بيت بلا أسرار

يُضاء المسرح على منظر شقة؛ هناك قسمان: قسمٌ لمطبخ الشقة، حيث نرى في العمق دواليب المطبخ، وأجهزة المطبخ مثل غلاية الماء وبعض الفناجين ومغسلة المطبخ، وفي طرفٍ من أطراف المطبخ ثلّاجة عليها تذكارات مغناطيسية، وفي الأمام طاولة طعام بأربعة كراسٍ، وعلى اليمين بابٌ يؤدي إلى غرفة العاملة المنزلية. وفي القسم الآخر نرى صالة الشقة: كنبةً وتلفزيونًا على الجدار وبابَ الشقة الرئيسي. هدوء، ثم يُسمع صوت سيفون حمّام، وبعده بلحظات يُسمع صوت ماءٍ يجري. يتوقف جريان الماء، ونسمع صوت غناءٍ يصدر من غرفة العاملة؛ صوت نجيب يغنّي من الداخل.

صوت نجيب:    (يُغنّي أغنية من أغاني الترند) ….

يُفتح باب الغرفة ويخرج نجيب وقد ارتدى ملابساً سوداء: بنطالًا أسوداً وقميصًا أسودا. يمشي باتجاه المطبخ وهو يُكمل غناءه.

نجيب:            (يُغنّي) …

يفتح باب الثلّاجة، ويقف أمامها، ويُخرج جبنًا منها وقنينة ماء. يضع الجبن على دولاب المطبخ، ويفتح كيس خبز، ويُجهّز لنفسه سندويشة وهو مندمج في الغناء. يُغلي ماءً في الغلاية، ويُجهّز لنفسه كوب شاي، ثم يأخذ السندويشة وكوب الشاي ويتجه إلى الطاولة ويجلس عليها، وتبدو على ملامحه السعادة.

نجيب:            أخيرًا سأكون وحدي؛ لا مُنغِّصات. أفعل ما أريد، وآكل ما أريد، دون قلق.

يحتسي الشاي، ويقضم من السندويشة قضمة.

نجيب:            غدًا سأُجهّز لي طعامًا أفضل، بدل بقايا الطعام التي آكلها يوميًا (يضحك) رغم أن البقايا نفسها رفاهيةٌ بالنسبة لي؛ طعامٌ شهي. تطبخ بمهارةٍ عالية هذه المرأة، كم أنّه محظوظٌ بها. تتفنّن في إعداد الطعام، وتجده متعةً، وواضحٌ تمامًا من الطعم أن لها نفساً فنّانا في الطبخ. لا بأس أن آكل بقايا طعامٍ لذيذة، بدل ما كنت آكله، لا طعم ولا لون ولا نكهة (يرفع يديه إلى السماء) الحمد لله يا رب على هذه النعمة.

يقف بحماس

نجيب:            إنها الفرصة التي انتظرتها. لن أبقى هنا طوال الليل. الشقة واسعة، ولا بد أن أستكشفها أكثر، وأعرف تفاصيلها أكثر. لا بد أن أعرف مع مَن أسكن بالضبط (يضحك بخبث) رغم أني أعرفهما، ربما أكثر من نفسيهما. أعرف الكثير من التفاصيل التي يُخفيانها عن بعضهما البعض.

يأخذ معه الشاي والسندويشة، ويغادر المكان إلى المطبخ، يجلس على الكنبة ويأخذ جهاز التحكم، ويشغل التلفزيون. ينتقل من قناة إلى قناة، حتى يستقر على فيلم أجنبي. يقوم من الكنبة، ويتجه للمطبخ، يدخله ويتجه للدولاب يبحث فيه

نجيب:            (بحماس) أريد أن أجرّب الجلوس على الكنبة بكل استرخاء، وأشاهد الفيلم وأنا آكل الفشار. لم أجرّب هذا الشعور في حياتي (وهو يبحث) أين يضعون الفشار؟

يتوجه إلى الجمهور

نجيب:            المسألة ليست في الفشار، بل في مشاهدة الفيلم؛ إنه ترفٌ لأمثالنا لا نملكه. لا نملك وقتًا للأفلام؛ فحياتنا هي الأفلام بحد ذاتها ونحن نصارع هذه الحياة وظروفها.

يعود إلى الدواليب والبحث فيها. يجد علبةً زجاجيةً فيها حبّات الفشار، فيبتسم

نجيب:            (بفرح) وجدتها. لا بد أن أحتفل، لأن الشقة كلّها ستكون لي. عشرةُ أيامٍ كاملة، سأتملّك الشقة بما فيها. ستكون أجملَ عشرةِ أيام. لا بدّ أنها دعواتُ أبي الله يرحمه لي في كل صلاة. كانت يدعو لي بأن يرزقني الله (يضحك بسخرية) من رزقه الحلال.

