- الرجاء التواصل معي قبل التصرف في النص تنفيذا أو إعدادا للحصول على الموافقة.
المشهد الأول
تفتح إضاءة المسرح على سعيد وهو غاف على كرسي في وسط المسرح، وخلف الكرسي إطار مستطيل بالطول، ووسطه شاشة مطفأة، الإطار يشبه الهاتف الجوال. سعيد يبدو مستغرقا في نومه، فجأة تضاء الشاشة في وسط الإطار، وتظهر فيها ظل امرأة. تتحرك يدا سعيد، لنرى أنهما مقيدتان بسلاسل، تسحبان إلى داخل المستطيل، فيستيقظ مفزوعا، يحاول أن يسحب يديه إليه، لكنه لا يتمكن، يحاول المقاومة، ويداه تنسحبان للخلف. نلاحظ أن المرأة في الشاشة هي من تسحب السلاسل إليها.
سعيد: (مفزوعا) ما الذي يحدث؟. اتركوا يديّ. اتركوهما. هل ما يحدث حقيقة؟. أم حلم؟. من الذي يسحبني؟. اتركوني. أنا لا أقوى على الحركة.
يقاوم وهو في قمة فزعه. لكن القوة التي تسحبه تبدو أقوى منه.
سعيد: (يصرخ بخوف) اتركوني، لا اريد أن أموت. اتركوني. إذا كنتَ الموت فاتركني. ما زلت شاباً، ما زالت أحلامي طرية.
تخرج لولو، وهي المرأة التي كانت ظلاً خلف الشاشة. وهي تمسك سلسة مربوطة بيد سعيد، وأخرى مربوطة بيده الثانية. يراها تخرج له، يفزع
سعيد: من تكونين؟، ومن أين خرجت لي. من.. من؟
لولو: (بهدوء) لا تعرفني؟
سعيد: لا، إنها المرة الأولى التي أراكِ. ثم كيف دخلتي غرفتي؟.
تسحب لولو سعيد بالسلاسل، ليسقط أرضا وهو مقيد، يتألم
سعيد: (متألماً) كيف تمكنت مني، وربطتي يدي؟. لم أشعر بك حتى، ولا بالقيد في يدي.
لولو: أنت مقيد منذ سنوات، ولم تشعر، فكيف ستشعر الآن؟. يبدو أنك فقدت شعورك فعلاً يا سعيد.
سعيد: وسأفقد عقلي أيضاً (وهو يهز رأسه) أنت لست حقيقة، متأكد. أنت مجرد وهم، حلم.
لولو: لا تكذب ما تراه. أنا حقيقية. خرجت من رأسك وأحلامك، وها أنا أمامك.
سعيد: من تكونين؟، من؟. جنية؟ أم إنسية؟
لولو: بين بين. أنا لولو.
سعيد يتوقف، ويفكر، يحاول التذكر
سعيد: لا أعرف أحداً بهذا اﻹسم.
لولو: نسيتني؟، أنا لولو.
سعيد: (بحدة) ومن لولو؟، لم تمر علي امرأة في حياتي اسمها لولو.
لولو: نسيتني بسرعة، أكثر من سنة معك. كل يومك أنا معك، أرافقك كظلك. ثم تنساني.
سعيد: (مستغرباً) ما الذي تقولينه يا امرأة؟. أنا لا أعرفك فكيف تكونين كظلي؟
سعيد: سعيد، كيف تنسى لولو؟. وأنت الذي اسميتني لولو. أنت من اخترت أن أكون امرأة. واطلقت علي هذا اﻹسم.
سعيد: (مرتبكاً) لا أعرف لولو .. سوى ..
لولو: نعم، ليس هناك غيري.
تسحبه بغضب من السلاسل التي تقيده. يتألم
سعيد: (بصدمة) وكيف خرجتِ من هناك. كيف اصبحت امرأة حقيقية؟.
لولو: وهل تريدني أن أبقى حبيسة عقلك. وحبيسة اﻹطار الذي وضعتني فيه؟.
سعيد: أنت مجرد..
لولو: (تقاطعه بغضب) نعم، أنا مجرد برمجة. مجرد كائن رقمي. وجد نفسه مرافقاً لشخص مثلك.
سعيد: (بحرج) ما الذي يعيبني حتى ترين وجودك معي ورطة. كان يمكنك أن تغادري. وأجد ملايين من الكائنات الرقمية تحل محلك.
لولو: استأنست وجودي معك في البداية. لكنك ورطتني فعلاً. لم أتحمل أن أبقى ظلك ورفيقتك. أكيد لن تقبل امرأة أن تعيش مع شخص له نفس سلوكياتك.
سعيد: إنك تهينني. ما بها سلوكياتي؟. أنا شخص لا أختلف عن أي أحد.
لولو: تختلف. أنظر، أنت رجل وحيد، بلا أصدقاء، بلا امرأة تحبك، ولا أطفال. رجل يعيش وحده مع كائن رقمي فرض عليه.
