت أريد أن أجرب. ربما ليس صحيحاً أن الماء مسحور.

ينقض العراف عليها ويمسك بخناقها وسط ذهول الناس

العراف: (وهو يمسك أمينة التي تبكي خوفاً) وهل تجدينني كاذباً؟.

ينتبه العراف لذهول الناس يترك أمينة التي تسقط منهارة على الأرض، ترفع عينيها بغضب لحسن الذي يبدو حائراً وخائفاً.

العراف: (للأهالي) أنا ما أفعله لأجلكم. كم مرة أنبأتكم بما سيحدث لكم، وصدقت نبوءاتي.. والآن تأتي فتاة شقية تكذبني أمامكم. لقد يأست منكم. إن كنتم تريدون شرب الماء، افعلوا كما تريدون. لتموتوا جميعاً، لا شأن لي بكم.

رجل1: (باستجداء) لا أيها العراف، نحن نؤمن بك، وبقداستك. لن نخالف أوامرك.

أبو حسن: (يستجدي) أيها العراف، لا تأخذنا بجريرة فتاة صغيرة. الفتيان في هذا العمر يتمردون دون أن يفكروا بعاقبة تمردهم.

العراف: إنها تتهمني بالكذب يا أبا حسن. هل كذبت عليكم يوماً؟. اخبروني الآن، إذا ثبت أني أكذب سأغادر قراكم دون عودة.

رجل1: لا، لا يا سيدي العراف. لن تتركنا، نحن بحاجة إليك.

رجل2: لا عليك أيها العراف. اصفح عنا نحن. نحن لا نستحق منك كل هذا الغضب. نحن مخلصون لك

ينحني للعراف..

رجل1: (ينحني كما فعل رجل2) وأنا مخلص لك أيضاً، لا نستغني عن وجودك معنا.

أبو حسن: (بعد برهة من الحيرة يفعل مثلهم) وأنا كذلك.

ينحني الجميع واحداً واحداً عدا أمينة المذهولة مما يجري ويرددون

الجميع: (يرددون) مخلصون لك نحن يا سيدنا العراف، يا من تقرأ أقدارنا.. يا من تعرف سبل نجاتنا. مخلصون لك ما حيينا..

يرددون الكلام بإيقاع رتيب كطقوس صلاة.. بمصاحبة مؤثر موسيقي مناسب. أمينة مذهولة، بينما تبدو على العراف الأنفة وهو يشاهد الناس محنيين له..

-إظلام-

 

المشهد السادس

يضاء المسرح، صوت طرقات العصي على الأرض تقترب من المكان، لكنها هذه المرة طرقات سريعة متلاحقة تشي بغضب آتٍ. يدخل العراف يتقدم الأهالي الذين يدخلون بعصيهم التي يطرقون بها على الأرض. من بينهم حسن وأمينة التي تبدو حزينة ومكسورة. يتوقف العراف، ويشير لهم بأن يتوقفوا عن الطرق، تنتبه حارسة الماء الموجودة بغرفتها لصوت الطرقات القادمة، تقف خائفة تطل على الناس وتنظر للسماء.

يواجه العراف الأهالي يرفع عصاه عالياُ

العراف: (يخطب فيهم) ها انتهى دوري هنا. لم يعد لي دور في مصير القرى بعد هذه اللحظة. أنتم وحدكم من سيخلص البئر من سحره. انتم من ستعيدون الماء عذباً يروي أجوافكم وأرضكم الجدباء. أنتم من قررتم أن تخلصوا قراكم من لعنة المنبوذة. لن يكون ثمة حارسة للماء. أنتم كلكم ستكونون حراس مائكم. إذا تخلصتم منها ستموت لعنتها، ستزهر أرضكم، ستنبت جدران بيوتكم عشباً.

رجل1: (وهو يضرب بالعصا على الأرض) لك السمع والطاعة، لك إخلاصنا. لا بد أن نخلص القرى من اللعنة كما أمرت.

رجل2: (يضرب بالعصا على الأرض) ستنتهي حكاية حارسة الماء، لن يكون لها وجود.

أبو حسن: (يفعل مثلهما) سنقتلها بعصينا، سنخلص القرى من لعنتها. لن نتركها..