يتجه إلى المطبخ، ويبدأ بإعداد الفشار. يُخرج قدرًا صغيرًا ويضعه على النار، ويصبّ الزيت فيه، ثم يضع الفشار ويغطّي القدر. ثم يتجه إلى الجمهور ويجلس على الكرسي

نجيب:            (بضيق) هذا ليس خياري، لكنني اضطررتُ إليه. كانت أحلامي كبيرة، كنت أرى نفسي موظفًا ومتزوّجًا من حبيبتي، ولي أطفال، وأعيش في شقةٍ صغيرة. لا بأس، فهذا كان منتهى أحلامي (يتنهّد) لكنّ كل ذلك ليس سوى أحلامٍ تبدّدت.

يسمع صوت أول حبة فشار في القدر تنضج، فيبتسم وينظر خلفه

نجيب:            بدأ الفشار ينضج. ستكون سهرةٌ لا تُنسى.

يتزايد صوت حبّات الفشار الذي يستمع إليه نجيب وهو يُغمض عينيه مستمتعًا، وكأنه يسمع موسيقى. في الوقت نفسه نسمع صوت قفل باب الشقة، ثم يُفتح الباب من جهة الصالة بهدوء، ويدخل الزوج والزوجة وعليهما ملامح الاستغراب

الزوج:           (يشير للتلفزيون) كيف تركتِ التلفزيون في وضع التشغيل؟

الزوجة:          (باستغراب) أطفأتُ كلَّ الأجهزة قبل أن نغادر. غريب.

يتجه الزوج إلى جهاز التحكّم ويطفئ التلفزيون. ينتبه نجيب ويفتح عينيه باستغراب.

الزوجة:          حتى الأنوار أطفأتُها.

الزوج:           بل نسيتِها، كعادتك.

الزوجة:          (بغضب) لم أنسَ، ولا تتهمني بالنسيان. لقد تأكّدتُ أن كلَّ شيءٍ على ما يرام قبل أن نغادر.

يقف نجيب وهو في المطبخ مرتبكا، يركض باتجاه الغرفة العاملة، يفتحها بقوة لخوفه، ويغلقها. ينتبه الزوجان للصوت. تقترب الزوجة من زوجها بخوف

الزوجة:                    سمعت؟

الزوج:            نعم سمعت؟

الزوجة:          (وهي تسحب نفسا) أشم رائحة قادمة من المطبخ.

الزوج:            على نسيتِ طعاما على الفرن؟.

الزوجة:          (بغضب) لا لم أنس، وكف عن رمي الاتهامات علي. 

الزوج:            (وهو يهم بالتحرك) لا بد أن استطلع اﻷمر.

الزوجة:          (وهي تمسكه) لا، لا تذهب وتتركني هنا.

الزوجة:          تعالي معي، ربما أحتاج لمساعدتك. ربما يكون لصاً.

الزوجة:          (بخوف) لص!!

الزوج:            أو عفريتاً.

الزوجة:          (ترتعد خائفة) عفريت.. لا تخيفني.

الزوج:            هيا ندخل، أشم رائحة طعام يحترق. 

الزوجة:          (وهي تشم) فعلا، إنها رائحة ذرة محترقة. 

يتحرك الزوج وزوجته ملتصقة به، بخوف وحذر باتجاه المطبخ، يدخلان المطبخ بحذر، ينتبهان أن قدر الفشار بدأ يخرج منه الدخان، تركض الزوجة للفرن وتطفئه، وتفتح غطاء القدر، تكح 

الزوجة:          (بدهشة) من يكون وضع الفشار على النار؟

الزوج:            ومن يكون غيرك؟.

الزوجة:          ولماذا ليس أنت؟، ثم أني مررت على المطبخ لأتأكد من نظافته، كان كل شئ على ما يرام. 

الزوج:            ومن أين جاء هذا الفشار؟.

الزوجة:          هناك من دخل وقت غيابنا. 

الزوج:            (باستغراب) ومن يدخل الشقة؟. لا يسكن فيها إلا نحن، أنا وأنت.

الزوجة:          لا أدري. أمك مثلاً.

الزوج:            ربما أمك. 

الزوجة:          كلاهما لديهما مفاتيح الشقة، إما أمي أو أمك.

الزوج يبتعد وهو ينظر يمينا ويسارا، يخرج إلى الصالة، وينتبه لكوب الشاي والسندويشة. يلمس الشاي، يبدو عليه الدهشة، ويعود للزوجة التي يبدو عليها القلق وهي تنظر حولها

الزوج:            (وفي يده كوب الشاي) إنه ساخن. 

الزوجة:          (بخوف) بدأت أخاف. ابحث في الشقة، ربما يكون لصاً.

الزوج:            لص؟. 

يتجه مباشرة، إلى جارور المطبخ، ويخرج منه سكينة طبخ كبيرة

الزوجة:          ما الذي تفعله؟

الزوج:            وهل أبحث دون أن أكون مسلحاً؟.

تتجه الزوجة إلى طرف المطبخ وتخرج عصا تنظيف ثم تتجه لزوجها الذي ينظر لها باستغراب

الزوجة:          مساندة، ما لا تفعله السكين، قد تفعله العصا. أين سنبدأ بالبحث؟

الزوج:            الغرف. ثم الحمامات. هيا. 