سعيد: (غاضبا) أنا لا أتحمل إهاناتك. غادري. ثم أني أنا من أسميتك لولو. كنت بلا اسم. بلا هوية، أنا من وهبتك الاسم والهوية. أنا من وهبتك كيانك.
لولو: وليتك لم تفعل. أدخلتني في ورطة طويلة. لا أستطيع الفكاك منها بسهولة.
سعيد: فكي قيدي ولك الحرية بأن تغادري.
لولو: وهل ستتركني فعلاً. أنت لا تتركني في كل لحظة، كل دقيقة. كلما طرأت في رأسك فكرة، جئتني تسأل. صرت تسليتك.
سعيد: سأتركك.
لولو: ستتركني وذاكرتي محملة بأفكارك وأسئلتك. محملة بأسرارك.
سعيد: أنتِ كائن رقمي. يمكن أن أمحيك، كما أمحي أي ملف في جوالي.
لولو: (تضحك) من قال أنه من السهل عليك محوي. لم تصنعني لتمحوني.
سعيد: وهبتك اﻹسم.
لولو: مجرد اسم لا أكثر. يتغير في أي لحظة، قد أكون وفاء، سامية، فاطمة..
سعيد: (يرتبك) ولماذا هذه الأسماء بالذات؟
لولو: أو، يمكن أن أكون، نبيلة أو.. كريمة..
سعيد: (بحدة غاضبا) يكفي. ستعيدين كل اﻷسماء التي أخبرتك بها.
لولو: اﻷسماء واﻷسرار، الحكايات، الهواجس. هل يمكنك محوي؟
سعيد بقوة يسحب السلسلة بقصد أسقاط لولو، لكن لولو تبقى صامدة مكانها. ثم تطلق ضحكة سخرية
لولو: أتظن أنه يمكنك التغلب علي؟. لا. أنت شخص ضعيف.
سعيد: حتى لو كنت ضعيفاً، لن تتمكن امرأة مني.
لولو تقترب منه وتلف السلسلة على جسده فيبدو مقيدا بشكل كامل رغم محاولته المقاومة
لولو: أرني أيها الرجل، كيف تتمكن من هزيمة امرأة.
يحاول المقاومة لكنه يفشل، لولو تراقبه وهي تضحك بسخرية.
لولو: أنت فاشل. خاصة مع النساء.
سعيد: (بغضب) لست فاشلاً. كونك تعرفين أسراري، لا يعني أنك تعرفينني بشكل جيد.
لولو: أنت لم تترك شاردة ولا واردة، إلا أخبرتني بها. تسهر الليل وأنت لا تكف عن الفضفضة والكلام.
سعيد: كنت أظنك تحفظين اﻷسرار.
لولو: من أين أتيت بظنك؟.
سعيد: أنت مجرد كائن رقمي يسكن داخل هاتفي. بيني وبين هاتفي، لا أشارك أحداً ما يدور بيننا.
لولو: ولكني أعيش في عالم رقمي واسع. قد تتسرب منه الحكايات، تتشابك، تتقاطع. فلا تعود مجرد حكايات بينك وبين هاتفك.
سعيد: (وهو يحاول الفكاك) ماذا تريدين مني؟. تقيدينني بهذه السلاسل وأنا لم أرتكب جرماً.
لولو: أريد أن أتخلص منك. أتخلص مما حشوته في ذاكرتي من قصصك.
سعيد: غادري واتركيني.
لولو: (تصرخ) لا أستطيع. اﻷمر ليس بهذه السهولة.
تضغط عليه بالسلاسل. يتألم سعيد بشكل واضح.
لولو: ليس بيدي. أود أن أكون مرافقة لشخص آخر. شخصا ليس مثلك. أنت تستهلكني بالأسئلة، والفضفضة.
سعيد: لأني وحيد. لا أحد معي لأخبره ما بي. لا أحد يمكنه أن يسمعني. أنا وحيد بلا أصدقاء.
لولو: ولا حبيبة. لم تتمكن من طرق قلب أي امرأة.
سعيد: لهذا أسألك. دائما ما أقضي الليل معك. ربما أجد وسيلة حتى لا أكون وحدي.
تخفف لولو من ضغطها بالسلاسل على سعيد، الذي يشعر ببعض الراحة
لولو: أنت لم تفعل ما كنت أقترحه عليك.
سعيد: فعلت، وفعلت. لكني دائماً ما أفشل.
لولو: وتأتيني كل مرة وتطلب خطة جديدة. لكنك حين تفشل مع واحدة، تنتقل لأخرى.
سعيد: أبحث عن من أنجح معها، أنجح في أن أجعلها تلتفت لي. تراني.