يتصاعد صوت الطرق، ينسحب العراف الذي يبدو مزهواً، تنسحب وراءه أمينة بعد أن ترمي العصا على الأرض. ينتبه حسن لها، يمسكها لكنها تفلت منه. تركض هاربة من المكان. حارسة الماء تبدو خائفة، تمسك بقربتها.

رجل1: (ينادي) هيه أنت أيتها الملعونة.

رجل2: (ينادي) اخرجي من جحرك .. هيا. لا مكان لك هنا.

أبو حسن: يبدو أنه لن يخلصنا من السحر سوى دمك.

تطل حارسة الماء عليهم بخوف وهي تمسك بقربتها.

حارسة الماء: موتي لن يخلصكم من اللعنة. اللعنة قدركم لأنكم فقدتم عقولكم.

رجل2: لا تتمادي ولا تتجاوزي حدودك. لن يشفى غليلنا منك إلا بموتك.

امرأة: لقد سئمنا العطش، سئمنا رائحة الموت. وحدك تلتذين بالماء.

حارسة الماء: لا تكوني حمقاء يا امرأة، الماء ملككم. البئر لكم. ما شأني أنا بالبئر؟.

امرأة: العراف قال أنك اللعنة التي تحرمنا الماء.

حارسة الماء: إنه ليس بعراف، إنه كاذب. إنه يخدعكم. خدعكم لسنوات. جعل منكم لعبة بيده. أنتم لا تملكون مصيركم. هو من يحرككم. إنه ليس بعراف.

رجل1: (يلوح بعصاه غاضباً) لا تتجرأي على عرافنا يا ملعونة. سأقتلك بعصاي.

حارسة الماء: لا يفيدكم قتلي، الماء ليس مسحوراً كما أوهمكم. يريد منكم أن تقتلوني كما قتلني ألف مرة. لست أنا الملعونة بل هو من جاء باللعنة لقراكم. لا تصدقوا كذبه.

رجل1: (غاضباً ومحرضاً) إنها تتجرأ على عرافنا المقدس. كيف نتركها حيةً.

يبدأ بالضرب بالعصا على الأرض. يتبعه الجميع يضربون الأرض بالعصي بغضب.

الجميع: (يرددون) لا بد أن تموتي لتنتهي اللعنة.

حارسة الماء: (وهي تمسك بالقربة) إذا اقترب مني أحد، سأرشه بالماء ليموت. أنتم تعتقدون أن الماء يقتلكم. ابتعدوا عن هذا المكان وإلا رششتكم بالماء.

يستمرون في الضرب على الأرض.

أبو حسن: لن نبرح المكان أيتها الملعونة.

تمسك بالقربة، تبدأ برشهم بالماء بهستيريا، يبدأ الخوف يدب فيهم يتفرقون، يصيبهم الماء، يقفون مذهولين. تقطر أجسادهم بالماء الذي رشته حارسة الماء. ينتهي الماء في قربتها. تنفض قربتها لكنها تبدو فارغة. ينتبهون أن شيئاً لم يحدث لهم.

رجل2: (وهو ينفض عن نفسه الماء) لم يصبنا السحر. لم يحدث شيء.

رجل3: نعم، غريب.

أبو حسن: (بدهشة) أيمكن أن تكون حارسة الماء صادقة؟.

امرأة: (بشفقة) مسكينة، يبدو أن الماء بلا سحر. كيف لم نصدقها.

رجل1: (يصرخ) لا، ربما هو سحرها، إنها تمنع السحر عن الماء الآن ولكن السحر ما زال موجوداً. إنها كاذبة وملعونة كما قال العراف. يجب أن نصدق العراف. هو عرافنا المقدس. هو قارئ أقدارنا. لا تصدقوا هذه الملعونة. يجب أن تموت. إنها تخدعنا بغوايتها.

حارسة الماء: (تبكي) أنا لا أخدعكم. أنا امرأة مسكينة وضعني مصيري في طريق عرافكم. ليفقدني ما أملك. أتهمني بالخطيئة ليتخلص من جرمه.

رجل1: أنت الخطيئة التي لن ننجو إلا بقتلها. (للناس) هيا لا بد أن تموت.

