الأبواب السبعة من العتمة إلى النور

ديسمبر 2025

الشخصيات:

إياد: شاب ثلاثيني، وسيم لكنه في المسرحية يبدو أكبر من عمره.

الظل: ظل إياد، في نفس شكله وعمره، يرتدي الأسود بالكامل.

الأب: ستيني، أبو إياد. رجل أقعده المرض.

الأم: في نهاية الخمسينيات.

الزوجة: زوجة إياد في الثلاثينيات. جميلة.

حامد: صديق إياد، في نفس عمره.

ريم: حبيبة إياد، في العشرينيات، جميلة، أنيقة.

الشرطي: شرطي في العشرينيات

المشهد الأول

ظلام، ملامح المسرح غير واضحة في البداية، يسمع صوت نبضات قلب وصوت الأجهزة الطبية المستخدمة في غرف العناية المركزة، تفتح الإضاءة على يمين المسرح، حيث نرى ملامح غرفة العناية المركزة، ونرى إياد وهو شاب ثلاثيني ولكنه يبدو أكبر من عمره يستلقي على سرير المرض والأجهزة موصولة بجسده، إياد في غيبوبة، ولا نسمع سوى صوت نبضات قلبه. لحظات تتوقف النبضات، صوت الجهاز بصوت مستمر دلالة الوفاة، يدخل ممرض وطبيب، يحاولان إنعاش إياد، يستخدم الطبيب صاعقا كهربائياً، نسمع صوت موسيقى تعبيرية مثيرة تتناسب مع الحدث. من الأعلى تنزل بهدوء قطعة قماشة بيضاء ترفرف على سرير إياد، تقترب منه، فجأة يفتح عينيه ويمد يديه للقطعة التي تنزل عليه وتغطيه تماما. ثم يرتفع جسده المغطى  مع القطعة تدريجيا مع توقف الطبيب عن عمله، ينظر للممرض، يهز رأسه أسفا، وصوت النبضات المتوقفة من الجهاز تتصاعد

إظلام

المشهد الثاني

المسرح إظلام، تضئ بقعة ضوء باب خشبي، ثم تنتقل البقعة إلى باب آخر وآخر، سبعة أبواب على خشبة المسرح تصنع جدارا عازلا، لحظات ويهبط إياد بالقماش الأبيض، يقترب ويسقط على خشبة المسرح، يفزع، يتنفس بسرعة وهو ينظر حوله، يقف متأملا المكان، يقف ويتجه للأبواب، ينظر إليها باستغراب، يمد يده بحذر لأحد الأبواب ليفتحها لكنه لا يستطيع، يجرب في باب آخر، وآخر، يمر على كل الأبواب، ولكنها لا تفتح، يقف في وسط المسرح بدهشة

إياد:               أين أنا؟، ما هذا المكان الغريب المحاط بالأبواب المغلقة. مكان بلا جدران ولا نوافذ، أبواب وأبواب، ولكنها لا تفتح؟

يتجه لباب من الأبواب ويطرقه، ثم يطرق بابا آخرا، ويمر على كل الأبواب وهو يطرقها ويبدو عليه الخوف والقلق

إياد:               يا لله، ما الذي يحدث لي، لماذا أنا هنا؟، لماذا لا يرد علي أحد.. (بصوت عال) ألا يوجد أحد خلف هذه الأبواب، افتحوا لي.. أفتحوا لي بابا واحدا، لا أريد كل الأبواب. بابا واحداً أرى منه النور، باباً واحداً يخرجني من هذه العتمة.

يعود للأبواب ويطرقها وينتقل من باب لآخر ويحاول فتحها، ولكن دون فائدة، يقف محبطا خائفا

إياد:               ما الذي جاء بي إلى هنا؟، لا أذكر إلا أني كنت في عتمة طويلة، أنتظر النور، ولكن بدل النور أجدني هنا محاصرا بين أبواب مغلقة لا تفتح.

يتجه لباب ويتفحصه، يضع عينه على فتحه المفتاح، ثم ينزل أسفل الباب وينظر، ولكنه يقف محبطا 

إياد:               عتمة، لا ثقب صغير حتى يفضي إلى ما بعد الأبواب، لا فرجة حتى يمكنني منها أن أتبين ما خلفها (بخوف وترقب) ما الذي فعلته أنا حتى أعاقب بهذا الحصار والعتمة؟!. تذكر يا إياد، تذكر، أين كنت ولماذا أنت هنا؟.

يُسمع صوت خطوات تقترب من المكان، ينتبه إياد للخطوات يتلفت يمينا ويسارا باحثا عن مصدر الصوت، ويبدو عليه بعض الترقب والقلق، يبتعد قليلا باحثا في المكان والخطوات تقترب وهو يترقب ينظر يمينا ويسارا. يدخل الظل وهو شخص يشبه إياد، ولكنه يرتدي لباسا أسودا، فهو ظله، يقترب منه، يتفاجأ إياد به، ينظر له بنوع من الخوف، يقترب الظل اكثر من إياد ويواجهه بينما تبدو على إياد ملامح الخوف

إياد:               (بخوف) من؟

الظل:             أنت

إياد:               (بصدمة) أنا؟

الظل:             أنا أنت، وأنت أنا.. أنا ظلك.

إياد:               ظلي؟، وكيف ينفصل الظل عن الجسد؟. أنت لست ظلي، أنت شخص آخر.

الظل:             بل ظلك الذي لم ينفك عنك أبداً، وها هو ينفصل في عالم غير العالم الذي اعتدته

إياد:               وأين نحن، ألسنا في عالمنا الذي اعتدناه؟

الظل:             في عالم غير عالمك. عالم سترى فيه ما لم تره، عالم، ستسمع فيه ما لم تسمع.

إياد:               لم أفهم.

الظل:             ستفهم. حين تفتح الأبواب.

إياد:               ومتى تفتح؟، أنا لا أعرف أين أكون وما هذه الأبواب وما خلفها. ثم أني لا أعرف ما الذي حدث لي وكيف جئت إلى هنا، ولماذا كل هذه الأبواب التي تحاصرني وتخنقني.

الظل:             إنها أبوابك السبعة للنور، مرورك من العتمة إلى النور سيكون عبر هذه الأبواب.

إياد يتجه لباب من الأبواب ويحاول فتحه لكنه لا يستطيع، وينتقل لباب آخر لكنه لا يتمكن من فتحه

إياد:               الأبواب موصدة كلها. كيف لي أن أعبر من عتمتي إلى النور منها؟

الظل:             ستفتح الأبواب، وسترى خطاياك خلفها، كل خطاياك.

إياد:               (يبتعد عن الأبواب مفزوعا) خطاياي؟

الظل:             أو تظن أنك بلا خطايا؟

إياد:               لا، ولكن. لماذا أرى خطاياي هنا (بخوف) أين أنا أيها الظل؟. أنا لا أفهم شيئا، أشعر أني انتقل من لغز إلى أحجية. من أنت قل لي أرجوك، من أي عالم أنت وما هذه الأبواب وما خلفها؟.

الظل:             خلف كل باب خطيئة، لا بد أن تتطهر منها لتمرق للنور من العتمة.

