الحايك: نصوص المسرح السعودي تجاوزت المكان

حسين السنونة- اليوم

س: عباس الحايك.. لك نصوص وصلت الى كل الدول العربية ماذا يعني لك ذلك؟

ج: يعني لي الكثير بالتأكيد، يعني أنني استطعت أن أنتشر وأصل بنصي لمدن لم أزرها وخشبات مسرح عربية في كل مكان، حتى لو لم يكن ثمة مقابل مادي لذلك. المهم أن ينتشر نصي وأستطيع أن أترك أثراً حتى عند المسرحيين الشباب في كل مكان. وهذا الانتشار جعل اسمي متداولاً معروفاً. يعني أيضاً أنني شريك النجاحات للمخرجين والفرق التي تقدم نصوصي، وللطلاب الذين يتخرجون بعد مشاريع تخرج تنفذ من نصوصي. وربما ستسألني كيف حققت نصوصي هذا الانتشار، سأخبرك بأني آمنت بأن النشر الالكتروني هو أفضل وسيلة يمكن للنص أن يخرج من جغرافيته. أنا أتيح نصوصي للقراءة والاطلاع والتنفيذ لكل من يرغب، فموقعي يحوي كل نصوصي التي أكتبها لتكون متاحة. النشر الالكتروني أفضل من النشر الورقي، الذي يحقق الانتشار.

 

س: الكثير يقول ان عباس الحايك متشائم وخاصة عبر ما تكتب في الفيس بوك ماذا تقول في رايك؟

ج: من يحكم على شخصيتي من خلال منشورات الفيسبوك فقد جانب الصواب، أنا لست متشائماً ولا متذمراً، لا أحب الضجيج، وأعمل بصمت. وما أكتبه على الفيسبوك هو مجرد فضفضة لا أكثر، فلا أجد غير هذه المنصة التي تتحمل فضفضتي ونقدي لبعض الأوضاع المسرحية. أنا لا أختلف عن الكثيرين الذين يتذمرون عن حال المسرح العربي ومآلاته، ولست الوحيد الذي يتذمر عن حال المهرجانات وتكرار الوجوه وعدم تمايز المهرجانات، لست الوحيد الذي أتذمر وأنتقد. فلماذا أنا الوحيد الذي أتهم مثل هذه الاتهامات التي باتت مزعجة بالنسبة لي، فإذا لم يكن الفيسبوك منصة حرة لي فأين ألوذ بما يعتمل في صدري. أليس من حقي أنا أكتب ما أريد. لماذا إذا أتهم أنا وحدي بالتشاؤم؟.

س: هل لدينا مسرح حقيقي ام هي محاولات؟

ج: يمكن أن نقول أن المسرح الحقيقي قائم على عرض وجمهور وحراك، نحن نفتقد الحراك الدائم والجمهور الغائب، أضف لذلك غياب استراتيجية واضحة للدفع بعجلة المسرح. فما نشاهده من إبداعات لا يمكن أن نطلق عليه مسرحاً حقيقياً، إنما هي اجتهادات فردية من مسرحيين شغوفين بالمسرح، يبدعون ويشاركون في المهرجانات ويفوزون بجوائز. ولكن المشكلة أن عروضهم لا يشاهدها جمهور لذا تنتفي العلاقة التي تؤسس للمسرح الحقيقي. المسرحيون لا يلامون على هذا الحال، فاللوم يقع على الجهات الرسمية المفترض منها دعم المسرح وتأهيل مسارح دائمة تحتفي بتجارب المسرح السعودي، وتؤسس لعلاقة دائمة مع الجمهور عبر عروض طويلة الأمد. المسرح منذ تأسس لم يرعى بالشكل الصحيح، ولا يمكن مقارنته كآلية عمل وتأسيس رغم قدم المسرح السعودي بمسرح بعض الدول المجاورة.