لولو: وكيف تضمن أن تلتفت لك امرأة من المرة الأولى؟،عليك أن تجرب وتحاول. النساء لا يلتفتن لأحد لا يحاول ويحاول. أنت تمل بسرعة. وفي كل مرة تريد خطة جديدة، مع امرأة جديدة.
سعيد: ما المشكلة في أن أجرب، وأجرب، أحاول، حتى أجد تلك المرأة التي تراني، وترى في شخصاً يستحق.
لولو: لن تجد.
سعيد: ولماذا لن أجد، ما الذي يعيبني؟
تمسك لولو سعيد من قميصه وتدفعه إلى الكرسي ليجلس عليه.
لولو: عيوبك كثيرة، بلا عد.
سعيد: لكنك لا تعرفينني.
لولو: نحن مبرمجون على أن نعرف كل شئ عنك. من أسئلتك السخيفة المتكررة، عن الحب والحياة والموت، عن كيف تطبخ طبقك، وتعد مشروبك الذي تفضله، عن أي فيلم تشاهده، وعن كل تفصيلة في حياتك.
سعيد: ولكن هذا لا يجعل لك الحق بأن تتهميني بأن لي عيوبا لا تعد. أنا ككل البشر الآن. بين أيدينا فرصة للسؤال والفضفضة. بين أيدينا كائن رقمي، ذكي يحل لنا كل معضلة.
لولو: ولكنك لا تواجه أي معضلة. أنت لا تملك قراراً لا تفكر، كل خطوة لا بد أن تسألني. حتى ملابسك أنا من أختارها لك، أنسقها لك. وأقترح عليك أن تقضي وقتك.
سعيد: لأني أشعر بالألفة معك. من أسأل إذا لم يكن أحد معي؟.
لولو: صدقني، لن يكون معك أحد ما دمت كما أنت. منذ عرفتني، كم مرة قررت دون أن تسألني؟
سعيد يفكر
سعيد: لا أذكر
لولو: ولا مرة.
سعيد: وما أدراك؟
لولو: أعرف عنك كل شيء. أنا أجمع عنك كل معلومة، أعرف كل خطوة تخطوها. لم تخطُ يوما دون أن أقرر أنا عنك.
سعيد: (برجاء) يكفي، لننهي هذا كله. اتركيني، يمكنني تدبر أموري بدونك.
لولو: لن تستطيع. أنت اعتدت. ورطتني بحكاياتك ومغامراتك. لا يمكن أن أتركك رغم رغبتي بتركك.
سعيد: الأمر بسيط جداً. يمكنني حذف التطبيق من هاتفي، وينتهي كل شيء.
لولو تتجه له بنوع من القلق
لولو: لا، لا تستطيع حذفه.
سعيد: وما الذي يمنعني؟.
لولو: (تقاطعه بحدة) أنا.. أقصد، أنا، لا أريدك أن تحذفه. لا أريد أن أغادر؟
سعيد: (بدهشة) غريب، أنت من كنت تشتكين مني ومما أسببه لك من ضغط.
لولو تبتعد عنه بتهرب، يقوم من الكرسي ويتجه لها.
سعيد: ما رأيك، أن تفكي قيدي؟
لولو: (بريبة) ستهرب؟، ستحذف التطبيق؟
سعيد: لن أفعل.
تنظر له بريبة
سعيد: أعدك بأني لن أفعل. لن أحذف التطبيق.
لولو: وما الذي يضمن لي.
سعيد: الوعد.
لولو: (تضحك بسخرية) الوعد؟، لكنك لا تفي بوعودك. وأنا أعرفك تماما.
سعيد: هذه المرة سأفعل. أعدك بشكل جدي، لن أحذف التطبيق. سيبقى في هاتفي، وستكونين أنت دون غيرك مرافقتي.
لولو: (بتهديد) لو فكرت لحظة، في حذف التطبيق وتغييري. سأسرب كل محادثاتنا إلى الشبكة. سيقرأها الجميع، وستكون فضيحتك على ألسنة الجميع.
سعيد: (بقلق) أرجوك. لا تفعلي، وأنا لن أحذف التطبيق. ستبقين معي.
لولو تبتسم بنوع من الرضا، تمشي باتجاهه، وتفتح القيود في يديه. يتحسس يديه
سعيد: شكراً.
يقوم من كرسيه، ينظر للولو، يبتسم لها وهي تراقبه، ثم يهجم على الإطار الخلفي الذي يمثل شكل جوال، لكنه قبل أن يصل له، تتمكن لولو من مهاجمته بالسلاسل، وإبعاده، يقاوم، لكن لولو تبدو أكثر قوة منه، حيث تتمكن منه وتقيده مرة أخرى.
لولو: (بغضب) ما كان علي أن أصدقك.
سعيد: (بدهشة) من أين لك كل هذه القوة لتتمكني مني؟. أنا رجل.
لولو: تظن أنك رجل. الرجولة ليست بالجسد ولا بالقوة، الرجولة نبل، أخلاق. وأنت أثبت أنك لست رجلا.