يتحركان باتجاه الصالة بحذر، يتقدم الزوج ووراءه زوجته، يخرجان من المطبخ، يشير الزوج لزوجته لتلحق به، يخرجان من المسرح. لحظات، ويخرج نجيب من غرفة العاملة، والعرق يتصبب منه. يخطو بحذر، متجها لباب المطبخ، يسمع صوت الزوج من الخارج (من غرفة من الغرف)

صوت الزوج:   (ينادي) هل هناك أحد؟

يرتبك نجيب ويخاف ويعود أدراجه للغرفة، لحظات ويدخل الزوج وزوجته الصالة

الزوج:            لا أحد. يبدو أنه لص فعلا وهرب بمجرد دخولنا. علينا أن نتأكد من كل النوافذ، إذا كانت مغلقة أم لا. 

الزوجة:          حسنا، سأتأكد من الغرف، وأنت عليك بالمطبخ وغرفة العاملة.

الزوج:            غرفة العاملة؟، لم ندخلها أبدا منذ سكنا. ثم أن نافذتها صغيرة. 

الزوجة:          ولو، حتى لو كانت صغيرة. 

يفترقان، حيث تتجه الزوجة إلى الداخل بينما يتجه الزوج إلى المطبخ، يتجه للنافذة في عمق المطبخ، ويتأكد أنها مغلقة. ثم يتوجه إلى غرفة العاملة، يحاول أن يفتح الباب، لكنه لا يستطيع، يحاول مرة أخرى، لكن هناك ما يمنع، يحاول ويقاوم. ويتمكن من الدخول فنسمع صرخته 

صوت الزوج:   من أنت؟، وكيف دخلت إلى هنا؟ 

صوت نجيب:    ابعد هذه السكين عني، وسأخبرك بكل شئ.

تدخل الزوجة الصالة ثم تتجه بسرعة إلى المطبخ وهي تمسك بعصا التنظيف خائفة

الزوجة:          (بخوف) ما الذي يحدث هناك. ما الذي وجدته في غرفة العاملة؟.

لحظات ويخرج نجيب بظهره، يتبعه الزوج وهو يحمل السكين مهدداً، يصل إلى منتصف المطبخ، وهنا تصرخ الزوجة 

الزوجة:          (تصرخ بخوف) من هذا؟

الزوج:            (وهو يلوح بالسكين) لص؟، تسألين من يكون. 

الزوجة:          كيف دخل الشقة؟

نجيب:            (بخوف) ابعد السكين عن وجهي، أخاف أن تتهور وتجرحني.

الزوج:            ألم تخف حين دخلت شقتنا عنوة. ثم هل يخاف اللصوص؟

نجيب:            كل الناس يخافون حين يجدون السكين تقترب من رقابهم.

الزوجة:          سأتصل بالشرطة.

نجيب:            لا أرجوك. إلا الشرطة، افعلا ما تشاءان بي. لكن إلا الشرطة.

الزوج:            ماذا سرقت منا؟.

نجيب:            لا شئ، يمكنكما أن تبحثا في كل الشقة، لن تجدا أي شئ مفقود. 

الزوجة:          حين تأتي الشرطة، ستكتشف ماذا سرقت. 

نجيب:            (بخوف) ولماذا الشرطة يا سيدتي؟. أنا لم أسرق شيئا. أنا فقط كنت …

الزوج:            (لزوجته) اسمعي، هل يمكنك أن تأتيني بحبل؟

نجيب:            ولماذا الحبل؟، ما الذي تريد أن تفعله.

الزوج:            أربطك، حتى لا تهرب.

نجيب:            لن أهرب، اعدك أني لن أهرب. 

الزوجة:          (بسخرية) وهل يمكن أن نصدق وعد لص؟

نجيب:            لكني لست لصاً. 

الزوج:            كفي عن الجدال معه، واذهبي للبحث عن حبل؟

الزوجة:          وأين أجد الحبل؟

الزوج:            ابحثي في أي مكان، أعتقد أن لدينا حبل غسيل. ابحثي عنه.

تغادر الزوجة بسرعة، ويبقى الزوج مع نجيب وفي يده السكين 

الزوج:            اجلس على الكرسي

يجلس نجيب على الكرسي خائفا

الزوج:            كيف دخلت إلى الشقة؟

نجيب:            سأخبرك بكل شئ، لكن أرجوك، لا تتصل بالشرطة. لا تضيع مستقبلي.

الزوج:            (بسخرية) مستقبلك؟، أي مستقبل للص؟. 

نجيب:            أنا لست لصاً، لكن الظروف هي ما أجبرتني على الدخول إلى هنا.

الزوج:            دائما ما تتحججون بالظروف والفقر. الإجرام لا مبرر له، ولا يمكن أن تبرئك الظروف.

نجيب:            أنا لا أكذب. تخيل أن تبحث عن عمل لسنوات طويلة ولا تجد. كانت لي أحلام كبيرة، بحياة أفضل بعد حينما أكبر.