إياد:               فلتفتح الأبواب، وأنا حاضر للتطهر. حاضر حتى لا أظل في هذه العتمة التي لا أدري من أين وكيف ومتى صرت فيها (برجاء) أرجوك، افتح الأبواب، فلا أريد البقاء هنا طويلا.

الظل:             أتتذكر خطاياك؟

إياد:               (باستغراب) لا، كل شيء محي من ذاكرتي.

الظل:             ولكن التذكر أول العتبات نحو التطهر من الخطايا.

إياد:               ومن أين لي الذاكرة، رأسي كورقة بيضاء بلا ملامح، ذاكرتي فارغة وكأني لم أعش قبلا. لا أتذكر أي شيء. لا أتذكر حتى من أكون.

الظل:             ستتذكر، ستنتعش ذاكرتك، سترى وتسمع كل ما محي من ذاكرتك، سيمتلئ بياضها حتى تتمكن من عبور العتمة، أو لا تتمكن.

إياد:               (مصدوما) لا أتمكن؟

يسمع صوت أول الأبواب، يفتح بكل هدوء، ينتبه إياد للباب الذي يفتح، يبدو مترددا بين التوجه إليه أو التراجع عنه. ينفتح الباب كاملا، يخرج منه أبو إياد، وهو رجل في الستينيات على كرسي متحرك. الصدمة تبدو على ملامح إياد بمجرد رؤية والده، ينظر للظل مستفسرا

إياد:               (بصدمة) هل أنا في حلم؟

الظل:             بل أنت في الحقيقة.

إياد:               (وهو يبلع ريقه) أبي، كيف أكون في الحقيقة وأبي مات منذ سنوات. ها هو أمامي. أنا في حلم، أكيد أنا في حلم، لا يمكن أن تكون الحقيقة.

الظل:             بل هي الحقيقة، كل شيء تراه وتسمعه هنا، حقيقة. ذاكرتك ستعيد كل ما محي منها.

إياد:               لكن، أبي مات. وشبع موتا. كيف؟

الأب:              (بلهجة حادة) وأنا أمامك الآن بعد أن شبعت موتا. كما أردتني.

إياد:               (بارتباك) ما الذي تقوله؟، أنت لست أبي، أنت شبح. شبح أبي، لن أصدق كل ما أراه.

الأب:              لكنك ستصدق، لأن خروجك من عتمتك يمر من بابي، باب الأب الذي احتاج ابنه وهو بين الحياة والموت، ولكن الابن تخلى عنه وهرب.

إياد:               من قال أني هربت؟. لم أهرب، أنا فقط..

الأب:              (يقاطعه) وهل هناك اسم آخر لما فعلته؟

إياد:               أي اسم إلا الهروب. ما كنتَ تحتاجه صعب علي، كنت تطلب جزءً من جسدي.

الأب:              حتى أعيش أنا. كانت حاجتي إليك كبيرة، بقدر ما أعطيتك من عمري، ومالي، وسهري، وجهدي. بقدر أبوتي. لم أطلب الكثير.

إياد:               إنه كثير علي، لا استطيع. ثم أنت تعرفني، أنا أخاف من المستشفيات والمشارط وغرف العمليات.

الأب:              تجيد التبريرات. لكنك تفشل في الإقناع. لم يكن الأمر متعلقا بالخوف، بل متعلقا بحرصك على نفسك. بقيمتي كأب لديك. أنا لا أساوي بالنسبة لك، قطعة من جسدك يزرعونها في جسدي، لأعيش.

إياد:               ولماذا أنا؟، يمكنك الانتظار وستجد من يعطيك.

الأب:              انتظرت، تحملت الألم، والأمصال والأدوية. تحملت الليالي الثقيلة وحدي في غرفة المستشفى. لكن الله له الكلمة العليا. أخذني ليريحني من كل العذابات.

إياد:               لا يد لي في مرضك أو موتك، في عذاباتك ولا ألمك.

الأب:              صحيح، ليس لك يد. لكن لك يد في أن تنقذني من الموت. كان لك يد أن تخفف عني الألم، وتخفف عن أمك خوفها وقلقها. كنت ستخفف عنها الحزن الذي رافقها كل يوم، حتى صار الحزن وسادة نومها.

إياد:               لماذا تحملني الذنب؟. قلت لك أنا لا استطيع أن أعطيك ما تحتاجه.

يسمع صوت باب يفتح، ينتبه إياد للباب فيبدو عليه الصدمة وهو يرى أمه تخرج من الباب. تقترب منه وهو يبدو واقفا مبهوتا مصدوما، ثم يفرك عينيه بقوة

إياد:               أمي؟، كيف. هل أنت حقيقية أم شبح؟

الأم:               (وهي تقترب منه) ألم تنسَ شكلي؟

إياد:               كيف أنساه وانت أمي.

الأم:               كنت تستطيع أن تعطي والدك ما يحتاجه، الطبيب أخبرك أن الأمر أبسط مما تتصور. طمأنك، ولكنك رفضت. أنسيت ما كنت تقوله؟

الظل:             (بصوت إياد) الرجل على مشارف قبره، لو مات، فلا مشكلة، فقد عاش طويلا.

إياد يبدو مصدوما، بينما الظل يبتسم ابتسامة ساخرة منه

إياد:               (رافضا) ليس صوتي، ليس أنا. أنا لم أقل هذا الكلام. هل صدقتما أن أقول عن أبي هذا الكلام.

الأب:              ولماذا لا اصدق؟، لم اشعر يوما أنك ابني، فلذة كبدي، ولي عهدي. من كنت آمل أن تكبر لتقوي ضعفي وتسند شيبي. أنت لم تبادلني الحب والخوف والقلق.

يتجه إياد للأب ويجلس عند كرسيه.

إياد:               (برجاء) لا تصدق يا أبي. أنا أحبك ولم أفكر يوما بما سمعته. أنا لم أقله.

الأب:              افعالك قالته قبل لسانك. تركتني في غيبوبتي ولم تزرني، وقبلها لم تزرني. لم تفكر أن تمر على الجسد المسجى على السرير الأبيض، حياته موقوفة على أسلاك وأنابيب. لم تفكر أن تطمئن، أو تطبع قبلة على جبين أبيك الذي لم يقل لك (لا) يوما.

إياد:               أنا، كنت..

تقترب الأم منهما

الأم:               (تقاطعه) كعادتك، تبحث دائما عن حجة تدافع بها عن نفسك. لا تقل زوجتك، لا تقل عملك. لا تقل انشغالاتك. أنت لم تكن تريد زيارته. خاصة بعد أن ..

الأب:              استوليت على كل ما أملك، كل شيء، منذ صباك وأنت تراني مجرد مصرف. ينفذ لك كل ما تشتهيه، هات وهات، حتى حينما كبرت، لم تكف، لم تتوقف عن الطلب.

الأم:               (للأب) قلت لك، لا بد أن تنتبه للأمر. لا تبسط يديك له.

الأب:              إبني، وحيدي. لم نخرج من هذه الدنيا إلا به. كيف لي أن أراه يتمنى لعبة، ولا أشتريها له.

يقف إياد ويتابع ما يدور مشدوها

الأم:               غرفته مليئة بالألعاب، دواليبه مليئة بالملابس، وانت لا تكف عن الشراء. أنت تدللـه وتفسده.

الأب:              هل أفسده حين أحبه؟.