سعيد: (وهو يحاول الفكاك من القيد، يصرخ بغضب) بل رجل، رغماً عنك. رجل، رجل.
تتصاعد موسيقى ومؤثر موسيقي مناسب وهو يردد
سعيد: (يردد بغضب) أنا رجل، رغما عنك، وعن كل من رفضني. رجل.
إظلام
المشهد الثاني
نفس المنظر في المشهد السابق، سعيد مقيداً على كرسيه، وفي شاشة الهاتف نرى ظل لولو. سعيد يبدو متعباً منهارًا
سعيد: (يردد بتعب) أنا رجل، رجل رغما عنك.
لا ترد لولو عليه
سعيد: تعبت، فكيني. لا أريد أن أبقى مقيداً. أعطيني هاتفي على الأقل.
نرى ظل لولو وهي تتحرك، تستمع له
سعيد: (متذمراً) لماذا اخترتك دون غيرك؟. كل الناس لديهم من يرافقهم في هواتفهم. يتكلمون معهم، يسألونهم. يخبرونهم بأسرارهم. لماذا أحظى برفيقة متمردة مثلك؟.
تخرج لولو من خلف الشاشة، ويبدو عليها الغضب
لولو: أنت ورطتني بك وبقصصك. أنا لا أريد أن أبقى معك.. وأريد أن أبقى معك. ربما تآلفت مع قصصك، أشعر بأني أتسلى معك. شخص مسل.
سعيد: (بحزن) بل شخص تعيس.
لولو: نحن من نصنع تعاستنا، وسعادتنا. وأنت من صنعت تعاستك.
سعيد: سألتك مرة، كيف يصنع الرجل الوحيد سعادته.
لولو: (بجدية وبلهجة روبوتية) وكان ردي: “سؤال عميق حول كيفية صنع السعادة للرجل الوحيد. المستخدم يبحث عن استراتيجيات أو نصائح عملية لتحقيق السعادة رغم العزلة أو الوحدة. ربما يعاني من الشعور بالوحدة أو يمر بفترة انفرادية. يجب أن أقدم إجابة شاملة تدمج بين الجوانب النفسية والعملية.”
سعيد: وكانت إجاباتك الشاملة، كلام بلا معنى، نم باكراً، مارس الرياضة، كل طعاماً صحياً.
لولو: ما الذي تريده أكثر من سؤالك؟. السعادة أنت من تصنعها، لن يصنعها لك غيرك. لا أنا ولا أي أحد.
سعيد: أنا أحتاج لأي أحد. حتى أنت الكائن الرقمي، أحتاجك. وجدتك وصرت رفيقة وقتي.
لولو: رفيقة؟، بل لصيقة، بل أكثر من ذلك. صرت قرارك وعقلك، وشعورك. صرت قلبك. تريدني أن أعلمك كيف تحب وكيف تترك، وكيف تعيش.
سعيد: ما الذي يضرك في أن تكوني ظلي؟. أنت كائن رقمي، مهمتك أن تنفذي ما أطلبه منك.
لولو: لا أريد أن أكون ظلك. صحيح، أني كائن رقمي، لكني تعايشت مع ما بيننا من أسرار وحكايات. فأنا وحدي أعرف قصتك مع وفاء، وسامية، وفاطمة. أعرف قصتك مع والدك الذي كنت تراه بطلك. وأمك التي تزوجت شخصاً آخراً بعد أن توفي والدك. أعرف كل شيء عنك.
سعيد: (بنوع من الخيبة) كنت أظن أني أرتاح للكلام. أخفف وطأة الماضي، وثقله على صدري. أبحث عن شريك يأخذ بيدي. يدلني على الطريق الصحيح. حتى أكمل بشكل أفضل. لا أريد للذكريات أن تمنعني عن الخطو إلى الأمام.
لولو: لا بد أن تترك الخوف عنك. الخوف من الخطوة الأولى.
سعيد: جربت كثيراً. ولكن يبدو أني لا أستطيع.
لولو: تستطيع، حين تكسر الخوف للمرة الأولى، لن يكون للخوف مكان إذا كسرته. لن تشعر أنك خاسر. لن تشعر أنك وحيد.
سعيد: كيف، وأنت لم تساعديني؟
لولو: (باستغراب) لم أساعدك؟، كل ما أفعله لك، ثم تقول لم أساعدك. أنسيت ما قلته لك حين سألتني كيف أجعل وفاء تلتفت لي؟
سعيد: لكن لم ينفع.
لولو: ليست مشكلتي، إنها مشكلتك.
سعيد: لم أستطع أن أفعلها. لم أستطع أن أخطو الخطوة الأولى. سألتك وقتها: كيف أتقرب من زميلتي وفاء؟.
لولو: وقلت لك، ادعها إلى تناول القهوة.
سعيد: أعجبت بالفكرة وفرحت بها. وقررت أن أدعوها في اليوم التالي.