يبدأون بالهجوم عليها، وقبل أن يصلوا إليها.. تدخل أمينة وهي تلهث. تصرخ فيهم.

أمينة: (تصرخ) لا.. اتركوها. اتركوها الآن. السقاء جاء .. إنه يملأ القرب.

يتوقف الناس عن هجومهم على حارسة الماء التي تبدو منهارة من الخوف. يقترب أبو حسن من أمينة التي تلهث.

أبو حسن: السقاء عاد ولم يخبرنا؟. ألا يريد أن نشتري منه الماء؟.

أمينة: إنه يملأ قربه من البئر.

رجل1: أي بئر؟. (يصرخ فيها) تكلمي.

أمينة: المسحورة. إنه يملأ القرب، رأيته خلسة.

إمرأة: وما الذي أخذك للبئر الآن؟

أمينة: (وهي تلهث) كنت أريد أن أكتشف الحقيقة، أنا لا أصدق أن الماء مسحور، ذهبت لأجرب شرب الماء لكنني وجدت السقاء يملاً القرب من نفس البئر.

رجل2: (مصدوماً) أيعقل أنه يبيعنا من ماء البئر؟.

امرأة: لا أظن ذلك، لو كان هذا صحيحاً لمتنا. ماء البئر مسحور.

رجل1: يجب أن نلحق به لنعرف السر. هيا.

يخرجون جميعاً.. تراقب حارسة الماء ما يجري، تقف غير قادرة على الوقوف.

حارسة الماء: يا إلهي، كنت سأموت بين عصيهم. ليس ثمة مكان آمن. لا بد من الهروب من هذا المكان. لا أريد أن أموت بلا أضلاع ولا عظام والعصي تتكسر علي.

تحاول الهرب، فجأة يدخل العراف ويقف في وجهها

حارسة الماء: (بفزع) أنت. ما الذي تريده؟.

العراف: سينكشف كل شيء الآن، ولكن لن أتركك تهنئين بحياتك.

حارسة الماء: ما الذي فعلته لك حتى تعاقبني؟. لقد سلبتني حياتي. زرعت الخطيئة في جوفي غصباً، ثم جعلت مني لعنة يخافها الناس.

تدخل أمينة من يسار المسرح، تلتفت للعراف وحارسة الماء، تقف لتسمع ما يدور بينهما.

العراف: لا يقف أحد في وجهي. وأنت وقفت في وجهي. كنت ستعيشين حياة أفضل لو قبلتِ بي.

حارسة الماء: (بحسرة تضرب يداً بيد) ليتني قبلت بك ولم يحدث لي ولقريتي ولكل القرى حولها ما حدث. أنت تعاقبنا جميعاً لأني لم أقبل بك زوجة. انتزعت براءتي وزرعت ابن خطيئة في جوفي. ما الذي تريده مني أكثر؟. أليس هذا ما يريده الرجل؟. حتى ما كان في جوفي وسيكون ابنك قتلته.

العراف: (يضحك) نعم هذا ما أردته منك. وكنت أشهى النساء اللاتي عرفتهن.

حارسة الماء: (غاضبة) اللعنة عليك وعلى الساعة التي جئت قريتنا فيها. من أين جحيم أتيت أنت؟.

العراف: جئت لأقرأ أقدار أهل القرى.

حارسة الماء: بل جئت شيطاناً بلعنتك. أوهمتهم بأن البئر مسحور.

العراف: (يضحك) لأنهم مجرد أغبياء. يصدقون أمثالي، يؤمنون بنبوءاتي، يعتقدون أن النجوم خرائط أقدارهم. أنا مجرد تاجر، أبيعهم الوهم لأربح المال.

حارسة الماء: يبدو أنك أصبحت ثرياً جداً من كذبك.

العراف: نحن نكسب من غباء الناس. مساكين.

حارسة الماء: لا بد أن يعرفوا كذبتك. لا بد أن أكشف ألاعيبك.

العراف: لن يصدقوا. وحتى إن صدقوا لم يعد يهمني شيء. لا أنتظر منهم أي شيء.

حارسة الماء: إذاً اتركني. ابتعد. أنا أتقبل مصيري. لكن اترك الناس لشأنهم.