الأم:               من قال أن الحب يفسده، بل الدلال هو ما يفسده. هو لم يشعر يوما بالحرمان، كل أحلامه تتحقق. كل شيء يأتي إليه حتى دون أن يطلب. أتظن أن هذا حب؟.

الأب:              نعم حب، حب الأب لابنه الوحيد. أعرف أنك دائما ما تستنكرين حبي له. لكن..

الأم:               (تقاطعه) أفسدته، لم يكن كما أردته. صار كالنار التي لا تشبع، يطلب ويطلب ولا يكتفي، حتى تجرأ عليك وسلبك كلما تملك حين كبر.

الأب:              كنت أظن أنه سيكون أمينا على ما أملك، وأمينا علي حين أكبر وأمرض.

الأم:               ولم يكن. بل هرب منك، وهرب مني. تركنا لقدرنا دون أن يرف له جفن.

إياد يبدو مصدوما منهارا وهو يراقب ما يدور بينما الظل يقف بجانبه وعلى وجهه ذات الابتسامة، ابتسامة التشفي

الأم:               تركك رغم أن بيده أن يعطيك

الأب:              كانت مجرد حقنة..

يقترب الظل من الأب والأم وينظر لإياد

الظل:             (يقلد صوت الطبيب لإياد) أنسجتك متوافقة مع أنسجة والدك.

الأم:               (لإياد) ستعطي والدك؟، صحيح؟

الظل:             الإجراء بسيط، تخدير، حقنة، ثم تنقل إلى دم والدك. وإن شاء الله سيكون بخير. هل أنت مستعد؟

الأب:              أكيد مستعد، هل سيترك والده في غيبوبته؟، هل سيتركه يموت وهو مجرد إجراء بسيط.

الظل:             تعال، لنبدأ.

إياد يتراجع خائفا وهو يهز رأسه رفضا، بينما الظل يقترب منه

إياد:               لا، لا أريد. إنه جسدي، ملكي، لي وحدي.

الأم:               وهل تبخل بحقنة من نخاعك، تستقر في جسد أبيك؟، أي قسوة تحملها أنت؟. إنه أبوك.

إياد:               ليس الأمر له علاقة بالبخل ولا القسوة، لكني أخاف.. أخاف من العمليات والأطباء والمستشفيات، أخاف، سينتظر أبي حتى نجد له متبرعا، أنا بنفسي سأبحث له عن متبرع، سأفعل كل ما في وسعي، سأدفع ما أملك من أجل أن أجد متبرعا.

يسمع صوت أحد الأبواب يفتح، يلتفتون له. إياد يبدو مترقبا، تخرج زوجته من الباب، يصدم حين يراها

الزوجة:          (وهي تقترب من إياد) لكنك لم تقل ذلك أبداً.

إياد:               (بارتباك) ما الذي تعينيه، ثم لم أنت هنا؟. ما الذي يحدث بالضبط، وكأني في محاكمة؟.

الظل:             هي محاكمة، قلت لك، خروجك من العتمة يعني ان تتطهر من كل خطاياك.

الزوجة:          لم تشعر يوما بالأسى على والدك، كنت تعيش حياتك بطولها وعرضها. لم تدمع عينك يوما، لم أسمع تنهيدة صدرك يوما، لم أشعر أن الأمر يخصك.

إياد:               وما أدراك أنت، هل فتحت صدري لتري كل ما فيه؟

الزوجة:          أنا زوجتك، قاسمتك كل شيء. ولم تتأس على والدك، بل كنت تقول..

إياد يهجم على زوجته ويغلق فهمها

إياد:               (وهو يغلق فم زوجته بيده) لم أقل شيئا. ثم أن كل شيء في الماضي، لماذا تحفرين في ماضي دفناه وانتهى.

الظل:             كل الماضي لا بد أن يحضر الآن. تذكر، أول التطهر من الخطايا، إقرارك بها.

تبعد الزوجة يد إياد عنها وتتجه للأب واﻷم

الزوجة:                    كنت تقول لي حين اسألك، ألم تزر أباك؟

الظل:             (بصوت إياد) لا وقت عندي لزيارته، ثم لماذا أزوره وهو في غيبوبة. هل سيشعر بي؟، هل سيعرف أني بجانبه؟. أبي ميت.

الأب:              من قال أني لا أشعر، كنت أحتاج للحب، أحتاج للمسة، لدمعة. لوجودك معي.

الأم:               وكنت أحتاج لكتف أضع رأسي عليه وأبكي، وكنت الأقرب، ولكنك غبت.

إياد:               أتصدقينها يا أمي وتكذبيني؟، أيعقل أن أقول عن أبي ما قالته؟ إنها كاذبة.

الزوجة:          أنا لا أكذب. هما يعرفانك. يعرفان قسوة قلبك. يعرفان ما آل إليه مصيرك.

إياد:               (بحدة) لم أتصور أن تقفي ضدي، تكسرينني أمام والديّ؟

الزوجة:          كما كسرتني مراراً. من يرمي أمه في دار العجزة، من يترك والده يموت وحده بعد غيبوبة. ما الذي أنتظر منه كزوجة؟

إياد:               صرت الآن شخصا سيئا في نظرك؟

الزوجة:          منذ تزوجتك، لم تتغير، صبرت وصبرت عليك كثيرا. صبرت على نزقك، صبرت على سوئك. صبرت على خطاياك.

إياد:               كان بإمكانك تركي. سأجد غيرك (يرفع صوته بتباهي) أنا إياد، سأتزوج غيرك، واحدة، واثنتان، وثلاث.

الأم:               صبرت عليك من أجلي، من أجل والدك. لأنها امرأة أصيلة، ورطناها بعلاقة فاشلة مع شخص لا يستحقها. قلت لها مراراً. اصبري يا ابنتي. ربما يتغير.

الزوجة:          ولكنه لم يتغير، لم أستطع تحمله، كلما سألته عنكما نهرني. وصل به الأمر لضربي.

الأم:               (لإياد مصدومة) ضربتها؟

إياد:               (بحدة وغضب) من حقي، زوجتي وأنا حر.

الأم:               لست حراً في مد يدك عليها.

إياد:               لأنها أخطأت

الأب:              سؤالها عنا هو خطأها؟، أهذا ما تريد أن تقوله.

إياد بغضب يقترب من الظل

إياد:               (غاضبا) اخرجني من هنا والآن. لا أريد أن أبقى، أريد العتمة، وأريد أن أظل في العتمة. لا أريد النور.

الظل:             لم ننته بعد يا إياد. لم يفتح سوى ثلاثة أبواب. بقي أربعة أبواب.

إياد:               لا أريد أبوابا مفتوحة، لا اريد هذه الرحلة إلى النور. إنها محاكمة، انهم يفتحون دفاتري وكأني شخص لا منقبة لي، شخص معجون بالخطايا (يصرخ غاضبا) عودوا إلى أبوابكم المغلقة، لا أريدكم، لا أريد أن أراكم.

الأب:              أتظن أن صراخك ينفعك؟، أنت من تحتاج إلينا. غفراننا خطاياك، أمانك من عتمة طويلة قادمة.

إياد:               لا أريد هذا الأمان. لا أريد شيئا، أريد الراحة. لا أدري من أين أتيتم لي، ولماذا أتيتم. لماذا تحاكمونني على ماض مضى.