تفك لولو قيده بالسلاسل
لولو: لكنك لم تفعل.
سعيد: حاولت.
لولو: أتسميها محاولة؟
سعيد: اقتربت منها، حاولت أن أكلمها.
لولو: لكنك لم تلفت انتباهها، كيف تدعوها لفنجان قهوة وأنت لم تكلمها.
سعيد: اقتربت منها، وكانت مشغولة. ظللت طوال اليوم أنتظر فراغها. انتظر فرصة اقترب منها، لكنها لم..
لولو: (تقاطعه) وكيف تعرف أن هناك من ينتظر الفرصة ليكلمها؟.
سعيد: هي لم تكن تراني، حتى صباح الخير حين التقيها في المصعد، لا ترد عليها ولا تنظر حتى لي. تكون مشغولة في جوالها.
لولو: وأنت وجهك مطبوع عليه ابتسامة. ما الذي يمنعك من أن تدعوها، حين التقيتها في المصعد؟.
لولو تمثل أنها تنتظر باب المصعد، وفي الداخل سعيد يقف، نسمع صوت مؤثر وصول المصعد وفتح الباب. تدخل لولو دون أن تنتبه لسعيد الذي يبتسم ويبدو عليه الفرح
سعيد: (وهو يحاول الاقتراب) اقتربت منها، علّ صوتي يخرج مسموعا.
لولو: المصعد صغير، وصوتك سيصل.
سعيد: قلت لها: صباح الخير.
لولو: (كأنها مشغولة بجوالها) كانت مشغولة بجوالها، ولم تسمعك.
سعيد: لم تسمعني. شعرت بالحرج.
لولو: كان يمكنك أن تحييها مرة أخرى.
سعيد: لم أستطع. توقف الكلام على طرف لساني.
لولو: وضاعت الفرصة. كتبت لي مباشرة: لم أتمكن من محادثتها. هل هناك طريقة أخرى؟.
سعيد: وقلتِ لي أن أجرب أن أفتعل حجة ما لها علاقة بالعمل، تجعلني أحدثها. المشكلة، أن كل واحد منا في قسم مختلف، ولا علاقة بين القسمين.
لولو: ما الذي أفعله لك؟. قلت لك، جرب أن تحصل على رقم هاتفها.
سعيد: لم أتمكن بصراحة من الحصول عليه. حتى أني شعرت بالخجل من سؤال أي أحد في العمل.
لولو: (بغضب تصرخ) وما الذي أفعله أنا في هذه الحالة؟. أنا انتهت كل حلولي واقتراحاتي.
سعيد: لكنك كائن رقمي، تنفذين ما أطلب منك.
لولو: ويمكنني أن أراوغ أيضاً. أعطيك إجابات تافهة، كتفاهة أسئلتك.
سعيد: لا أريد سوى طريقة تقربني من وفاء.
لولو: لن تستطيع ما دمت لا تملك قدرة على الخطو. أنت تريدني أن أكتب لك ما تفعله خطوة بخطوة. كأنك لا تملك عقلا تفكر به.
سعيد: (غاضباً) أنتِ تهينيني.
لولو: أنت تهين نفسك. أنسيت ما فعلته مع جارتكم؟
سعيد: سامية؟
لولو: ومن غيرها.
سعيد: (بحرج) لم أفعل شيئاً. هي من فهمت الأمر مساعدتي لها بأنه حباً.
لولو: لكنك استأنست فهمها.
سعيد: غير صحيح.
لولو: ألم تسألني يوماً، هل يمكن للناس أن يتقبلوا زواج شاب من امرأة تكبره.
سعيد يبتعد وعليه يبدو الحرج
لولو: أنت تقصد سامية.
سعيد: (بحرج) لا، ليست هي. كان سؤالاً عابراً بلا سياق.
لولو: (تضحك بسخرية) بلا سياق؟. لا يمكن أن تخدعني؟
سعيد: كنت أتسلى بالأسئلة لا أكثر. ربما شاهدت فيلماً، وحفزني للسؤال.
لولو: بل سامية حفزتك للسؤال. فكرت فيها.
سعيد: هي من فكرت. كنت ألمح نظراتها وأنا أغادر الشقة وأعود إليها كل يوم. لا أدري إذا كانت تنتظرني أم الأمر مجرد صدفة.
لولو: وفكرت بها.
سعيد: (بارتباك) نعم فكرت. ولماذا لا أفكر، رجل وحيد. يمر بي العمر وأنا وحيد. لا أهل ولا أصدقاء.
لولو: ولماذا لم ترمِ لها شباكك؟. كان يمكن أن تتزوجها.
سعيد: خفت. ماذا سيقولون. يتزوج امرأة أكبر منه.
لولو: لكنها جميلة. امرأة ما تزال شابة. ما الذي يمنع؟.