يمسك بخناقها..

العراف: سأتركهم، لكن لن أتركك. ستموتين ويموت سرك وسري إلى الأبد.

يطعنها في بطنها. تصرخ من الألم

حارسة الماء: (تتألم) ماذا فعلت أيها اللعين؟.

تطلق أمينة صرخة مدوية

أمينة: (تصرخ) لا، لا..

ينتبه العراف للصرخة يترك حارسة الماء ويهرب راكضاً، تتجه أمينة لحارسة الماء يدخل وقتها الأهالي وهم يمسكون السقاء وقربه المملوءة. يرمونه على الأرض.

رجل1: (للسقاء) أتعني أن الماء الذي نشتريه منك معبأ من البئر؟.

السقاء: (وهو على الأرض) نعم يا سيدي، أنا أبيع لكم ماء بئركم.

أبو حسن: (غاضباً) كيف والماء مسحور؟. منعته اللعنة عنا.

السقاء: ليس مسحوراً، أنا ابيعه لكم، أشتريه من العراف.

رجل1: (مصدوماً) العراف؟!.. ما الذي تعنيه؟.

السقاء: العراف يبيعني الماء، ثم أبيعه مرة أخرى عليكم.

رجل2: أنت تكذب. لا يمكن أن يفعل العراف بنا ذلك.

السقاء: بل يفعلها، أنا لا ذنب لي. أنا مجرد سقاء أشتري الماء وأبيعه.

أبو حسن: أتعني أنه كان يخدعنا؟، أوهمنا بأن الماء مسحور؟.

رجل1: هل كانت حارسة الماء صادقة إذاً؟، يا الله، كم كنا أغبياء.

امرأة: هل تعنون أننا يمكن أن نشرب من البئر؟. مات أطفالنا عطشاً، والماء بين أيدينا. ما هذا الجنون؟.

رجل2: كيف سمحنا له أن يخدعنا طوال هذه السنوات؟. كيف انطلت علينا لعبته.

السقاء: هو أخبرني أن أتأخر عليكم بالماء، حتى بعد أن رفعت ثمنه، كان يأخذ مني المال الكثير ثمناً للماء.

رجل1: يا له من مخادع. لقد ظلمنا المرأة المسكينة وكدنا نقتلها.

أمينة وهي تمسك بحارسة الماء بين يديها.    

أمينة: (تصرخ) يا عالم، لقد قتلها العراف.

ينتبه الجميع لصرخة أمينة، يركضون باتجاهها يشاهدون حارسة الماء مضرجة بالدماء. يتجه حسن أولاً إليها

حسن: ما الذي حدث يا أمينة؟، من فعل بها ذلك؟.

أمينة: (وهي تبكي مفجوعة) العراف لم يكن عرافاً. إنه مخادع. طعنها وهرب.

أبو حسن: ولمَ فعل ذلك؟.

رجل1: كان يريد قتلها بأيدينا.. وحين لم نفعل فعلها هو؟

امرأة: ولمَ كل هذا؟ ما الذي يريده منها؟. لقد ملأ قلوبنا كرهاً وحقداً عليها.

أمينة: أنتم تعرفون، لكنكم تتعامون عن الحقيقة. أنتم تعاونتم معه ضدها. طردتموها من حياتكم، حولتموها إلى لعنة بسببه.

أبو حسن: (مرتبكاً) من قال أننا نعرف؟.

أمينة: (تصرخ) تعرف يا عمي، تعرف أن العراف اغتصبها في شبابها لأنها رفضت أن تتزوجه، حملت منه رغم أن لا ذنب لها. ألا تعرف هذه الحكاية؟.

أبو حسن: نعرف الحكاية كلنا. لكن كانت الخطيئة في جوفها. كيف نتركها بيننا. بسببها أهلها تركوا القرى ولم يعرف لم مكان. لسنا مسئولين عن خطيئتها.

أمينة: (وهي تبكي بحرقة) ولكن لا ذنب لها. سنوات وهي تقول لكم أن الماء متاح لكم. الماء ملك لكم. لكنكم مخدوعون. واهمون، مات أطفال القرى، وستموت هي بسبب العراف.