الزوج:            وما شأني أنا بقصتك؟، لا أريد أن أسمعها أبدا. ما أريده أن أسلمك للشرطة. 

نجيب بخوف ينظر للزوج، ثم يستجمع قوته بسرعة

نجيب:            (بشجاعة) تسليمي للشرطة، لن يكون في مصلحتك.

الزوج:            (باستغراب) ولماذا؟

نجيب:            لأني سأفضحك. سأخبر زوجتك عن إلهام.

يرتبك الزوج ويعدل وقفته، وبدهشة

الزوج:            (بارتباك) أي إلهام؟ أنا ..

نجيب:            بل تعرفها. تعرف إلهام جيداً. 

الزوج:            (وهو يبلع ريقه) وما الذي تعرفه أنت عنها؟

نجيب:            ما لا تعرفه أنت عنها. 

نرى الزوجة تمر بسرعة من الصالة إلى المطبخ وهي تركض، ينتبه لدخولها الزوج فيرتبك، ويشير لنجيب بأن يصمت 

الزوجة:          (وهي تلهث) لم أجد حبلاً، بحثت في كل مكان. 

الزوج:            أنا سأبحث عنه. أيمكنك أن تبقي معه؟

الزوجة:          (بخوف) مع اللص؟، كيف؟، ألا تخاف علي منه؟.

نجيب:            وهل ترينني عفريتا آكل النساء.

الزوج:            لا تخافي، أنا أضمنه لك.

يغادر الزوج وتبقى الزوجة تراقب نجيب الذي يجلس على الكرسي، وكلها خوف وتوتر، ينظر لها نجيب فيزداد توترها وخوفها

نجيب:            لماذا عدتما. كان يفترض أن تكونا مسافرين؟. 

الزوجة:          (باستغراب) وكيف عرفت؟، كنت تراقبنا وتتحين الفرصة. 

نجيب:            أعرف أنك خططتِ للسفر منذ شهر، وأنتِ من كنت تبحثين عن التذاكر والفنادق. وزوجك، بكل سهولة، سيصعد الطائرة. 

الزوجة:          (بدهشة) وكيف عرفت؟

نجيب:            أعرف عنكما كل شئ. وأعرف من أين جئتِ بالمال للسفر.

الزوجة تبتعد مرتبكة وتنظر حولها 

الزوجة:          ومن أين عرفت؟

نجيب:            قالت لي العصفورة

الزوجة:          ولماذا تخبرك العصفورة هذا السر؟. هو سر من أسرار بيتنا. 

نجيب:            لكني عرفته، وعرفت الكثير من أسراركما، انت وزوجك.

الزوجة:          من انت؟

نجيب:            نجيب. اسمي نجيب 

الزوجة:          ومن تكون؟.

نجيب:            إذا أردتِ أن لا يعرف زوجك سر المال، امنعيه من ربطي بالحبال.

الزوجة:          (بشك) هل تجدني حمقاء لأصدقك؟

نجيب:            هل تريدين مني أن أخبر زوجك بالأمر؟. هناك كثير من الأسرار أعرفها، كل ما يدور بينك وبين صديقاتك على الهاتف وأنت تطبخين الطعام. كل ما يدور بينك وبين أمك، وكيف تشتكين لها من زوجك؟، أتريدين أن اخبره عن شتائمك له وأنت تتحدثين إلى صديقتك.. ما اسم صديقتك؟، أظن أنها.. سارة

تبدو الصدمة على ملامح الزوجة 

الزوجة:          تتجسس علي؟

نجيب:            لا، ولكن أعرف كل شئ. إذا سمحتِ له بربطي بالحبل، قد أخبره. 

الزوجة:          (بارتباك) لا. لن أجعله يربطك.

يبتسم نجيب ويشعر بالكثير من الراحة، في هذا الوقت نرى الزوج يمر راكضا من الصالة إلى المطبخ وفي يده حبل، يصل للمطبخ حيث الزوجة ونجيب معا، تتجه الزوجة له

الزوجة:          ما هذا؟

الزوج:            حبل، لنربطه.

الزوجة:          لا، لن نربطه. لن يهرب. 

الزوج:            قد يهرب. 

الزوجة:          (بحدة) قلت لك لن يهرب. 

الزوج:            وما الذي يضمن لنا عدم هروبه؟. 

الزوجة:          (بورطة) أأأأ.. 

نجيب:            أنا أضمن لكما أني لن أهرب (للزوج) وأنت متأكد أني لن أهرب. قلت لك أني لن أهرب، لكنك مصر على ربطي بالحبال. 

الزوج:            لص دخل شقتنا، ما الذي نفعله معه، إذا كنا لن نتصل بالشرطة؟.

نجيب:            صحيح، لن تتصل بالشرطة. أليس كذلك؟

الزوج:            نعم، نعم.. أنا متعاطف ومشفق عليك. لا أريد لك أن تسجن. 