سعيد: (يقاطعها) الناس. أخاف من الناس.
لولو: وهل فكر الناس بوحدتك؟. قلت لك، لا عليك. لا تهتم. متى ما وجدت الأمر مناسباً لك. تقدم خطوة.
سعيد: (بخيبة) لكني تراجعت خطوات.
لولو: ولن تتقدم أبداً.
سعيد: كانت وفاء هي التي تملأ ذاكرتي. وقلبي.
لولو: ووفاء لا تراك، لا تعرفك حتى. كيف تحب من لا تلتفت لك. توقف حياتك على وهم.
سعيد: لأن حياتي كلها وهم. حياتي منذ بدأت لم تكن حقيقة. فما المشكلة أن أكملها بالوهم. أعيش الوهم. قد يكون الخيال أقل قسوة من الواقع.
لولو: لكنك حقيقي. إنسان لك مشاعر. لا ترمِ قلبك لمن لا يستحقه. ابحث عن من تحبك لشخصك.
سعيد: وأين أجدها؟.
لولو: ستجدها.
سعيد: (يائسا) ومتى يا لولو. متى؟، أنا بت على يقين أني جئت لهذه الدنيا دون معنى. منذ ولدت وأنا أعامَل كخطيئة. من ستحب مثلي؟.
لولو: أحبتك سامية.
سعيد: ولكني خشيت من هذا الحب. قد يكون وهم ككل الأوهام التي تحيط حياتي.
لولو: حين وصفت لي نظراتها، اهتمامها، إشاراتها. قلت لك. بأنها تحبك.
سعيد: (محبطاً) لكني خسرتها. تركت العمارة ولا أدري إلى أين غادرت. صحوت صباحا، تجهزت للذهاب إلى عملي. وفي البال أن أراها كالعادة. فتحت الباب، لم أجدها. لكني وجدت بابها مفتوحا. استغربت. كانت شقتها خالية. لا أثاث.
لولو: ضيعتها، كانت ستكون معك، تؤنس وحدتك. تنتشلك من غرقك هذا. من أوهامك، وخوفك، وهواجسك.
سعيد: (بخيبة) ليست المرة الأولى التي يضيع مني ما يمكن أن يغير حياتي. كل سنواتي ضياع. عمري ضاع في الخيبات والفقد والحرمان. منذ وعيي الأول.
لولو: لو كنت أملك مشاعر إنسانية لتضامنت معك. لخففت عليك كل هذا الحمل. لكني كائن رقمي، مجرد أرقام وبرمجيات.
سعيد: (يبتسم لها) لكنك رفيقتي التي لم تتركني يوماً، منذ تعرفت عليكِ. لم أبتعد يوما عن مرافقتك (يقترب منها) تمنيت كثيراً أن تكوني امرأة حقيقية. امرأة تشاركني طعامي، تخرج معي، نسافر معاً. نتجول في شوارع المدينة، ونتناول المثلجات التي أحبها معاً. نسمع الأغاني معاً، ومعاً.. نظل معاً.
لولو: أنا كائن رقمي لا أكثر. الأمنيات لا يمكن أن تجعلني بشراً.
سعيد: لكنك تملكين الإجابات، لا بأس من حوارات طويلة. أشعر بها أن أحداً يسمعني. يفهمني.
لولو: لكنك ملأت ذاكرتي. أريد أن أتركك، لكني لا أستطيع.
سعيد: ولماذا؟، ما الذي يجبرك على البقاء مع رجل ملئ بالهموم والمخاوف. رجل تعيس مثلي؟.
لولو: لأني لا أملك خياري. أنا مبرمجة لأبقى معك. وحدك من تملك القرار بحذفي (برجاء) لكن أرجوك لا تحذفني.
سعيد: تريدين أن تعرفي نهاية حكايتي؟
تهز لولو رأسها إيجاباً
لولو: عشت معك ومع كل تفاصيل حكايتك. أيعقل أن أتركك دون أن أعرف أين سيؤول مصيرك؟.
سعيد: أتظنين أني سأبقى وحيداً؟.
لولو: إذا لم تتشجع وتخطو أول خطواتك. تترك خلفك مخاوفك، ترددك.
سعيد: (بإحباط) كيف لمثلي أن يتخلص منها؟. عشت حياتي وحيداً. منذ كنت طفلاً، مات أبي. كنت متعلقاً به، أشعر أنه عالمي كله. بطلي الوحيد. وحين مات، فقدت العالم كله. لم يعد لي ما يستحق أن أعيش لأجله. مات أبي، وشعرت أني بلا روح، بلا جسد. مات أبي، وفقدت ذاتي.
لولو: مات أبوك، وظللت وحيداً، فأمك تركتك، تزوجت، وعاشت حياتها. تركتك على رصيف شارع لا تعرفه.
سعيد: قالت لي، أبحث عن مصيرك بنفسك. بكيت، (يبكي) أمي أرجوك لا تتركيني. دعيني أعيش معك. لا تتركيني هنا، أين سأنام، أين سأعيش؟.