الأم:               الماضي يلاحقنا. كما قال لك ظلك. إقرارك بالخطايا أول عتبة لك للخروج من العتمة إلى النور.

الزوجة:          أنت أخطأت في حق والدك الذي تركته دون أن تمد له يد العون. كان يحتاج منك حقنة فيها أكسير نجاته، لكنك بخلت عليه.

الأم:               وتركتني عجوزا فقدت زوجها، متعبة، مكسورة، ورميتني في دار العجزة حتى تتخلص من عبئي.

الأب:              وقسوت على زوجتك. استعبدتها، ولم تهبها حباً ورأفة. مع هذا تحملتك وصبرت عليك.

إياد:               (يصرخ بغضب) ما الذي تريدونه مني؟.

الظل يقترب من إياد ويهمس في أذنه

الظل:             الإقرار، أولا.

إياد:               أيكفي بأن أقر بكل ما فعلته؟، سترتاح؟

الظل:             أنا لا أبحث عن الراحة، بل أنت من تبحث عنها.

إياد:               نعم، أريد أن أرتاح. لكن ليس على حساب كرامتي وكبريائي. لم أفعل أي خطيئة لا له (يشير إلى والده) ولا لها (يشير لوالدته) ولا لها أيضا (يشير لزوجته). لن أعتذر عن شيء لا أرى فيه خطيئة. كنت حراً في أفعله، جسدي ملكي وأنا حر في أن أهب منه ما أريد ولمن أريد، قلت ننتظر من يتبرع له وأنا سأتكفل بكل شيء. لكن الموت كان أقرب، هل أملك الموت والحياة أنا؟.

الأب:              كنت أحتاج هبة منك وليس من غيرك. لا أحتاج مالك، أقصد مالي الذي استوليت عليه. أحتاج بعضا منك يهبني الحياة.

الظل:             وأمك، كيف تجرأت على رميها في دار العجزة؟.

إياد:               لماذا تسميه رميا، سمه أي اسم آخر، أنا قد لا أكون قادراً على رعايتها، وهناك ستجد الرعاية التي تحتاجها، وتليق بها.

الزوجة:          لكنك لم تزرها، منعتني عن زيارتها حتى. كنت أبكي لأني لا أريد أن يتورط زوجي في العقوق. لكنك تسكتني كالعادة، تهددني بطردي.

إياد:               (بغضب) يكفي، يكفي. يكفينا كل هذا الكلام، تكفيني سهامكم التي تطلقونها علي. يكفي..

يتجه للظل غاضبا، ولكن الظل يبقى مكانه لا يتحرك وابتسامة التشفي على وجهه

إياد:               لن أقر، لن أعتذر. لن أفعل ما تريدون، لست ممن ينكسر أو يلين، لا أحتاجكم جميعا، اتركوني وحدي، أنا راض بالعتمة، ولا أريد نوركم. أريد العتمة، ولن أفعل ما تريدون

إعتام تام على المسرح، لحظات ويسمع صوت الأبواب تفتح وتغلق. يسمع لحظتها صوت قدمين تتحركان بسرعة

صوت إياد:      (بخوف) ما هذه العتمة، ما الذي يحدث، أين أنتم؟، أنا لا أرى شيئا. أين أنتم. لا أريد العتمة، لا أريدها، أعيدوني.. أعيدوني لا أريد العتمة (يسمع صوت خطواته الراكضة) أبي، أمي.. أيها الظل، أين أنت؟. زوجتي سامحيني، تعالي إلي أنا أخاف العتمة. لا تتركوني .. أرجوكم

نهاية المشهد الثاني

المشهد الثالث

يضاء المسرح على نفس المنظر، الأبواب تحيط بإياد الذي يجلس على كرسي متوسطاً المسرح وخلفه يقف الظل، إياد يبدو حزينا منهاراً

إياد:               (بحزن) كانت لحظة نزق، أو سوء أخلاق. لا أعرف ما أسميها. أنا مخطئ، أدرك ذلك تماما. أتظن أني لم اشعر بالأسى على مصيرهما، أحيانا لا أنام، الكوابيس تمنعني من النوم. لكني أدعي القوة، أدعي أن لي كبرياء، كنت أخشى أن أخبر زوجتي فتشعر أنها انتصرت علي، لا أحب الهزيمة (يتنهد) لا أحب أن تهزمني وترى انكساري.

الظل:             كنت وفرت على نفسك كل هذا. ما رأيك بالعتمة؟

إياد:               (منتفضا) لا أريد العودة إليها، وأنا على استعداد أن أقبل أقدامهم اعتذاراً، أقبل رؤوسهم، لكن لا تعدني للعتمة.

الظل:             لست أنا من أعيدك. أنت من تعيد نفسك لها.

إياد:               كنت غبياً، كنت أظن أني قادر على تحدي العتمة. وتحديك. كنت أظن أني أملك القوة والكبرياء. لكني ضعفت، العتمة ضعف لم أكن أتصوره.

الظل:             أتعرف أن الرحلة لم تنته هنا، وبما أنك أقررت بثلاث من الخطايا، خلف أبواب ثلاثة. فأمامك أربعة أبواب. خلف كل باب خطيئة على هيئة بشر.

إياد يقف مواجها الظل وهو غاضب.

إياد:               (بغضب) ما الذي تريده مني أنت. أما يكفي أبي وأمي وزوجتي. ألا يوجد خلف الأبواب أي منقبة لي. كلها خطايا؟.

الظل:             في رحلتك هذي، لا نريد مناقب، بل نريد تطهرا من الخطايا. ستُفتح الأبواب واحداً واحدا. حتى آخر باب.

إياد:               (مستسلما) أنا مستعد، وسأقر بكل شيء، لكن عدني ألا تعيدني للعتمة.

الظل:             هذا منوط بردة فعلك. بكبريائك وادعائك القوة.

إياد:               لن أفعل إلا ما يرضيك.

الظل:             ويرضيك أيضا. ما أفعله، هو لأجلك.

يهز إياد رأسه إيجابا، ثم ينظر للأبواب بترقب واضح. يبتعد الظل عنه، يتحرك بخطوات هادئة وإياد ما يزال يترقب وهو ينظر للأبواب

الظل:             من تتوقع سيكون خلف أحد هذه الأبواب؟

إياد:               (وهو يراقب الأبواب) وما أدراني.

الظل:             كيف لا تدري. أم أنك لا تريد أن تنعش ذاكرتك.

إياد:               ذاكرتي بياض. ليس فيها ما أنعشه واستعيده.

الظل:             (يقترب من إياد) لكنها ستنتعش حين ترى القادم من خلف الباب. كل شيء سينتعش فيك.

إياد:               (بنوع من الاستغراب) ومن يكون؟

الظل يبتعد عن إياد ويقترب من أحد الأبواب، الباب الرابع. يطرقه طرقات خفيفة وإياد يراقب ما يدور مترقباً. يعود الظل لطرق الباب، ثم يفتح الباب، ونسمع صوت صريره مما يجعل إياد يجمد مكانه. لحظات ويخرج من الباب شاب في الثلاثينيات، في نفس عمر إياد، إنه حامد، صديق إياد، يخرج حامد من الباب، وبمجرد أن يراه، يهجم عليه إياد بكل غضب

إياد:               (بغضب يصرخ) أنت، ما الذي أتى بك إلى هنا؟، كيف جئت، ولماذا جئت؟

الظل يقف بين إياد وحامد

الظل:             لستَ من تحدد من يجئ ومن يروح.