نجيب:            يا لك من رجل طيب. أنت.. (يشد على الكلمة) تلهمني لأكون مثلك حينما أتزوج.

يبدو الارتباك على الزوج، يرمي الحبال جانبا. يبتسم نجيب، يضع رجلا على رجل براحة، بينما ينظر الزوج لزوجته حائرا وهي تبادله النظرات الحائرة أيضا. تبتعد الزوجة وهي تفكر، ويبتعد الزوج وهو يفكر أيضا، بينما يبقى نجيب على حالته مرتاحا. يتحرك الزوج وزوجته وهما حائران ينظران لبعضهما البعض وتارة ينظران لنجيب، يتجهان له وبصوت واحد

الزوجان:         (بصوت واحد) اسمع..

ينظران لبعضهما البعض، ثم ينظران له

الزوج:            اسمع، لن نربطك بالحبل.

الزوجة:          ولن نطلب الشرطة. 

الزوج:            سنسامحك. لن نخبر أحد عنك.

الزوجة:          كأننا لم نرك أبدا.

الزوج:            لا نعرفك

الزوجة:          ولا تعرفنا. 

الزوج:            يمكنك أن تغادر.

الزوجة:          ولا من شاف ولا من دري.

نجيب يقف، ويهم بالمغادرة، لكنه يتوقف

نجيب:            كيف تسمحان للص أن يغادر. دون أن تطلبا الشرطة، دون تربطاه بالحبل؟

الزوجة:          نشفق عليك. لا نريد لك الأذى. أنا متأكدة أنك أضطررت لأن تصبح لصاً.

الزوج:            أكيد الظروف هي ما أجبرتك. ونحن نتفهم ذلك تماما.

الزوجة:          لننهي الأمر. يمكنك أن تغادر الآن. 

نجيب:            شكرا للطفكما. لكن، أود أن أسأل، ما الذي أعادكما. كان يفترض أن تغيبا عشرة أيام. 

الزوج:            كان هنا خطأ في حجز التذاكر.

نجيب:            (للزوجة) ألم تحذرك أمكِ؟. قالت لك اتركي أمر الحجوزات لمكتب سفريات، لكنك تصرين على الحجز بنفسك.

الزوجة مصدومة، بينما الزوج ينظر إليه ولنجيب مصدوما 

الزوجة:          وكيف عرفت؟

نجيب:            قلت لكما أعرف كل أسراركما. لكنكما لا تصدقاني. 

الزوج:            أنا قلت لها ذلك أيضا. لكنها لم تسمع لي.

الزوجة:          كل من أعرفهن يحجزن عن طريق المواقع. 

الزوج:            وها أنت أخطأت لأنك لا تعرفين. 

الزوجة:          (بحدة) بل أعرف. غدا نسافر. 

الزوج:            بت أخاف من غد. ربما نسافر، ونكتشف أنك أخطأت في حجز الفنادق. 

نجيب:            (للزوج) بدل أن تلومها. كان يمكنك أن تفعل أنت ذلك. بدل انشغالك في أمور لا طائل منها.

الزوج:            (بارتباك) أي أمور تقصد؟

نجيب:            يعني، تترك زوجتك وحدها وتخرج مع..

الزوج يرتبك ويصدم وهو يترقب

نجيب:            مع أصدقائك..

يتنفس الزوج الصعداء

نجيب:            تتركها طوال الليل، وليس لديها لتتسلى به إلا الجوال، تتصل بهذي وتتصل بتلك.. وكل أحاديثهن عن..

الزوجة ترتبك وهي تترقب

نجيب:            فلانة فعلت، وتلك حملت، وتلك ولدت.. 

يبتسم نجيب لهما بشكل استفزازي

الزوج:            (يقاطعه بحدة) يكفي، يمكنك المغادرة، نريد أن نرتاح، إلغاء الرحلة وإجراءات المطار أرهقتنا. وأنت أيضا تحتاج أن ترتاح.

نجيب:            يبدو أني ضيف ثقيل.

الزوجة:          لست ضيفاً. لقد دخلت شقتنا عنوة. 

نجيب:            أعتذر إذا. ظننت أنكما ستعاملانني كضيف. كنت أنتظر فنجان قهوة وبعض المكسرات، وقطعة كيك لذيذة.

الزوج:            أنت شخص مستفز جدا. كيف تريدنا أن نقدم لك الضيافة؟. انتهى الأمر. ويمكنك أن تغادر.

نجيب:            لكني لا أريد المغادرة. أنا أشعر بالأمان هنا أكثر.

الزوجة:          أي أمان، أنت تقتحم خصوصياتنا. من تكون لتبقى معنا؟، نحن زوج وزوجته، وأنت لا علاقة لك بنا. 

الزوج:            غادر يا رجل. لا نريد منك شيئاً. إذا أردت سأعطيك بعض المال وانتهى الأمر. 

نجيب:            هل تشتري سكوتي بالمال؟

الزوجة:          (باستغراب) سكوتك عن ماذا؟

الزوج:            لماذا تسألينه؟. 