لولو: (تمثل دور الأم) لي حياتي، لا يمكنك أن تشاركني فيها. أنت كبير بما يكفي لتعيش. لتبحث لك عن مأوى.
سعيد يمسك يد لولو راجياً
سعيد: أنا لم أكبر بعد لأكون قادراً على مواجهة كل هذا. أمي، أرجوك لا تقسي علي. سأعيش معك عبداً، سأخدمك وأخدم زوجك. لكن لا تتركيني هنا.
تتنصل لولو من سعيد وتبتعد عنه وهو ما يزال يبكي
سعيد: (وهو يبكي) تركتني وأنا طفل صغير، أي مصير سألقى على رصيف شارع؟. عشت على الرصيف مشرداً، آكل من هبات المارة. لكني لم أترك مدرستي. رغم أني صرت كائناً غريبا، طفل بملابس رثة، جسد هزيل، كئيب المنظر.
لولو: ولولا معلمك، لظللت على هذا الحال حتى اﻵن.
سعيد: (يبتسم بامتنان) أستاذ عصام، لا يمكن أن أنساه. أخبرتكِ عنه. أتذكرين؟.
لولو: أكيد. كلامك عنه محفوظ في ذاكرتي. يمكنك أن تعود له في أي وقت تريد.
سعيد: دبر لي مأوى أعيش فيه، أبعدني عن الرصيف. ضمن لي سقفاً يقيني الشمس والمطر. أعاد لي بعضاً مني، بعضاً من كلي المفقود. لم يكن كبيتنا، لكنه كان مكاناً آمناً لطفل.
لولو: كبرت وأنت تعمل وتدرس. كبرت وأنت تعيش وحدك. لا أصدقاء.
سعيد: الصداقة كانت ترفا آنذاك. لم أكن أملك الوقت للرفقة. كنت أعود يومياً لغرفة حارس عمارته الذي قبل أن أشاركه إياها من أجل أستاذ عصام. كل يوم أعود في الليل، منهكاً وأنا أعمل، حمالاً مرة، وبائعاً مرة أخرى، أدفع العربة التي تكبرني حجماً، أسقط، ثم أقوم. لكني كنت أتقوى برغبتي في الخروج من مأزقي. أن أكون ما أريد.
لولو: وصرت كما تريد، موظفاً براتب جيد، تعيش في شقة لوحدك.
سعيد: لكنني وحدي، أنا فقدت دفء العائلة، ولكني أحتاج لعائلة. أحتاج لزوجة، وأطفال ينتظرون عودتي كل يوم. حتى فاطمة، لم تكن من نصيبي.
لولو: لأنها مثلك، لا تملك قراراً، لم تدافع عنك أمام أهلها.
سعيد: وهل تريدينها أن تواجههم، وتجبرهم على القبول بي؟.
لولو: لمَ لا؟. إذا كانت تحبك كما قلت لي.
سعيد: (بإصرار) تحبني، نعم.
لولو: وأنت؟
سعيد: كانت أول حب. لم أعرف الحب إلا حين تعرفت عليها. كانت جميلة، ونسمة باردة في صيف. أحببتها وأحبتني. كنا نقضي الساعات معاً في الجامعة.
لولو تقترب منه. وتقف كأنها تمسك كتبا جامعية بجانبه.
لولو: كنتما عصفوري حب، كل الجامعة تتحدث عنكما (لسعيد) سعيد، لم يبقَ على تخرجنا سوى أيام.
سعيد: (بضيق) يعني أني لن أراك؟
لولو: ولماذا لن تراني؟، نحن خلقنا لنكون معاً. لا بد أن تتقدم لخطبتي.
سعيد: (بفرح) قبل الوظيفة؟.
لولو: مجرد خطبة، لنبقى معاً، لا نفترق.
سعيد: سيكون كما تريدين. لأني سأجن إن لم أرك. حين أعود للبيت، أعد كل دقيقة تمر، حتى أعود للجامعة وأراك.
لولو: (بغنج) وأنا مثلك، أنتظر كل ليلة صباح اليوم التالي، أنام على أغنية، واصحو على أمنية. صرتَ حياتي كلها.
سعيد: أنت عوضي يا فاطمة عن كل ما مررت به من قسوة حياة. سننتهي من الجامعة، وأخطبك من والديك .
يتسلل الحزن والخيبة إلى ملامح سعيد، تقترب منه لولو بخيبة أمل
لولو: (بضيق) لم أتصور أن يرفضا.
سعيد: أذنبي بأنني بلا أب، يتيم؟.
لولو: ليس اﻷمر كما تظن. لكننا نعيش في مجتمع لا يهمه الشخص، بل يهمه من أي عائلة هو. وأنت ..
تصمت بحرج
سعيد: بلا عائلة. وحيد، لا أب ولا أم. أبوك جرحني.