رجل1: (غاضباً) لا بد أن نجده ونعاقبه.

أمينة: تعاقبه؟، ألست من انحنيت له ودافعت عنه؟.

رجل2: المهم، هل ماتت؟.

حارسة الماء: (ترفع يدها المضرجة بالدم) ليس بعد.

أبو حسن: (مكسورين) ارجوك سامحينا.

رجل1: نحن آسفون. لم نكن نعي ما كان يحاك لنا.

رجل2: سنأخذك من هنا، ستعيشين بيننا.

حارسة الماء: لا أريد منكم أي شيء، لا أريد الاعتذار. ولن أسامحكم أبداً، قتلتموني مرات ومرات، نبذتموني وأبعدتموني عن محبتكم، لم أعد أحبكم. لعنتي ستحل عليكم. (تتألم وهي تردد) ستحل لعنتي عليكم.. ستحل لعنة الماء عليكم.

إظلام فجأة وصوت رعود وأمطار شديدة وعواصف وفيضانات وصراخ أهل القرية..

-إظلام ختامي-

17 يناير 2017

 

7 Comments Add yours

  1. سوزان الرمضان says:

    كيف يحيي الفن النفوس..قدرة يهبها الله من يشاء

    سلمت الانامل👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻🌷🌹🌿

  2. عمل في القمة مسيرة موفقة

    1. abbashayek says:

      شكرا لك لمرورك،وشكرا أخرى لرأيك

  3. ماجد says:

    تحية لك
    مسرحية جميلة جدا تلامس واقع حالنا بشكل جميل باستعاراتها الواضحه استمتعت بقراءتها وفي نفس الوقت احسست وانا اقرا بان المسرحية انتهت بنهايه المشهد الثالث وعندما اكملت قراءة المشاهد الاخرى كنت اراهن على اكتشاف جديد او نقلة جديده لم اجدها وكل ماجاء بعد المشهد الثالث هو شرح لما جاء فيه هذا مجرد شعور او قل هاجس قارئ بسيط .
    كانت كل شي واضحا اوصلته الي بصدق وقصديه فاصبحت اغلي وانا اتابع سخف افكار الشعوب وكيف يتحولون الى قطيع وكنت اتمنى ان يبقى القطيع قطيعا لتكون النهايه اعمق في النفس ولا ادري هل كانت عملية ايصال الاهالي الى لحظة التنوير لحظه الحقيقه عن قصد من حضرتكم لبث روح الامل ام لسبب اخر

    بعد ان اتممت القراءه قلت لنفسي مالذي جاء في المشاهد اللاحقه ؟ فرايت بانه اصرار امينه رمز التحرر والحريه والاصرار على ان تتبع عقلها وروحها نحو الحقيقه يستمر بنفس الوتيره ولو ان العراف حاول قتلها او قتلها فعلا وسط فرح وتهليل تابعيه مثلا
    او ان لحظة معرفه الاهالي بالحقيقه وكشف حقيقة العراف تاتي في وقت سابق لان الدلائل كانت واضحه على غباء الاهالي وعلى خداع العراف وعلى ان امر بيع الماء مرتبط به
    ماكنت انتظره نهايه مفتوحه كانت متحققه لو انتهت المسرحيه عند المشهد الثالث مع تكثيف يسبق ذلك لخلاصة ماجاء بعد المشهد الثالث وهو لم يكن كثيرا في مادته الفنيه وانما تطور درامي طبيعي .
    كان هذا مجرد احساس وتبقون انتم اصحاب الاختصاص الذين لكم الكلمة الفصل.
    شكرا

    1. abbashayek says:

      شكرا لقراءتك الواعية.. واقتراحاتك..سعيد جدا بك..عادة ما يترك الكاتب المسرحي فراغات في النص ليملأها المخرج في عرضه.. سأعود للنص من جديد لملاحظة قراءتك

  4. شهاب بن صالح says:

    هل استطيع إعادة تمثيل هذه المسرحية

    1. abbashayek says:

      مرحبا
      يمكنك التواصل معي عبر الايميل او الرقم الموجود في المدونة للتفاهم.. مبدئيا لا بأس

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s