نجيب:            دعها تسأل. أم أنك لا تريد أن أخبرها.

الزوج:            (بحدة وغضب) أنا لا أريدك في بيتي. اسمع، كلمة واحدة، ولا يهمني أمرك. سأتصل بالشرطة. أنت لص، اقتحمت شقتنا. 

نجيب:            (بتحد) كن رجلاً واتصل بالشرطة. أنا لن أخسر شيئا. رجل بلا مستقبل. عاطل عن العمل. أبحث عن مكان أنام فيه، عن طعام لا يكلفني مالا. لا بأس السجن سيوفر لي كل ذلك. سأنام على فراش نظيف، وسآكل دون مقابل.

الزوجة:          بت أشك أنك لص. اللصوص لا يبحثون عن الأسرار، بل يبحثون عما يسرقونه.

نجيب:            أنا لص، ولم أبحث عن أسراركما. بل جاءت الإسرار إلي طواعية. 

الزوج:            (بغضب) لننهي كل هذا الجدال. لا نريد أن نعرف كيف عرفت الأسرار. انتهى الأمر. غادر أرجوك. 

نجيب:            (بهدوء مستفز) بصراحة، لا رغبة لي في المغادرة.

الزوج:            أتريد أن نترك لك الشقة ونغادر نحن؟

نجيب:            هذا ما كان يفترض به أن يكون. ألا تكونا هنا، وتكون الشقة كلها لي وحدي.

الزوجة:          ما الذي تريده بالضبط؟. ليس من المعقول أن نترك لغريب شقتنا. 

نجيب:            لا أريد الشقة، فقط تلك الغرفة (يشير لباب غرفة العاملة) 

الزوجة:          (باستغراب) غرفة العاملة؟.

نجيب:            مكان مريح، غرفة وسرير للنوم، وحمام. هذا ما أريده. مكان أنام فيه. 

الزوج:            أليس عندك بيت؟

نجيب:            كان عندي. لكني طردت منه. 

الزوجة:          والدك، أكيد والدك طردك بعد أن اكتشف أنك لص.

نجيب:            والداي ماتا. لا أم ولا أب. وحدي عشت في بيت صغير مع والدي بعد وفاة أمي. لكن حين مات أبي. اكتشفت أن البيت ليس له. كنت أظن أني ورثت بيتاً. لكني لم أرث سوى الطرد من البيت الذي عشت فيه كل عمري. 

الزوج:            ولكن بيتنا ليس ملجأ للمطرودين. 

الزوجة:          يمكنك أن تعمل وتحصل على المال، وتستأجر مكانا تعيش فيه.

نجيب:            (بنوع من الانكسار) حاولت، لكني لم أجد. لم أحصل على التعليم الكافي. فلا وظيفة لي. 

الزوجة:          فلجأت إلى السرقة واقتحام البيوت؟. 

نجيب:            بعد سنوات طويلة من محاولات البحث عن عمل. لكن، لم أسرق أحداً حتى اﻵن.

الزوج:            لص ولم تسرق؟

نجيب:            شقتكم أول تجاربي. أول مرة أجرب أن أدخل مكانا عنوة. 

الزوجة:          ما هذا الحظ الذي يرافقك، حتى أول عملية سرقة لم تكتمل. وفضحت. 

نجيب:            (بحدة) حينما تغلقا فمكما، لن تكون هناك فضيحة. 

الزوج:            لن يجبرنا أحد على الصمت.

نجيب:            ما أعرفه عنكما سيجبركما على الصمت. 

يرتبكان، وينظر كل منهما للآخر. 

نجيب:            اسمحا لي، أحتاج للحمام. 

يهزان رأسيهما، يغادر نجيب باتجاه غرفة العاملة وهما يراقباه. يدخل الغرفة 

الزوج:            (بنوع من الشك) ما الذي يعرفه عنك لتخشي منه؟.

الزوجة:          أخبرني أنت ما يعرفه عنك، فكلما ذكر الأسرار تغيرت ملامح وجهك. 

الزوج:            (بارتباك) ليس لدي أسرار. هو يحاول أن يملك السلطة علينا. يخوفنا.

الزوجة:          يعني أنك لا تخاف؟

الزوج:            وممَ أخاف؟. أنت الخائفة منه.

الزوجة:          (بتهرب) لا، أنا لا أخاف منه. 

الزوج:            ولكنك دافعتِ عنه، ورفضتِ أن أربطه. 

الزوجة:          (بارتباك) تعاطفت معه. 

الزوج:            تتعاطين مع لص؟، مع شخص وجدناه في شقتنا. (بشك) هل بينكما علاقة؟.

الزوجة:          (بصدمة) ما الذي تقوله؟، هل أنت واع لما تقول؟. 

الزوج:            ما الذي يضمن لي أن لا علاقة بينكما. وأنه ليس لصاً؟. 

الزوجة:          (بغضب) هل جننت. كيف تتهمني هذا الاتهام؟. 