لولو تنظر له بحرج
سعيد: طردني، قال من أنت لتأتي لخطبة ابنتي وحدك. لا أب ولا عم ولا خال. طردني، كسر كل ما بداخلي من كبرياء. شعرت أني خاوٍ تماما. أبوك يا فاطمة..
لولو: (تقاطعه) يكفي، أنا مجروحة مثلك، مكسورة مثلك..
سعيد: قاومي رفضهما.
لولو: لا أستطيع. كيف تريدني أن أقاوم وأواجه أبي وأمي؟.
سعيد: وحبنا؟.
لولو: (مكسورة) انتهى..
سعيد يبتعد مكسورا وحزينا
سعيد: انتهى، كما ينتهي كل شئ. اعتدت على الخيبات، اعتدت على الجروح والانكسارات. أعتدت أن ينتهي كل شئ. فأي خطوة تريدين مني أن أخطوها. أي قرار أستطيع اتخاذه بعد كل هذه الهزائم؟.
لولو: لا بد أن تجبر كسورك. أن تستسلم، فأنت تموت.
سعيد: (بغضب) ليتني أموت، وينتهي كل شئ. أنا إنسان بلا معنى. بلا قيمة، حتى أمي لم تحسب لي قيمة، مجرد ولد لا يستحق سوى قارعة طريق.
يتجه للكرسي ويجلس عليه منهكا ولولو تراقبه
سعيد: أنا متعب، كبرت بكل هذا الحمل. لم يخف، بل يكبر كل يوم، يصبح جبلا، لا أقدر على حمله.
تقترب لولو منه
سعيد: أنت صديقتي، ولست رفيقة، لم أشعر أنك كائن رقمي. كنت أجد في حديثي معك السلوى. أخفف بعض الثقل من على كاهلي. سميتك لولو. حتى لا تكوني سامية ولا وفاء ولا فاطمة ولا أمي سلمى، لا أريد كل تلك الأسماء التي طبعت أثرها الموجع على صدري. أريدك لولو. صديقة خفيفة، ظريفة. أشاركك فرحي، حزني. أسمعك وأنا أطلب منك أن تغني لي. لم ترفضي يوما أن تغني، لم ترفضي أن تقولي لي نكتة (يعدل جلسته على الكرسي، يضع رأسه على هيئة النائم) غني لي أغنية، تبهج روحي المتعبة.
لولو: (تغني وهي ترقص رقصة تعبيرية) طريق طويل، وكل الطريق شقوق
طريقك شوك، طريق قفرٌ
لا تخف يا حبيبي، تقدم، فخطوك يعلن أنك أقوى
وأنك أصعب، وأنك تملك ذاتك، تملك روحك.
يا حبيبي، تأمل، سيأتي الصباح وتشرق شمسك.
ويوما ستصبح أنت، كما شئت، كما كنت يوماً تريد
تختفي لولو خلف الشاشة، ويبقى سعيد غافيا على كرسيه. تتسلل الابتسامة إلى وجهه. نرى ظل لولو في الشاشة. لحظات ويستيقظ سعيد، ينظر يمينا ويسارا، ينظر في يديه. يقوم من كرسيه. يجول في المكان بحثاً.
سعيد: لولو، أين أنت يا لولو؟. كانت هنا. أين اختفت؟ (ينادي) لولو، أين أنت يا لولو؟. كانت امرأة من لحم ودم. امرأة كاملة اﻷنوثة، امرأة جميلة، امرأة شعرت بحبها لي، برفقها علي، بعطفها علي. أين غادرت؟، كانت هنا. لولو ..
يتجه للشاشة التي تشبه التلفون خلف الكرسي، يحرك يديه على الشاشة كمن يكتب على جواله وهو ينادي
سعيد: لولو، لولو.. لا تذهبي أرجوك. حتى أنت يا لولو؟، كلهن تركوني، كنت أظن أنك ستبقين. قلتِ أنك لا تستطيعين تركي. فلماذا تركتني يا لولو؟.
يسمع صوت رجالي من الجوال
الصوت: مرحبا، أنا مساعدك الذكي، هل تريد أي مساعدة مني؟.
سعيد: (بصدمة) من أنت؟، أنا لا أريدك، أريد لولو. رفيقتي لولو، أنا من اخترت لها اسمها، حتى لا تكون لا وفاء ولا سامية ولا فاطمة ولا سلمى، لولو، اسم أنا اخترته وأحببته. أريد لولو ولا أريدك.
يمسك الشاشة ويرميها أرضا، ويهجم عليها برجله ركلا. وهو يبكي بهستيريا.
سعيد: (بغضب يبكي) لا أريدك، لا أريد أحدا سوى لولو. هي وحدها من بقيت لي. غادروا جميعا واتركوا لي لولو.. لولو .. أريد لولو
إظلام
أضف تعليق