س: ما هو الشروط ليكون لديك مسرح قوي ومتطور؟

ج: ربما في إجابتي على السؤال السابق تكمن إجابة سؤالك هذا، فالمسرح يحتاج لاستراتيجية وطنية، تضمن للمسرح استمراريته واستقلاليته، ويحتاج لصالات عرض في كل المدن السعودية، يحتاج المسرح لذات المبادرات التي قدمتها الدولة للأفلام، مثل تأسيس مجلس للأفلام، فنح كمسرحيين نستحق مثل هذا المجلس الذي يرعانا ويرعى مسرحنا وتجاربنا، يبتعث مسرحيين للخارج للتدريب كما ابتعث مجلس الأفلام بعض المخرجين إلى فرنسا، نحتاج لورش دائمة، نحتاج لمهرجان سنوي. ونحتاج لأن تسمع مطالبات المسرحيين، بدل أن يتهموا بأنهم اصحاب شكوى دائمة. فالمكتفي لا يتشكى، فهل يراد للمسرحيين أن يصمتوا على الغبن الذي يشعرونه؟.

س: لماذا الكثير من النصوص تصرح في جانب الحزن دائما؟

ج: في المسرح هناك كوميديا وهناك تراجيديا، هذا حسب التقسيم الأرسطي، لكن لنبتعد عن هذا التقسيم الكلاسيكي، في هذا الوقت هناك المسرح الجماهيري وهو مسرح كوميدي، يغلب عليه النكتة والمرح، وهذا النوع الذي يميل له الجمهور أكثر، لأن الجمهور يعشق الضحك حتى دون أي قيمه فكرية ولا فنية، وهذا المسرح أيضاً هو مسرح مكتوب بالمحكية، بينما هناك نوع من المسرح الذي يصلح للمهرجانات، على الأغلب تكون غايته تناول قضايا إنسانية شاملة، بعيدة عن المحلية على الأغلب. يتناول مآسي البشرية مع الحروب، لأنا كمسرحيين لسنا خارج سياق ما يحدث حول العالم. لذا يغلب الحزن على هذه النصوص والأمر طبيعي. ثم أن النصوص الكوميدية تصلح للأعمال الجماهيرية ولا تصلح للمهرجانات التي يتنوع فيها الجمهور.

س: الكثير من المخرجين في المسرح السعودي يعتمدون على النصوص المترجمة؟

ج: هذا الكلام عار عن الصحة، فحضور النصوص العربية الصيلة أكبر بكثير من حضور النصوص المترجمة. فهناك اكتفاء من النصوص السعودية، بل أن النصوص السعودية تقدم خارج المملكة، وإذا ما لجأ مخرج لنص غير سعودي، فغالبا ما يبحث في مكتبة النصوص المسرحية العربية، وتكون النصوص المترجمة هي الخيار الأخير. ويمكنك المرور على العروض المسرحية التي قدمت آخر خمس سنوات في المملكة ستكتشف فعلاً أن حضور المترجم خجول مقابل حضور النصوص السعودية.

س: هل من الضروري ان يكون الممثل المسرحي مثقف ومطلع؟

ج: نعم من الضروري للمثل ولكل عنصر من عناصر العرض المسرحي، الممثل يتعامل مع شخصية يجسدها، ويجب أن يعي تماماُ كل متعلقاتها، يجب أن يكون مثقفا مطلعاً على العلوم الانسانية والطبيعية، حتي يكون ملماً بما يقدمه، يعيش الدور ويتعمق فيه. المثقف بطبيعة الحال سيكون أفضل من غير المثقف في كل مجالات الحياة. شخصياً أكن خالص الاحترام للممثل المثقف الواعي، الذي يملك نظرة مختلفة عن الحياة والفن، القادر على الحوار ويملك خزيناً من المعلومات خاصة في مجال المسرح.