إياد:               لماذا هو؟. ما الذي يريده مني هنا. هي رحلتي أنا. وأنا من يختار من يرافقني.

الظل:             لا تملك الحق في الاختيار. خلف الأبواب من أسأت إليهم.

إياد:               أنا لم أسئ له. هو من أساء لي، هو من يقر ويعترف ويعتذر.

حامد:             ضليع أنت في قلب الأمور، تتنصل من أخطائك وتعلقها على غيرك.

إياد:               أية أخطاء؟، أنا لم أخطئ بحقك أبدا. أنت من أخطأت، أنت من أسأت. رغم عمرنا الذي قضيناه معاً، إلا أنك لم تقدر علاقتنا.

الظل:             يبدو أن ذاكرتك انتعشت، وكل تفاصيل علاقتك بحامد عادت حاضرة.

إياد:               لأني لم أسامحه. ولن أسامحه. كنت في أشد الحاجة إليه، لكنه أغلق بابه في وجهي. حين ضاق بي الحال، لم أفكر إلا به. وكنت أظن أنه صديق قريب، رحت له، وطلبت منه، لكنه..

حامد:             (يبادره) ورفضت

إياد:               نعم رفضت. وتسمي ما بيننا صداقة؟. أنا لا أحتاج صداقة كلها زيف.

حامد:             (وهو يقترب من إياد) كانت صداقة، حقيقية كانت ولم يكن بها زيف. لم أخدعك يوما وكنت صادقاً معك، في كل لحظة، في قوتك، في ضعفك، في انكسارك.

إياد:               لكنك رفضت مساعدتي حين احتجتك.

يقترب الظل من إياد ويقف في وجهه

الظل:             أتذكر ما كانت حاجتك. ولماذا رفض حامد أن يساعدك؟.

يتوقف حامد ويبدو عليه الحيرة، ينظر للظل ثم لحامد. يبتعد عنهما، يفرك رأسه محاولا التذكر. يقترب حامد منه

حامد:             لا تذكر حاجتك، ولا سبب رفضي مساعدتك. ثم تلومني.

إياد:               كلما أتذكره أنك صددتني، رفضت مساعدتي.. لكني، لا أذكر ما هي الحاجة (يكلم نفسه) ما بك يا إياد. هل فقدت ذاكرتك؟.

الظل:             ربما تكون أنت من آذيته، وأنت من تسبب في القطيعة بينكما.

إياد:               (يقاطعه) لا لست أنا، ما انتعش من ذاكرتي يقول أنه السبب.

حامد:             لأن ذاكرتك تحمل وجهة نظرك أنت. ذاكرتك ليست محايدة.

إياد:               ما الذي تعنيه؟، أتريد أن تضع اللوم علي؟

حامد:             لأنك وضعت اللوم علي. يا صديقي يا إياد. ما فعلتُه كان بداعي الصداقة، بداعي الحب. بداعي العشرة التي بيننا.

إياد:               (يضحك بسخرية) الحب والعشرة، أتريد أن توهمني بأنك كنت تحبني؟

الظل:             كان يحبك فعلا. وأنا شاهد. ألست ظلك؟.

إياد:               أنت ظل كذاب، أنت سبب ورطتي هنا. من أنت بالضبط، أمتأكد أنك ظلي؟

الظل:             نعم، ظلك الذي لازمك منذ ولدت، ظلت الذي شهد نزقك وجنونك وخطاياك. أنا الشاهد على كل شئ.

حامد:             وأنا كظلك. صديق طفولتك وصباك، عرفتك أكثر مما عرفت نفسي. أعرف كل شئ عنك. متى تفرح ومتى تغضب، أعرف كيف ترى هذا العالم، كيف تريد للعالم أن يكون. وأعرف ما بداخلك من توحش.

إياد:               توحش؟، أنا. أمتأكد أنك تتكلم عني؟.

حامد:             نعم، نحن في لحظة فارقة، بين العتمة والنور.

إياد:               (يشير إلى الظل) تتكلم مثله

حامد:             كلنا هنا، نتكلم بلسان واحد، كلنا جئنا لنساعدك لتتخطى.

إياد يبدو حائرا، ينظر بصمت لحامد ثم للظل..

الظل:             عليك أن تقر بخطيئتك، تطلب الغفران ممن أخطأت عليهم، ممن تسببت لهم باﻷذى، هذا سيساعدك على تخطي العتمة التي تخافها.

إياد:               (بإحباط) لكني لا أتذكر ما فعلت. ذاكرتي ترى فيه من تسبب في إيذائي ولست أنا من آذيته. اخبرني بما فعلته، المهم أن لا أعود للعتمة.

يتجه إياد من حامد

إياد:               اخبرني أنت. ما الذي فعلته أنا، أي نوع من اﻷذى تسببت فيه لك. أرجوك. انقذني من العتمة. أخاف من العتمة، أخاف أن تفتك بي وبروحي وجسدي. أخاف من الحياة في اللانور، في اللاشئ، في الفراغ الأبدي (يمسك يده راجيا) أرجوك يا حامد، هل آذيتك كما آذيت أمي وأبي وزوجتي؟

يسمع صوت فتح الباب الخامس ويخرج منه شرطي مضرج بالدم يصدم إياد

الشرطي:         وآذيتني كما آذيتهم.

إياد:               (بدهشة) ومن تكون؟، أنا لا أعرفك حتى أؤذيك (للظل) من يكون؟، أخبرني من يكون، أنا لم أره يوما.

الشرطي:         بل رأيتني، التقت نظراتنا. كنت أحسب أن بك بعض الشفقة. لكنك.

يسمع صوت إطلاق رصاص، عندها يمسك الشرطي صدره الدامي

الشرطي:         أطلقت علي بدم بارد. دون أن يرف لك جفن.

إياد:               (بصدمة) أنا؟، أنا لم أفعل.

حامد:             (بل فعلت) بل فعلت.

إياد:               (يصرخ) لا، لا يمكنني أن أفعل شيئا من هذا القبيل. لا يمكنني أن أقتل أحداً. يبدو أنكم استأنستم تشويه صورتي. في كل باب يفتح حكاية غريبة.

الظل:             إنها خطاياك. لا تنفها.

إياد:               كيف لا أنفيها وأنا لم أرتكبها. اعترفت بما فعلت مع عائلتي، أبي وأمي وزوجتي. لكني لم أفعل شيئا لهذا الشرطي. أنتم تكذبون علي (يصرخ) كذابون، تفترون علي. تتهمونني بما لم أفعله.

الشرطي:         (يشير لجسده) وهذا الجسد الذي اخترقته رصاصات مسدسك؟.

إياد:               أنا لم أمسك مسدساً في حياتي كلها، لا أعرف استخدام المسدسات حتى. هناك أمر مريب في كل ما يدور هنا، اتهامات، وقصص تؤلفونها لتوهموني بأني شخص غارق في الخطايا. من أنتم بالضبط، وماذا تريدون مني؟.

حامد:             إياد، أنت فعلا قتلت الشرطي، أطلقت عليه الرصاص. ثمة شهود على فعلتك.