الزوج:            أبحث عن منطق لوجوده في شقتنا. شعوره بالراحة وكأنه يعرف كل تفاصيل الشقة. هل اﻷمر صدفة؟. 

الزوجة:          (بصدمة) أنا لا أصدق أنك تتهمني. أتظنني مثلك؟. 

الزوج:            ما الذي تقصدينه؟

يسمع صوت السيفون من الداخل، ينتبهان. 

الزوجة:          (بهمس) لا أريد مزيداً من الفضائح.

الزوج:            لا بد أن أعرف كل شئ. الفأر يلعب في عبي. 

الزوجة:          دعه يلعب ويأكل فيك. لا يهمني. لكني لن أسامحك على شكك، وكلامك. 

الزوج:            وأنا لن أسمحك على ظنك بي. 

يخرج نجيب وهو يغني 

نجيب:            (يغني) … 

يقترب منهما ويلاحظ أن الضيق والغضب على ملامحهما 

نجيب:            ما بكما؟، هل هناك أمر طافني وأنا في الحمام؟

الزوج ينظر بحدة لزوجته، وهي تنظر له بنفس الحدة

نجيب:            من يراكما، يظن أنكما عصافير حب. ولكن يبدو الواقع مختلفا. 

الزوج:            لا شأن لك. هذا أمر بيني وبين زوجتي، متحابان، متخاصمان. 

الزوجة:          نحن قادران على أن نحل مشاكلنا دون تدخل من أحد. 

نجيب:            أنا لن أتدخل أكيد. ولكن كوني أعرف أسراركما، يمكنني مساعدتكما. 

الزوج بغضب يقترب من نجيب 

الزوج:            (يرفع أصبعه مهدداً) لا نريد مساعدتك. نريدك أن تتركنا وشأننا. يكفي، يكفي. 

نجيب:            (يبتسم بهدوء) كما تشاء. لن أتدخل. سأجلس هنا أتناول فنجان قهوتي، ولن أشارك في ما يحدث بينكما.

الزوج:            سأعطيك المال، واذهب إلى أقرب مقهى واشرب قهوتك بعيدا عنا. 

نجيب:            فكرة لطيفة. تقترح علي مقهى معين؟. 

الزوج:            (بحدة) اختر أنت المقهى الذي يروق لك. لماذا أختار أنا لك؟

نجيب:            سمعت أن هناك مقهى اسمه .. (يحاول التذكر) أظن أن اسمه.. كوفي دي لو.. لو ممور 

الزوجة:          تقصد كافيه دو لامور

نجيب:            نعم، هو كذلك.

يرتبك الزوج وهو ينظر لنجيب

نجيب:            (للزوج) تعرفه؟

الزوج:            (بارتباك) أ.. أ.. نعم، أعرفه.. إنه.. 

نجيب:            سمعت أن العشاق يتجمعون فيه. أجواؤه رومانسية. هادئة. 

الزوجة:          لم أجرب أن أزوره. لا أحب هذا النوع من المقاهي.

نجيب:            (للزوج) وأنت؟.

الزوج:            (بارتباك) أنا.. ماذا؟، أنا ماذا؟

نجيب:            هل زرته؟، جربت قهوته؟

الزوجة تنظر لزوجها بريبة

الزوج:            ولماذا أزوره؟، ومع من أزوره؟. قالت لك أنه لا يروقها. 

نجيب:            مجرد سؤال لا أكثر.

الزوج:            (بغضب وحدة)  لا تكثر اﻷسئلة. واذهب إلى أي مكان تريده، سأعطيك المال الكافي. ابحث لك عن مكان تنام فيه، وتأكل وتحتسي قهوتك فيه. المهم أن تتركنا. وجودك صار مزعجاً جدا. 

الزوجة:          (بريبة) ولماذا انزعجت وارتبكت حين سألك عن المقهى؟.

الزوج:            وما الذي يجعلني أرتبك؟.

الزوجة:          يبدو أن ما وصلني عنك صحيح. أخبرتني صديقة أنها رأتك هناك، قلت لها ربما يخلق من الشبه أربعين. 

الزوج:            (بارتباك شديد) نعم، يخلق من الشبه أربعين. فما الذي يجعلني أذهب وحيدا لمقهى العشاق؟.

نجيب:            ربما لم تكن وحيداً.

الزوجة:          وهذا ما قالته صديقتي. لم يكن وحده، وهو ما جعلني أشك في اﻷمر. فزوجي لا يخونني. 

نجيب:           ما الذي يجعلك تتأكدين من أنه لا يخونك؟

الزوجة:          علاقتنا مبنية على الثقة، على ألا نكذب على بعضنا البعض. 

نجيب:            (للزوج) أنت محظوظ بزوجة مثلها. تفعل المستحيل لتجعلك سعيداً. 

الزوج:            أي سعادة؟، مفهومها للسعادة خاطئ. السعادة في واد وهي في واد آخر.

الزوجة:          (بغضب) أنا في واد والسعادة في واد؟، أهكذا تراني؟. لا أدري ما الذي يجعلني أتحمل شخصاً مثلك. أعرف كل عيوبه، وأتجاوزها. 