س: ألا تعتقد أن السينما بشكل عام اقوي من المسرح؟

ج: السينما على مستوى العالم صناعة، ولا تختلف عن أي صناعة أخرى، عدا عن كونها وسيلة دعائية مهمة سربت لنا العديد من المفاهيم والقيم، سربت لنا فكرة أن الأمريكي سوبرمان وصاحب القوة العظمى الذي لا يضاهيه أحد. كل هذا لم يستطع المسرح يوماً أن يقدمه  لأن لم يكن صناعة اعتمدت عليها كيانات سياسية ولا توجهات تجارية. فمن الطبيعي أن يكون تأثير السينما اقوى من أي أثر للمسرح.

س: لماذا انت قليل الحصول على دعوات في المهرجانات المسرحية العربية؟

ج: بصراحة لا أعرف، دعوات المهرجانات غالباً تكون لها سياسات معينة، تعتمد على المعرفة والحضور وتسويق الذات أيضاً، عدا عن أن لكل مهرجان شلته، لذا نلاحظ تكرار الوجوه، ومن الصعب جداً اختراق هذه الدوائر والوصول لإدارات المهرجانات للحصول على دعوة، وربما تكون الوسيلة هي توسل الدعوات من المهرجانات، وهذا الأمر ليس من ضمن طبيعتي التي ترفض مبدأ التوسل. فأنا لن أنتظر دعوة من مهرجان دون أن تكون مبنية على مستوى منجزي وما أستطيع أن أقدمه للمهرجان. أن يدعى عباس الحايك ليس من باب المحاباة والصداقات وتبادل المصالح، بل ما يقدمه عباس الحايك من نصوص للمسرح.

في الماضي كنت منشغلاً بمسألة الحصول على دعوة مشاركة، وأتحسر على عد وصول دعوات لي. لكن حالياً لم يعد الأمر مهماً بالنسبة لي بشكل كبير.

س: هل تعاني من نقص في كتاب النصوص المسرحية؟

ج: أبداً، المسرح السعودي لديه اكتفاء من كتاب النصوص، بل أن النصوص السعودية تجاوزت المكان وصارت تقدم في كل مكان. وأنا مؤمن بأن أميز ما في المسرح السعودي هي نصوصه. فكتاب المسرح في المملكة تجاوزا القضايا التقليدية وقدموا أفكاراً ومضامين جديدة. النصوص موجودة لكن يعوزنا المخرج المتمكن الذي يستطيع أن يختار نصوصاً بذكاء وسعة ثقافة.

س: في هل المهرجانات دور في تطور المسرح والمسرحيين؟

ج: أهم ما تقدمه المهرجانات هي حالة التثاقف، والتواصل بين المسرحيين، مشاهدة تجارب مسرحية متباينة، تثري تجربة أي مسرحي. وأظن أن انفتاح المسرحيين السعوديين على المهرجانات طور من الحالة المسرحية، وأصبحت حافزاً لتقديم الجديد والمغاير، وتجاوزنا حالة التقليدية في المسرح. وبمقارنة تجارب المسرحيين الذين لم يتسن لهم حضور المهرجانات وتجارب غيرهم الذين حضروا وشاركوا، نجد التمايز في المستوى. المهرجانات فرصة لاختبار القدرات والامكانات والرؤى الإخراجية، وبالتأكيد سيكون لها دور في تطوير المسرح والمسرحيين.

س: هل كان لمهرجان المسرح في الدمام دور في النهوض المسرحي في الشرقية؟

ج: بالتأكيد، فالمهرجان أسس لحالة مسرحية مهمة، حرك الراكد، وبسبب ظهرت فرق وطاقات مسرحية، وتأسس المسرح في المنطقة الشرقية بشكل مختلف، وصار المهرجان حاضنة لاكتشاف المواهب والرؤى الاخراجية والتجارب. وبمجرد توقف المهرجان، توقف المسرح في المنطقة ولم يعد هناك حراك. اختفت فرق، وانتهت. وأرى أننا بحاجة لمواصلة هذا المهرجان المهم، المهرجان التأسيسي والمحفز، وحاضنة التطوير.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s