الشرطي:         (بحزن شديد) كنت أنتظر طفلتي التي حملت بها زوجتي بعد سنوات من الانتظار. أنا لم أرها، ولن تراني. ستولد بلا أب، ستكبر بلا أب.

يبدو التأثر على إياد

إياد:               (بتأثر) أنا لم أفعل. لا أذكر أني فعلت، ولا أذكر لماذا فعلت كل ذلك.

الظل:             هل أدركت لماذا لا بد أن تقر بخطاياك. لا بد أن تطلب المغفرة ممن ظلمتهم وآذيتهم.

إياد:               أي شخص أنا ذلك الذي تصورونه لي. هل وصلت إلى هذه الدرجة من الدناءة والخسة والوضاعة. لست أنا من أقتل (لحامد) وما حكايتك معي أيضا، أي نوع من اﻷذى آذيتك.. بت لا أعرفني، لا أعرف ما كنت.

حامد:             لا تقلق بشأني. لأن كل ما فعلته كان لأجلك.

إياد:               لأجلي؟، وما الذي فعلته لأجلي؟. إذا كنت صديقي، لماذا لم توقفني عن قتله.

حامد:             حاولت، ولم أستطع. هددتني بالقتل. أشهرت المسدس في وجهي. خفت منك. ملامحك كانت كلها توحش، لم تكن إياد الي عرفته. إياد الذي عشت سنوات صديقه المقرب.

إياد:               ولماذا كل هذا؟، لماذا فعلتُ كل تلك الخطايا؟. أبي وأمي وزوجتي وأنت وهذا الشرطي المسكين الذي لا أعرف كيف اقترفت جناية قتله. حرمته من طفلته.

الشرطي:         وحرمت زوجتي مني، وأمي المسكينة. حرمت كل من كان يحبني مني.

إياد:               ولماذا أقتل شرطيا؟، لماذا، أنت أيها الظل (للظل) أجب أرجوك. لماذا؟

يفتح باب الزوجة الذي دخلت إليه، تخرج من الباب

الزوجة:          لأنك اخترت طريق الشر، طريقا وعراً لم يأخذك إلى للندم.

يفتح باب الأم وتخرج منه

الأم:               حاولنا مرارا أن نثنيك. أن نبعدك عن وعورة الطريق، لكنك استأنست به.

إياد:               أي طريق وأي وعورة؟. أنا لا أفهم شيئا. لا أتذكر شيئا أبداً. أخبروني ما الذي حدث بالضبط. من أنا بالضبط، هل أنا إياد الذي أعرفه، وأشعر أن كل ما يقال وهم وكذب. أم أني إياد آخر، يخفي داخله الوحشية والدناءة.

يقترب من اﻷم

إياد:               أمي، اخبريني. أنا لا أفهم ما يدور.

يتجه لزوجته

إياد:               زوجتي العزيزة، أخبريني أرجوك. كيف صرت إياد القاتل؟.

يتجه لباب والده ويطرقه

إياد:               أبي، من أنا يا أبي. من أكون أنا الذي لا أعرفني؟.

يفتح الباب ويخرج الأب

الأب:              كنت إياد، وأصبحت شخصا آخرا. لا تشبه طفلي الصغير الذي ربيته، وفرحت فيه. انتظرته يكبر، لكنه اختار طريقا لا يشبهه، طريقا لا يشبهنا.

إياد:               (بيأس) أي طريق يا أبي، أي طريق. كل كلامكم ألغاز. لم يخبرني أحد بالضبط، لماذا تغيرت وكيف تغيرت (يتجه لحامد) أخبرني أنت يا حامد. لماذا كل هذه الألغاز التي لا يمكن حلها؟

حامد:             أنت تغيرت، كنت أحاول أن أثنيك، أبعدك. لكنك كنت تصر على مرافقته.

إياد:               (يصرخ بخيبة) على من؟، من يكون؟

حامد:             رفيقك، الذي دخل عالمك دون استئذان. سيطر عليك، روحا وعقلا ووجدانا. أصبحت مجرد حجر شطرنج يحركك كيفما أراد.

الزوجة:          وكنت لا ترد على كل تحذيراتنا، خوفنا عليك. تحملت أنا منك عنفك. لكني بقيت لأني كنت أحبك.

اﻷم:               قلت لك مرة، سيغيرك. سيبدلك. ستصبح شخصا آخراً.

إياد:               ومن يكون؟، اي رفيق تتحدثون عنه. ثم أي رفيق ذلك الذي يجر صديقه لدرب الخيبات.

حامد:             لا أذكر ما اسمه، ربما يذكره حامد.

الظل:             وأنا لا أعرف اسمه. ما أعرفه إنه رفيقك. وسبب ضياعك.

إياد:               لا أعرفه، ولا أذكره.

حامد:             هو سبب كل ما كنت فيه. ذلك الرفيق الذي تعرفت عليه مصادفة، فصرت ظله.

الزوجة:          الرفيق الذي أنساك أن لك زوجة.

اﻷم:               وأم.

الأب:              وأب مريض مقعد.

حامد:             أنساك صداقتنا. طفولتنا.

إياد:               من يكون هذا الرفيق؟

الشرطي:         من حرضك على قتلي.

الظل:             كنت كالمسحور. يأمرك فتطيع.

إياد:               ما الذي يجعلني أطيعه؟.

الزوجة:          لأن بيده مفتاح مزاجك. جعلك مدمنا، يتحكم فيك بما تتعاطاه.

اﻷب:              (برجاء) إياد أرجوك، لا تتورط. ما تتعاطاه آفة.

اﻷم:               إياد، ألا ترى نفسك في المرآة، صرت كخيال مآتة بلا روح. جسد منهك، وجه خُطف الوهج منه.

الزوجة:          أرجوك إياد، جرب أن تدخل مصحا للتعافى من إدمانك.

إياد يبدو مصدوما، يشعر ببعض الدوخة، يقترب من السقوط، لكن اﻷم والزوجة يسندانه ويجلسانه على الكرسي، يتجه له حامد ويربت على كتفه

حامد:             مراراً حاولت ثنيك عن المضي في هذا الطريق. عرضت عليك أن أدخلك المصح، لكنك رفضت.

الأب:              يا الله، ما الذي ورط ابني حبيبي؟، لو كنت حيا ساعتها، لوقفت في وجهه، ومنعته.

اﻷم:               (تتجه للأب) بدأت لحظة السقوط بعد أن مت يا زوجي، وقفت في وجهه وأنا أراه يبذر كل ما نملك على ما يتعاطاه. كان بلا وعي، بلا عقل ولا إدراك. شبح رجل يمشي. باع المحلات، وباع البيت. ولم يجد بدا من رميي في دار العجزة حتى يتحرر من مصروفاتي.

الزوجة:          (تربت على كتف إياد وهو على الكرسي) بعت السيارة يا إياد، وبعت البيت. لم يعد لنا ما نملك. اعترضت عليك، بكل حب رجوتك، بحق حبنا وعشرتنا. لكن الوحش داخلك خرج لحظتها، صرخت في وجهي، ضربتني، آلمتني، رميتني من البيت الذي لم نعد نملكه.

إياد:               (مصدوما) أنا فعلت كل هذا؟، قولوا غيرها. أنا.. أنا لا يمكن أن أفعلها.