الزوج:            (بغضب) وهل تظنين أنك كاملة بلا عيوب؟. أنا أيضا أتحملك بكل ما فيك. أنا لم أشعر يوماً بأني أعيش حياة زوجية هانئة. 

ينسحب نجيب جانبا ويراقب ما يدور 

الزوجة:          ولماذا تضع اللوم على وحدي. يكفي أنك تعود للبيت وقد جهز غذاؤك.

الزوج:            هذا واجبك.

الزوجة:          لا ليس واجبي. ليس من واجبي أن أطعمك، وأطبخ لك. ثم أنت لم تشعرني يوما بامتنانك، رغم أني أعود منهكة من العمل كل يوم. وأعد الطعام لك، أنظف البيت، وأكنس وأغسل ملابسك. وأرتب فوضاك.

الزوج:            كان يمكنك أن تتركي البيت. وأن لا تفعلي كل ذلك، ثم تمنين على بما تقدمينه لي. 

الزوجة:          (بيأس) نعم، كان يفترض بي أن أتركك منذ شممت عطرها على ملابسك. وحين أخبرتني صديقتي بأنها رأتك معها في المقهى. وحين عرفت أنك تخونني. 

الزوج:            نحن متعادلان، أنا خنتك. (يشير لنجيب) وها أنت تأتين بعشيقك هنا. 

نجيب مصدوم، يتجه للزوج غاضبا 

نجيب:            احترم نفسك، أنا لص. لص، ولست خائنا، ثم كيف تجرؤ على اتهام امرأتك بالخيانة، وأنت من تخونها مع إلهام.

الزوجة:          اسمها إلهام إذا؟

الزوج:           تدعي أنك لص حتى تداري خطيئتها وخيانتها. 

نجيب:            أنت رجل غريب. تتهمها بالخيانة؟، وتتهمني بما ليس في، لتدافع عن نفسك، وعن خيانتك. أنت خنتها مع إلهام، وخنت إلهام مع امرأة أخرى..

الزوج:            (مصدوماً) وكيف عرفت؟

نجيب:            أعرف كل شئ عنك، وعنها. عن ما يدور بينها وبين أمها وصديقاتها على الهاتف. أعرف كيف جمعت ثمن السفر مما تسرقه من جيبك على مدار عام. 

الزوجة تنظر مصدومة للزوج ولنجيب

الزوج:            وحين سألتك من أين أتيتِ بالمال، كنت تراوغين، لم تخبريني. بأي حق تسرقينني وأنت لديك راتب وتملكين المال، تجمعينه من أجل مكياجك وحقائبك الغالية. أنا لست مكلفا بثمن سفرك ومتعتك. 

الزوجة:          أتريد أن تصرف المال على إلهام، وغيرها. لا أعرف كم امرأة في قائمة عشيقاتك. 

الزوج:            أنا رجل وحر.

الزوجة:          لست حراً في خياناتك. كان يمكنك تركي، لتعبث كما تريد مع عشيقاتك. 

الزوج:            وهذا ما سيحدث. أنا لا أستطيع أن أعيش معك.

نجيب ينظر لهما بنظرات حيرة وورطة، يضع يديه على رأسه

نجيب:            ما الذي فعلته أنا؟ (للزوج والزوجة) أرجوكما توقفا عن الشجار.

الزوج:            اصمت، لا علاقة لك باﻷمر.

الزوجة:          كيف أتوقف. ألم تسمع؟، خيانات وشكوك واتهامات. أي حياة أعيشها مع شخص مثله؟.

الزوج:            ومن قال أني يمكن أن أعيش مع من هي مثلك. لا جمال ولا أنوثة ولا أناقة. لم أسمع منك يوما كلمة حبيبي. لم أشعر يوما بأنك تحبينني. 

الزوجة:          وهل قلتها لي أنت؟. ربما قلتها لإلهام.

الزوج:            (بغضب) لا شأن لك بإلهام، ولا غيرها. 

الزوجة:          بل شأني. أنت تخونني مع نساء غريبات

يختلط كلام الزوج والزوجة بشجار متصاعد يختلط كلامها أيضا بموسيقى مناسبة تتصاعد تدريجيا. بينما يقف نجيب حائراً ينظر لهما، يتزايد الشجار. يتراجع نجيب خطوات، يهرب باتجاه الصالة. نرى الزوجين في الصالة يتشاجران بكلام غير مفهوم مختلط بالموسيقى، بينما يقف نجيب ينظر باتجاه المطبخ متورطا. ثم ينظر حوله، يتجه للباب، يفتحه ويهرب من المكان، ويبقى الزوجان في شجارهما المتصاعد. تتجه الزوجة للمطبخ وتخرج مقلاة تهدد بها الزوج، الذي يحمل بيده صحنا يأخذه من الدولاب. يظلم المسرح، فنسمع تكسير أطباق وقدور من المطبخ، وصت الموسيقى يتصاعد

انتهى


24/05/2026














أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