حامد:             بل فعلتها، حاولت أن أثنيك. حاولت أن أبعدك عن ذلك الشقي الذي ورطك. لكنك كنت ممسوسا به. دافعت عنه، وهددتني إن كلمتك عنه فستقتلني.

إياد:               (بدهشة) أنا؟، لا، ثم أني لا أعرف هذا الشخص الذي تتكلمون عنه. ولا أعرف ما الورطة التي ورطني بها. قولوا لي بالضبط، بصراحة ودون مواربة. ما الذي كنت أتعاطاه لأفعل كل ذلك؟

الشرطي:         السم. السم الذي يجعلك إنسانا آخرا.  

إياد:               (مصدوما) السم؟، لا أذكر. كيف ولماذا؟، ما الذي دفعني لتعاطيه لأفعل ما كل ما فعلت؟.

حامد:             كنت تبحث عن المتعة. عن اكتشاف الجديد. هذا أنت. مغامر.

إياد:               هناك لغز لا بد من حله. أحتاج أن أربط كل تلك الحكايات المتشظية. الحكايات التي لا بد لها من رابط. أبي وأمي وزوجتي والشرطي وأنت يا حامد.

يفتح الباب السادس في الوقت الذي يختفي الظل من المكان، ينتبهون للباب، تخرج شابة في منتصف العشرينيات من الباب، شابة جميلة، تغلق الباب ونرى الصدمة على وجه إياد الذي ينظر لها، ثم لزوجته التي تراقب الشابة التي تتجه إلى إياد الذي يبدو خائفا قلقا

إياد:               (بصدمة) ريم؟، كيف عدت من موتك؟

الشرطي:         كما عدت أنا من موتي.

الأب:              وأنا.

الأم:               وأنا مثلهم.

إياد:               رأيتها ميتة، كانت جثة هامدة.

الزوجة تقترب من إياد

الزوجة:          سيحل اللغز إذا. ستترابط خيوط الحكايا. هي ريم التي خنتني معها.

ريم:               نعم، ريم. لكنه تسبب في موتي.

إياد:               لم أكن أقصد. (بخوف وندم) أنا أحببتك. تركت زوجتي لأجلك.

ريم:               لكني مت بسببك. كان يمكن أن أعيش مع رجل يحميني، يحبني، يخاف علي، لا أن يغرقني في وحله.

إياد يمسك رأسه متألماً

إياد:               لماذا حكايتك وحدها أراها كاملة في رأسي؟. وحكايتهم لا.

ريم:               لأنها آخر حكاية من حكاياتك. آخر ضحاياك. آخر قتلاك.

يحيطون به جميعا، الأب والأم والزوجة وحامد والشرطي

الأب:              قتلاك نحن، وأنت القاتل.

الأم:               بسببك مت. بسبب خوفي عليك، وقلقي، بسبب الليالي التي كنت أقضيها وحيدة في غرفة الدار. مت

الزوجة:          قتيلتك أنا. أنسيت أنك خنقتني بيديك، لأني لم أكل أو أتعب. لأني من أخبرت الشرطة حتى ينقذوك من نفسك. لكنك عاقبتني وقتلتني.

حامد:             وأنا قتيلك. أنسيت؟، حين أتيت لبيتي مرات ومرات، تطلب المال. لكني صددتك، رفضت أن أعطيك حتى لا تتمادى في شرك وتعاطيك. جئت مرة واثنيتن وثلاث، وفي كل مرة أرفض. لكنك في يوم جئتني وأنت بلا وعي. كنت للتو تعاطيت السم.

إياد يسمع ما يقوله حامد، لكنه فجأة كمن يتذكر

إياد:               جئت إلى بيتك، وفي يدي سكين. طلبت منك المال. رفضت. وطردتني، وهددتني بأنك ستخبر الشرطة، أخبرتك ساعتها أن مصيرك سيكون كمصير زوجتي.

حامد:             صدمت ساعتها، لم يكن أحد يدري أنك كنت المتسبب في موتها. صرخت (يصرخ) ملعون أنت يوم دخلت هذا الشرك، تقتل زوجتك المسكينة، أما يكفي ما تسببت به من موت والديك؟.

إياد:               قلت لك ساعتها وأنا في نشوة التعاطي: وسأقتلك أيضا إن لم تعطيني ثمن جرعة. لم يعد لي ما أملك من مال.

حامد:             (رافضا) لن أعطيك. لن أشاركك جريمتك في نفسك. عليك أن تسلم نفسك للشرطة.

إياد:               (يصرخ) لن أسلم نفسي للشرطة لأقضي بقية حياتي في السجن.

حامد:             سيعالجونك. ستدخل مصحة وتعالج هناك.

إياد:               (يضحك بسخرية) هل يعالجون قاتلا. أنا قتلتها. مصيري السجن أو الموت شنقا.

حامد:             سيخففون حكمهم عليك. سلم نفسك.

إياد:               لا أريد شيئا الآن سوى المال. فقط، المال.

حامد:             (بإصرار) وأنا لن أعطيك. لن أكافئك على ما فعلته.

إياد:               هجمت عليك، طعنتك، مرة وثانية وثالثة، ورابعة. دون وعي، قتلت صديق عمري، كما قتلت زوجتي.

الزوجة:          وقتلت حبيبتك التي خنتني معها. أنهيت حياتي بدم بارد، دون أن تشعر حتى بالندم، تركتني ميتة وهربت (تتنهد بحزن) حين تزوجنا، كان حلمي أوسع من سماء، كنت أحلم بغد أجمل، بعائلة صغيرة، بأطفال يملؤون حياتنا، أنا وأنت. لم أنجب لك أطفالا. ربما لو كان لنا أطفال، كنت لن تكون المدمن القاتل.

إياد:               كنت أتمنى أن أصبح أباً ككل الرجال. لكن كنت بلا أطفال، تربتك لا تخصب. وهو ما دفعني للبحث عن حب جديد، عسى أن يهبني الله طفلا منها. لكن لم أكن أدري أن ذلك السم الشفاف الجميل المدهش، الذي جربته لأول مرة هروبا من حزني وضيقي. كان يخفي الموت.

ريم:               أنت لم تترك مجالا لي ولنفسك حتى نجرب أن نتزوج وننجب أطفالا. لا تلم الحزن. كنت تقول أنك تنسى كل شيء معي. فأي حزن تتحدث عنه.

الأم:               كعادته، يلوم كل شيء ويلوم كل أحد، إلا ذاته. لا يلومها أبداً.

الزوجة:          يرمي خيباته على الجميع، ويبرئ نفسه منها. ما ذنبي إذا كانت تربتي لا تخصب. وربما يكون العيب فيك أنت وليس أنا.

إياد:               (غاضبا) أنا رجل، وليس فيَ عيب.

ريم:               قالها لي وصدقته. صدقت أن العيب فيك وليس فيه. أحببته. ولم أدر أنه يسير بي إلى حتفي. لم يكتف بالتعاطي وحده. لم يكتف بما يفتك بجسده. بل فتك بجسدي بتلك المادة الملعونة التي كان يتعاطاها.

الزوجة:          قال لك، جربي. ستنسين همومك.

ريم:               وأنا الغبية، جربتها. ظننت أن بها أحلق في عالم الفرح، عالم النسيان، عالم من الحب واللهفة. لكنه أدخلني في الهذيانات، في الهلاوس، في الخوف والقلق، في الموت البطيء.

إياد:               أقنعوني بأن الحب يمكن أن يكتمل به، صدقت.

ريم:               أنا لا أستحق هذا الموت. كانت لي أحلام كبيرة، كنت أحب الحياة، بطولها وبعرضها. أحب كل شيء فيها، لذلك أحببت. ظنا بأنك ستهبني حبا حقيقيا، وحياة حقيقية.

إياد:               (مكسورا) آسف. أنا آسف. لم أكن أريد أن تموتي بسببه، لم أكن أريد لك هذا المصير، وتلك النهاية. خُدعت. أوهموني وصدقت.

الزوجة:          وماذا عني؟، ألن تعتذر لي؟

إياد:               (مكسورا) وأنت أيضا. سامحيني. أعرف أنك تحملتِ الكثير. تحملتِ جنوني ونزقي، تحملتِ حالة الجنون التي تنتابني بعد التعاطي. سامحيني. فأنا ما عدت أقوى على كل هذا. لم أتصور بأني مجرم إلى هذا الحد. ستة أنفس قتلتها دون أن ترف لي عين.

الشرطي:         ستة أنفس راحوا من أجلك. ما ذنبي أنا ليضعني القدر معك في نفس المكان. مع مجرم هارب. متعاطٍ، فاقدٍ للإحساس. أجدني وحدي أمامه، شخصٍ متجرد من كل المشاعر.

إياد منهار يقترب من الشرطي

إياد:               (يبكي) سامحني أرجوك. سامحني. لا أدري كيف ضغطت الزناد لتستقر الرصاصة في صدرك.

الشرطي:         (متألماً) ليست رصاصة، بل رصاصات، اخترقت صدري وأردتني قتيلا. لم أكن أنوي سوى تهدئة ثورانك، حتى يتم القبض عليك. لم أكن أعرف أنك تحمل سلاحا.

إياد:               (محبطا) أي نور أبحث عنه في عتمتي، أنا لا أستحق النور، لا أستحق سوى العتمة الأبدية. قتلت أنفساً ستة، أبرياء ماتوا على يدي. أنا لا أستحق النور، لا أستحق النور.

يتجه ناحية الأب باكيا

إياد:               سامحني يا أبي أرجوك، علَّ يداً من نور تنتشلني من العتمة. سامحني فأنا بخلت عليك في وقت حاجتك لي، تركتك كشجرة بلا ثمر. أبي

يبكي عند رجلي والده، ثم يقوم من والده ويتجه لأمه

إياد:               أعرف أن قلب الأم أخف من نسمة على ولدها، قلبها مغفرة وتسامح. أمي أنا بحاجة للنور، بحاجة لك، سامحيني يا أمي أرجوك.

تبتسم الأم له، وترتب على رأسه، ثم يتوجه للزوجة، يقف أمامها خجلا

إياد:               طيبة جدا أنتِ، ولم تكوني تستحقين من هو مثلي، رجل محمل بالخطايا. خطيئة تمشي على رجلين. طيبة أنت، فسامحيني. فأنا أبحث عن بعض النور في عتمتي. سامحي من كان زوجك، من أجل العشرة سامحيني، من أجل الأحلام التي قتلتها بيدي، سامحيني. من أجل بياض قلبك.. سامحيني

يشهق بكاءً، تهز الزوجة رأسها له، ثم يتجه لحامد

إياد:               يا صديق روحي، يا من يعرف كل تفاصيلي، يعرف قوتي وضعفي. يعرف سكوني وحركتي. سامحني. أنا رجل مأفون ملعون. قتلتك، بيدين، وبجسد بلا قلب. قتلتك فاغفر لصديقك خطيئته.

يربت حامد على كتفه، يتجه للشرطي

إياد:               لا أعرفك، سوى أنك شرطي شجاع. وقفت أمام مجرم يستحق الموت، ولكنك لم تقتله. فكان الأسبق إلى قتلك. كنت رؤوفا عليه ولم تسكن رصاصتك في رأسه، لكنه أسكن رصاصاته في صدرك. لا أعرفك، ولكنك لا تستحق الموت، بل تستحق نيشان شجاعة (يبكي راجيا) هل لك أن تسامح المخطئ. فهو بحاجة للنور

ينظر للشرطي الذي يهز رأسه أيجابا. ثم يتجه إياد إلى ريم

إياد:               كيف ضللك الحب لتقعي في غرامي، أنا لا أستحق حبك. لا أستحقك يا ريم. كنتِ تستحقين شخصا آخراً أفضل. شخصاً يعرف قدرك. يعرف أي النساء أنت. رجل يحميك ويظللك بغمامة الرأفة والحب والتقدير. لا رجلا يقتلك، وينتهك جسدك بالسم. جسدك الذي يستحق أن تكتب فيه القصائد، لا أن يتسلل السم إلى تفاصيله. سامحيني يا ريم، سامحيني حتى أنجو من عتمتي.

تهز رأسها. يدخل الأب إلى بابه، ثم تدخل الأم إلى بابها وحامد إلى بابه والشرطي وريم. تتلاشى الأبواب خلف الظلام. يبقى إياد وحده. ينظر حوله ولا يجد أحدا سوى باب سابع مغلق. ينظر إياد له بترقب وقلق. يقترب منه

إياد:               من بعدُ خلف هذا الباب؟. هل هو نجاتي، أم ..؟

يراقب الباب، ثم يطرق عليه

إياد:               (ينادي) من خلف هذا الباب، سأقر بكل جريمة فعلتها. وكل خطيئة اقترفتها. حتى أنجو من عتمتي. حتى أمر إلى النور. من خلف هذا الباب، من؟.

يدور إياد خلف الباب، يتوارى خلفه، ويخرج من الجهة الأخرى وقد تحول إلى ظل، يرتدي السواد التام. ينظر إلى نفسه مصدوما. يتحسس جسده وملابسه والسواد الذي صار هو كل شيء. مفزوعا ينظر حوله

إياد:               ما الذي يحدث، لماذا صرت ظلا، لماذا؟. أنا إياد. أعيدوني إلى نفسي، أعيدوا إياد إلي. لا أريد هذا الجسد الظل.

يطرق الباب

إياد:               افتحوا هذا الباب، افتحوه. لا أريد أن أصبح ظلا. أعيدوا جسدي إلي (يبكي) أعيدوا جسدي إلي، أعيدوه. لا أريد الظل، لا أريده

يسمع صوت صرير الباب، ينتبه وينظر إليه مترقبا. لحظات ويخرج الظل، لكنه الآن صار جسد إياد، يشبه إياد بعد أن تبادلا الأدوار، يقف بمقابل إياد الذي يبدو مشدوها وهو يرى جسده صار جسدا للظل. يسمع صوت حبات الكريستال * وهي تضرب بعضها بعضا، وانكاس الضوء على الكريستال على إياد والظل وهما يقفان في مواجهة بعضهما. والصمة على ملامح إياد.

 إظلام

*الكريستال في المسرحية، أقصد به المخدر الصناعي الذي يعرف بالشبو أو بالكريستال ميث.

النهاية

1/1/2026

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